أين نحن من دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع؟!

أين نحن من دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع؟!

ذوي الاحتياجات الخاصة هم من الفئات المهمشة في مجتمعنا والتي تفتقر إلى العناية، والرعاية، والإهتمام. على الرغم من أنّ حقوق الانسان المتفق عليها دولياً و التي أعتمدت من قبل جمعية الأمم المتحدة بأن يتمتع كل إنسان بجميع الحقوق والحريات المذكورة بنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون تمييز من أيّ نوع ولا سيما التمييز العنصر، أو اللون، أو الجنس أو أي وضع آخر، إلّا أنّ ذوي الاحتياجات الخاصة لم يكن لحقوقهم وحرياتهم أن تكون مطبقة ومفعّلة على أرض الواقع. جاءت إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006 ودخلت حيز النفاذ عام 2008 لتوفير معايير كافية لحماية الحقوق المدنية والثقافية والإجتماعية والسياسية لهم على أساس الإدماج والمساواة وعدم التمييز. توضح الاتفاقية بأن ذوي الإحتياجات الخاصة لهم الحق بالعيش المستقل في مجتمعاتهم المحلية وحرية تحديد خياراتهم وأداء دور الفعّال في المجتمع.

لو قمنا بطرح الأسئلة على أنفسنا الأن عمّا هي الأسباب التي تحول دون إدماج ذوي الإحتياجات الخاصة وتفعيل حقوقهم وحرياتهم في المجتمع؟ ولماذا هم لا يفضلون الإنخراط ومخالطة المجتمع؟ نجد الأسباب متقاربة ومحاذية لبعضها البعض. بنظري السبب الأول هو الخوف من كلا الطرفين، الخوف الأكبر يقع على ذوي الإحتياجات الخاصة، نظرة الشفقة من الناس وإطلاق كلمة “يا حرام” عليهم هي الأكثر استفزازاً وإزعاجاً لهم، فلذلك يتجنبوا مواجهة الناس والخروج من منازلهم. لا يحق للمجتمع أن يطلق الأحكام على ذوي الإحتياجات الخاصة وهم على غير دراية بقدراتهم وطاقاتهم العالية “إعاقتي الجسدية لا تعني إعاقة في قدراتي الذهنية وطاقاتي العملية”، ونظراً لفقدان وجود البنية التحتية المناسبة؛ لتلائم احتياجاتهم وظرفهم الخاص التي تمكنهم من التنقل بكل راحة وأمان،  يصعب عليهم التنقل ويعيق ذلك حركتهم فيتطلب ديمومة المساعدة من مرافق لهم والتخلي عن الإعتماد على النفس مما يجعل من ذلك الخروج من منازلهم أمراً ليس بالسهل أبداً.

بالإضافة لما ذكر، السبب الأهم الذي يعيق عملية دمج ذوي الإحتياجات الخاصة في المجتمع هو افتقار الآخرين بالوعي الكافي لتقبلهم والتفاعل معهم، وهذا يعود على أساس واحد وهو المؤسسات التربوية ومنها النظام التعليمي الذي يعاني من قصور في إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس سواء الحكومية أو الخاصة والجامعات. والمخالف تماماً لمبدئ العدالة الإجتماعية وحق التعليم للجميع دون تمييز. نظرة المؤسسات التعليمية على هذه الفئة بأن كونهم أفراد من ذوي الإحتياجات الخاصة فإنه يجب عمل على توفير بيئة تعلمية خاصة منعزلة وذلك يسبب إستبعادهم عن أفراد مجتمعهم وهذا خطأ في حقهم، فكيف ستتحقق عملية دمجهم وأن يكونوا أعضاء فعّالين إذا تمّ عزلهم منذ الطفولة!

يحتاج أفراد المجتمع من أصحاب القرار والمؤسسات التعليمية للوعي والفهم الكافي على إحتياجات ومتطلبات الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة والتعامل معهم بشكل طبيعي على أنهم فئة كغيرهم من فئات الأخرى في المجتمع؛ لأن تعامل معهم بحساسية وتردد يسبب أذى نفسي لهم وينعكس سلباً عليهم فبذلك ينمّي لديهم مشاعر الخوف والقلق للإنخراط في المجتمع. فلماذا لا نسعى لتغيير فكرة ومفهوم المجتمع نحو هذه الفئة؟

بما أنا تحدثنا عن نظام التعليم ودوره المهم في إمّا دمج ذوي الإحتياجات الخاصة أو عزلهم مع الفئة العمرية الصغيرة، لنتطرق الأن على حال تلك الفئة في سوق العمل. هل هنالك صعوبات يواجهونها أيضاً في فرص العمل والعمل أم لا؟ لماذا العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة يتجهون للأعمال الريادية بدل من التوجه للعمل مع الشركات سواء كانت خاصة أم حكومية؟ على الرغم من وجود قوانين تلزم أصحاب العمل بتوظيف نسبة معينة من ذوي الاحتياجات الخاصة إلّا أنه للأسف لا يلتزم ولا يعترف البعض بمثل هذه القوانين، وتغيّب الرقابة ومحاسبة تلك الشركات والمؤسسات، يجعل من ذلك تهاون وعدم الإلتزام من قبل أصحاب الشركات الخاصة والعامة بالعمل بهذه القوانين.

من نصوص قانون رقم (31) لسنة 2007 من الدستور الأردني قانون حقوق الأشخاص المعوقين المادة رقم 4/3 :

“إلزام مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين في أي منها عن (25) عاملاً ولا يزيد عن (50) عاملاً بتشغيل عامل واحد من الأشخاص المعوقين وإذا زاد عدد العاملين في أي منها على (50) عاملاً تخصص ما لا تقل نسبته عن (4%) من عدد العاملين فيها للأشخاص المعوقين شريطة أن تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك”.

وهنا نرى ضرورة نشر الوعي مع إقناع أصحاب العمل حول أهمية التشغيل والإستفادة من طاقات وكفاءات ذوي الإحتياجات الخاصة؛ لضمان تحقيق نهج تكافؤ الفرص للجميع وتحسين التنمية الإقتصادية بمشاركة جميع أفراد المجتمع في ذلك، والأهم من ذلك تعزيز ثقتهم بأنفسهم وكسر حاجز الخوف بينهم وبين المجتمع وعدم كبت طاقاتهم العالية وقدراتهم على النجاح والتميّز.

تكمن أهمية دمج ذوي الإحتياجات الخاصة في المجتمع من خلال تغيير فكرة ووجهة نظر أفراد المجتمع نحو هذه الفئة من المؤسسات التربوية وأصحاب العمل إلى المجتمع بأكمله. نحتاج إلى اعطائهم حقوقهم على أكمل وجه خاصةً حقوقهم في التعليم وتوفير فرص العمل لهم وتقليل مستوى البطالة بين أبناء هذه الفئة، كي يكونوا ويتمتعوا بمستوى معيشي كغيرهم من فئات المجتمع دون أن نجعلهم يشعرون بفقدان الأمل وأنهم أقل من غيرهم، وذلك بالتأكيد سيساعدهم في الحد من تخوفهم والقلق من الانخراط في بيئتهم المحيطة والتفاعل مع أفراد مجتمعهم بكل أريحية. على أمل أن نلتفت إلى هذه الفئة أكثر من ذلك ونرتقي معهم إلى سمو وتطور مجتمعاتنا وتحقيق التنمية المستدامة.

زينة نصراوين

للمزيد من كتابات زينة، تابعوها على صفحتها

4 299