الأخبار الزائفة

الأخبار الزائفة

 

 

إنتشرت خبر على موقع الجامعة الأردنية أنه سيكون هناك شغب عند البوابة الرئيسية و ينصح الطلاب بعدم الذهاب للجامعة. هذا الخبر انتشر بسرعة كبيرة وخلال ساعات قليلة، وفعلاً عدد كبير من الطلاب لم يذهبوا، والمفاجأة! لم يكن هناك أي نوع من الشغب. هذا الخبر الذي دعمه عدد كبير من الجمهور على مواقع التواصل الإجتماعي شبيه بمئات الأخبار الكاذبة التي تعرض لنا هذه الأيام، لاسيما على مواقع التواصل الإجتماعي. كثيرا منّا انتبه لهذه المعضلة، إذ كيف يصدق الناس الأخبار بسهولة ويتناقلونها دون التأكد من مصداقية الخبر!. يعتاد البعض على معرفة الأخبار من خلال الصحف أو من خلال الهاتف أو الحاسوب الشخصي. أصبحت الأخبار مملة و متكررة ولذلك توجه الكثير من الإعلام والأشخاص لإضافة بعض الأخبار الخاطئة، أو يضيفوا بعضا من المعلومات الغير صحيحة على الخبر، لتعطي بعض الإثارة لزيادة نسبة المشاهدة وتحقيق مصالح شخصية لديهم. لذلك يجب أن نسأل نفسنا هل الخبر الذي أقرأه صحيح؟ وكيف أُميّز بين الأخبار الصحيحة والأخبار الزائفة؟ و ما الوسائل المستخدمة لصناعة الأخبار الزائفة أو المفبركة؟

هناك العديد من الأسباب لإنتشار الأخبار الزائفة حيث بيّن البروفيسور جيفري بيتي، أستاذ علم النفس من جامعة إيدج هيل في لانكشير، موضحًا سبب إنتشار الأخبار الزائفة فقال: “إن الناس متخمة من الأخبار العادية، لذلك فإن الأشياء يجب أن تكون أكثر إثارة للدهشة أو للإشمئزاز كي تجذب الإنتباه”. ومن الأسباب أيضاً، بينت الدراسات بأن الأخبار الزائفة تنتشر بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية، أو ربما تكون المعلومات صحيحة لكن فهمها لا يكون صحيحا كما قال المتنبي “وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً واّفته من الفهم السقيم”. إن إختلاف وجهات النظر وتعدد الاّراء وكثرة إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي هي أيضاً من أحد أسباب انتشار الأخبار الزائفة وأصبح هناك الكثير من الآراء المتناقضة، وهذا أثر على مصداقية الأخبار، وصعوبة معرفة الحقيقة. أصبحت صناعة المحتوى المزيف أمر سهل جداً، ومع تطور البرامج والذكاء الإصطناعي المستخدم في صناعة الفيديوهات والصور المفبركة ليجعل الأمر كأنه صحيح، فأصبح الخبر موثق بهذه الفيديوهات والصور. فمثلا، هناك فيديو انتشر على موقع اليوتيوب يوضح طريقة إستخدام الذكاء الإصطناعي في نشر الأخبار الزائفة.

 

من المهم معرفة كيف تؤثر الأخبار الزائفة على المجتمع، حيث أنها تؤثر بشكل سلبي و واضح من خلال نشر الفتنة وزيادة العنف والإنقسام في المجتمعات وإذكاء الخطابات الكراهية. أصبحت الأخبار المفبركة تشكل تهديداً للديمقراطية عندما يستخدمها البعض عمداً على شبكات التواصل الإجتماعي على خلفية الإنتخابات. وحتى لا نقع في مصيدة الأخبار الزائفة، يجب أن نجد الحلول للحد من هذه الظاهرة. مع انتشار مثل هذه الأخبار أصبح من الصعب التمييز بين الأخبار الصحيحة والزائفة وهذا يؤدي إلى صعوبة في حل بعض المشكلات الكبيرة التي نواجهها وصعوبة في معرفة الحقيقة. لذلك يجب إتباع إستراتيجية تساعد على الحد من هذه المشكلة كما ويجب أن نكون واعين في طريقة بحثنا عن المعلومات.

 

الحلول للحد من الأخبار الزائفة

في البداية، يجب الإعتراف أنه من الصعب التخلص نهائياً من الأخبار الزائفة، لأننا في ظل وجود الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي أصبح من الصعب السيطرة على هذه الأخبار. كما أثبتت الدراسات أن الأفراد يميلون إلى الأخبار الكاذبة أكثر من الحقيقية لكونها مثيرة للإهتمام ولأنها تتفق مع ميولهم ووجهات نظرهم وأحكامهم المسبقة وأراّئهم. لكن يمكن أن يقلل من الأخبار الزائفة بمصل للوقاية من الأخبار الزائفة، فلو اعتبرنا الأخبار الزائفة فيروس ينتشر ويتكاثر، وكباقي الفيروسات يجب أن نتعامل معه بمصل للوقاية من هذا الفيروس والقضاء عليه. سعى الباحثون إلى تطوير هذا المصل، حيث يزود رواد مواقع التواصل والمواقع الإخبارية بالقدرات الإدراكية التي تساعدهم على بناء المقاومة ضد المعلومات الزائفة. تم إجراء تجربة عن هذا الموضوع في كامبردج على أكثر من ألفي أميركي حيث أرسل للمشاركين أخبارا كاذبة وغير حقيقيةعن التغير المناخي. بالتدريج تناسى معظم الخاضعين للدراسة الحقائق وتأثروا بالإدعاءات الزائفة، ثم قام الباحثون بمزج الحقائق في الأخبار الزائفة، ووجدوا أن دمج الحقائق مع الأخبار الزائفة يقلل من تأثير الأخبار الزائفة، ويعطي شيئا من الوقاية.

