الأمية المعاصرة

الأمية المعاصرة

شهد هذا القرن تزايداً كبيرًا في عالم التقنية التكنولوجية ومع هذا التسارع الرهيب يزداد عدد الإختراعات والبرمجيات. أصبحت الحياة أكثر حاجة لمثل هذة التغيرات حيث تعرف التكنولوجيا بشكل عام أنها الثورة التقنية التي حدّثت في كافة نواحي الحياة والتي أوجدت العديد من الطرق لممارسة الأشياء واستخدامها.كما أنها أحدثت عبر السنوات الماضية ابتكار العديد من الإختراعات والإكتشافات العلمية والعملية التي أخذت تغير عالمنا بسرعة غير مسبوقة. شبه مؤسس مجلة “وايرد” قوة التكنولوجيا بقوة الطبيعة نفسها ويعتقد أن تجاوبنا مع التكنولوجيا يجب أن يكون مشابه لتجاوبنا مع الطبيعة ولكن ليس من الضروري أن نعمل كل ما تطلبه التكنولوجيا منا بل يجب أن نتعلم ونعمل مع هذه القوة، ليس فقط استخدامها بل أيضا أن نكون شركاء في برمجتها . في الثمانينات، كان استخدام التكنولوجيا سهلاً مثل برمجتها ولكن مع مرور الوقت كلما صار استخدامها سهلاً وسريعاً كلما أصبحت معقدة أكثر. إذا لم نحسن التعامل مع هذه التقنية  تصبح هذه الفرص التي يتيحها العالم الرقمي إلى عقبات تحد من دور شريحة كبيرة من المجتمع. ساهمت التكنولوجيا الحديثة على نمو مهن الإتصال ووفرت لمختلف المنظمات والمؤسسات مهما كان حجمها إمكانية التعريف بأنشطتها من خلال مواقع الإنترنت التي أصبحت تستعملها. أصبح لهذه الهيئات مهنيون يختصون في تصميم هذه المواقع وإعداد مضمون يتناسب مع عملها كما ووفرت إمكانيات كبيرة لتنويع المادة الإشهارية وقد تنوع الاختصاص في هذا المجال.

في ضل هذه التغيرات الحديثة طورت التكنولوجيا عالم الاعلام وأدخلت عليه تقنيات عظيمة ساعدت الناس. يعد مفهوم الإعلام من المصطلحات الفضفاضة حيث يتعدد بتعدد العلوم الإنسانية. بدأ يبرز منذ الحرب العالمية الأولى 1914-1918 ثم تطور لمسميات أخرى كالإتصال بالجماهير والإتصال التقليدي والدعاية وغيرها. يعرف عصرنا الحديث بتزويد الناس بالاخبار الصحيحة والحقائق الثابتة والمعلومات السليمة والتعليم الذي ساعد على تكوين رأي عند المتلقي، وتتلخص أهميته في كونه الأداة الأبرز في عملية الإتصال بالجماهير فيلعب دورًا هامًا في التغيير والتطوير الإجتماعي عن طريق التثقيف وتطوير كل ما يرتبط بثقافتهم من عادات وتقاليد واستخدام اللغة والأدوات الثقافية الآخرى وحتى أنماط السلوك وأساليب العيش والحياة.

تعددت وسائل الاعلام الرقمية لتشمل المحطات التلفزيونية التفاعلية والصحافة الإلكترونية ومنتديات الحوار ومقاطع الفيديو والمواقع الشخصية والمؤسساتية والتجارية والإذاعات الرقمية وغيرها. يعد الإعلام الرقمي والصحافة الإلكترونية نتائج لتجربة الإنسان الطويلة مع العمل الإعلامي. بدأ الإنسان بالتركيز أكثر للحصول على المعلومة من الإنترنت بسبب الثغرات التي حدثت في المجتمع وارتباط الكثير بالشبكة العنكبوتية مما فتح آفاقًا كبيرة لانتشار الأخبار سواء المحلية أو العالمية عبر المواقع الإلكترونية.  أدى الإنفجار التقني في الأونة الأخيرة إلى ضرورة توظيف التكنولوجيا في التعليموازداد عامًا تلو الآخر ما أوجب علينا استخدام وسائل تعليمية حديثة تعزز على الفهم أسرع واكثر. وفرت التكنولوجيا مصدرًا غزيرًا من المعلومات التي يحتاجها المعلم والطالب على حد سواء ومن المعروف أن شبكة الإنترنت هي بحرًا واسعًا يحتوي على معلومات وافرة من موسوعات وقواميس وخرائط وغيرها من المصادر التي يصعب الحصول عليها بالطرق التقليدية. وفي ظل هذا الكم المعرفي والتطور التكنولوجي يؤسفنا أنه ما زال عالمنا يشكي من وجود الأمية التي لا تقتصر فقط على عدم القراءة والكتابة، إنما  تطورت لتشمل الأمية الإعلامية والمعلوماتية والرقمية. تعرف محو الأمية الرقمية على أنها السعي إلى بناء مجتمعات معرفة حديثة ومتطورة عن طريق اكساب شعوبها المهارات الأساسية التي تمكنهم من استخدام واستعمال تقنيات الحاسوب في حياتهم اليومية.

قالت أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو في رسالتها “أن يمثل محو الأمية الخطوة الأولى نحو الحرية من القيود الإجتماعية والإقتصادية وهو شرط لا بد منه لتحقيق التنمية الفردية والجماعية على حد سواء. يتيح محو الأمية الحد من الفقر ومن أوجه انعدام المساواة وينشئ حالة من الرخاء ويسهم في القضاء على مشكلات التغذية والصحة العامة”. أصبحت الحاجة لمحو الأمية الرقمية في عالم يجوبه الزيادة التكنولوجية، حلم بعض المجتمعات للإرتقاء بعالم أكثر تقدمًا وتماسكًا وحداثة. ونظرًا لأهمية هذه القضية كشفت بعض الإحصاءات ان حوالي 769 مليون أمي في العالم لا يمكنهم القراءة أو الكتابة ووفقاً لتقارير منظمة الأمية العالميةأن 68 مليون طفل غير ملتحقين في المدارس (سيواجهون مشاكل كبيرة في المستقبل) و 72% يغادرون مقاعد الدراسة قبل المرحلة الثانوية.

ان المسافة بين استخدام الكمبيوتر وكيفية عمله تكبر وتتوسع حتى أنه بدأت تضع لنا برامج ووسائط تجعلنا نعمل فقط ما هي تريده دون أدنى فكرة عما تفعله بالحقيقة وما يحدث خلف الشاشة. وسائل الإتصال اليوم لها الكثير من الإنحيازات ولذا يجب فهمها والتعامل معها بشكل صحيح حتى نكون مستخدِمين لا مستخدَمين. كل شخص اليوم يعمل في مجال النهوض في المعارف ويريد أن يتجاوز ما هو معروف هو حقاً محظوظ لأنه يعيش في عصر مليء بالفائض المعرفي ويجعلنا نجد المعرفة أينما أدرنا وجوهنا. الأسلحة اليوم لم تعد سيوف وبنادق وقنابل، السلاح المسيطر اليوم هو المعرفة وهو سلاحنا الوحيد القوي الذي نستخدمه للإستفادة من هذا الغزو الرهيب من البيانات. وجود المعرفة في عصرنا لم يعد قوة بقدر تطبيقه، الثورة الرقمية أخذة بتغيير عالمنا بسرعة غير مسبوقة وتم تحويل الخدمات الأساسية إلى خدمات إلكترونية وأصبحت العلوم والمعرفة في متناول الجميع.

كما ذكرنا أصبحت عمليات التعلم والتعليم تعتمد على الإنترنت لكن من دون معرفة للتعامل معها فتتحول الفرص التي يتيحها العالم الرقمي إلى عقبات وفي حال لم يتم سد هذه الفجوة الرقمية ستتفاقم وتؤدي إلى تهميش هذه الفئة أكثر فأكثر. فهل علينا وضعهم جانباً ونسيانهم؟ أم علينا التحرك لسد هذه الفجوة وإطلاق العنان للفرص التي يتيحها العالم الرقمي، إذا لا بد من الإلمام بالمهارات الرقمية اللازمة للإندماج في مجتمعاتنا وتحفيز  الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات المعنية بالتحرك على الفور ونعمل يداً بيد ليستفيد الجميع من هذه الجهود لصناعة عالمنا والتحكم به.

 

جمانة العويسات

 

 

 

 

2 978