للتخفيف من الأخبار الزائفة يجب تغير طريقة استخدام المواطن للإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي بحيث يستطيع الحصول على الخبر الصحيح, فيجب أن تسأل نفسك عدة أسئلة من هو مؤلف النص أو القصة الإخبارية؟ وما هي مؤهلاته؟ وما هوية الناشر أو الممول للموقع أو الصحيفة و دقة الأخبار التي ينشرها ومصداقيتها؟ وما هي هوية الجمهور المستهدف ومستواه التعليمي وعمره وإهتماماته إلى أخره… و كيف يسعى الخبر إلى التأثير فيه؟ وهل يوفر الخبر أو التقرير الصحفي مصادرا يمكن الرجوع إليها أو وصلات يمكن متابعتها؟ هل الخبر أو التقرير مكتوب بطريقة صحيحة لغوياً ويعتمد على المنطق أم لا؟ لأن كتابة الخبر من دون أخطاء لغوية أو نحوية تعني أنه قد مر بعملية تحرير وتدقيق. ماهو تاريخ النشر؟ وهل الخبر أو القصة الإخبارية جاد أم هزلي؟ وهل الصورة أو الفيديو المرفق بالخبر ذو مصداقية أم لا؟ حيث هناك أماكن تساعد للكشف عن واقعية الصور الفوتوغرافية وهل خضعت لعمليات تلاعب وحذف وإضافة باستخدام برامج إعداد الصور مثل «الفوتوشوب»، كما توفر هذه البرامج أيضاً أماكن للكشف عن تعرض الفيديو لإعداد “مونتاج”. فإذا انتبهت إلى كل هذه الأسئلة ستكون قادراً على الحصول على الخبر الصحيح، و التمييز بينها وبين الأخبار الزائفة. بما أن معظمنا يأخذ الخبر من مواقع التواصل الإجتماعي، فقد قامت العديد من المواقع في المساهمة في الحد من ظاهرة الأخبار الزائفة ومن هذه المواقع:

  1. قامت الفيسبوك بحذف العديد من الحسابات الزائفة، وكانت الأولوية لحذف الحسابات الزائفة التي بها قدر كبير من التدوينات، ولها عدد كبير من المتابعين، وقاموا بنشر إعلانات توعية لتعريف القراء بطرق تحديد الأخبار الزائفة.
  2. توفير مواقع على الإنترنت تكشف عن الموقع والقصص الإخبارية المزيفة: هناك مواقع في أميركا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول تتيح لأي مستخدم لشبكة الإنترنت أن يضع الخبر أو الصورة أو الفيديو الذي وصله على أحد هذه المواقع المتخصصة في الكشف عن صحة أي خبر لكي تقدم له النتيجة في ثوانٍ قليلة، وغالبية هذه المواقع تقدم خدماتها مجاناً، وأشهرها Snopes و Whois.Sc و Factcheck.org و poynter.org.
  3. المنع الآلي للأخبار الزائفة: يقوم على الكشف عن الأخبار فيمنعها أو ينشرها حسب مصداقيتها، عن طريق تطوير الإعتماد على الخوارزميات التي تقوم على التغيير و التبديل وتعمل بطريقة قريبة من ملف الرسائل الغير مرغوب فيها التي تصل إلى البريد الإلكتروني Junk Mail، حيث يتم حجبها عن المستخدم، ولكن يستطيع المستخدم الإطلاع عليها. لكن تواجه هذه الطريقة مشكلة لأنه من الممكن أن تحجب أخبارا مهمة أنت تنتظرها، لذلك يجب علينا المزج بين الخوارزميات والخبرة البشرية لتكون عملية التدقيق أفضل.
  4. يقوم مؤسس موقع ويكيبيديا الإلكتروني بخطط لموقع إخباري جديد، إسمه ويكيتربيون، ممول من الجمهور ويقدم قصصاً لصحفيين ومتطوعين يعملون معا، في مبادرة يأمل أن تتصدى لإنتشار الأخبار المزيفة،ونوع الناس الذين سيهتمون بويكيتربيون ويساهمون فيه هم الناس الذين لديهم بالفعل دراية بالإعلام.

وفي النهاية،عند النظر إلى أي خبر و قبل نشره على موقعك يجب أن تتأكد من صحة الخبر ومصداقية المصدر حتى لا تكون مساهماً في نشر الأخبار الزائفة.

 

صفا الطحان

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

0 53