التفكير الجيد!

التفكير الجيد!

 

نحن البشر كثيراً ما نفكر، نفكر في أي شيئ، نفكر في أنفسنا وفي حياتنا وفي من نحب وفي من نكره وفي حال الأمة وفي العبادة وفي الله وفي كل شيئ يحدث لنا أو يحدث من حولنا. التفكير هي حالة طبيعية عادية، وفي أغلب الأحيان تكون جيدة، وفي بعض الأحيان تكون سيئة. يتم تحديد التفكير على أنه جيد أو سيئ بقدر التأثير على الشخص نفسه، فقد يحدث في يوم واحد عدة أمور منها الجيدة ومنها السيئة التي أثرت على تفكيره إيجابياً وسلبياً، وهذه التأثيرات قسمتها إلى ثلاثة أقسام:

  1. التأثير الإيجابي: وهو الذي يذهب إلى المنطقة الإيجابية في التفكير، وهي الأحداث المفرحة والسعيدة التي تحدث خلال اليوم وتترك أثرا طويلا أو متكررا من حين إلى آخر. فمثلاً إن قامت عائلاتنا أو أصدقائنا بعمل مفاجئة لنا في حدث يخصنا، سنرى أن هذا الحدث أثر في تفكيرنا اتجاههم لمدة طويلة من الزمن. أو عندما نلتقي بشخص ليس بيننا وبينه علاقة مباشرة فتراه يسلم علينا ويطمأن عن حالنا ويساعدنا في أي شيء، هنا سنرى أن تفكيرنا بهذا الشخص سيكون إيجابياً في كل مرة سنراه فيها.
  2. التأثير السلبي: وهو الذي يذهب إلى المنطقة السلبية في التفكير، وهي الأحداث البائسة والمحزنة التي تحدث خلال اليوم والتي أيضاً تترك أثرا طويلا أو متكرر من حين إلى آخر. فمثلاً إذا فشلنا في مشروع بذلنا به جهدنا ومالنا، سترى أن فشلنا بهذا المشروع أثر في تفكيرنا لمدة طويلة بسبب الخسائر التي وقعت لنا، وهنالك أيضاً الأخطاء الصغيرة التي تؤثر سلباً على تفكيرنا في نفس وقت وقوع الخطأ، فسترى أن التفكير السلبي سيأتيك فقط عند وقوع هذا الخطأ.

أما القسم الثالث وهو الذي أردت أن أضيفه لكونه مهم في تفكيرنا ويحدث دون أن ندرك، وهو عدم التفكير أساساً، ونحن حقيقة إذا لم نفكر في حدث أو أمر معيّن لا نكاد نعلم ماذا حدث فيه أو ما هي الأمور التي حدثت خلال قيامنا في عمل هذا الأمر. كثيراً ما يحدث معنا هذا الأمر وخصوصاً في المناسبات والمواقف السريعة، فمثلاً في أحد الحفلات الصاخبة يكون فيها الكثير من الغناء والحماس والرقص والتفاعلات مع الآخرين، بسبب هذه الأمور السريعة لا نستطيع أن نفكر بكل التفاصيل التي تمر من حولنا، فلا نستطيع أن نميّز بين المدخلات التي تحدث إن كانت سلبية أو إيجابية مع وجود بعض المواقف التي يمكنك تحديدها، فكثيراً ما ننسى التفاصيل أو الجزئيات السريعة التي حدثت في هذه الوقت.

لنعود إلى القسمين الأول والثاني وطريقة تحديدهما تختلف من شخص لآخر ومن حدث لآخر كما قلنا. لا يمكننا حصر كل المواقف التي تحدث معنا يومياً فمنها ما يؤثر تأثيراً قوياً على تفكيرنا إن كان إيجابياً أو سلبياً، ومنها الأحداث التي تكون عابرة ولا تُحدِث أي تأثير حتى. وهنا أريد أن أضيف كلمة “جيدة” للتفكير الإيجابي والسلبي، ليصبح كل ما يقع معك من أحداث تجعلك تفكر بإيجابية أو سلبية فهي جيدة. يعتمد هذا على كونك علمت كيف يمكنك الإستفادة من الأمر جيداً، فالحدث الذي يجعلك تفكر بإيجابية سيجعلك سعيداً ومتفائلاً، وهذا شيئ جيد لكونه يرفع من معنوياتك في مختلف الأمور. الحدث الذي يجعلك تفكر بسلبية ستجعلك تتعلم من خطأك، أو ستكون حذراً في المرة المقبلة، وهذا شيئ جيد لكونه يجعلك حذراً في خطواتك ومعاملاتك. هنا لا أدعوا للتفكير وحسب، بل يجب أن يتبع التفكير العمل. التفكير بأن تصبح إنساناً جيدا لن يجعلك كذلك إلا إذا مارست الأفعال الحسنة والتي يحبها الناس، أو التفكير بأن تصبح رجلاً غنياً لن يجعلك كذلك إلا إذا بدأت بالعمل والإدخار والإستثمار.

نعم إن التفكير قد يكون من الشيئ الصعب، ومن الأصعب أن يكون التفكير إيجابياً، لأننا في اليوم الواحد يمر علينا ما يقارب 60,000 فكرة، وأغلب هذه الأفكار سلبية وبسببها تحدث المشاكل النفسية والصحية والجسدية. وما قصدته في كلمة “التفكير الجيد” هو الإستفادة من الأفكار الإيجابية والسلبية قدر الإمكان مع الإبتعاد عن ما هو مفسد والإقتراب من كل ما هو مصلح. فلذلك يجب أن يرتبط التفكير مع العمل بأي طريقة كانت، وهذا الذي ينقلب علينا ليحدد مصيرنا كما قال الدكتور إبراهيم الفقي: لاحظ أفكارك لأنها تتحول إلى كلمات، ولاحظ كلماتك لأنها تتحول إلى أفعال، ولاحظ أفعالك لأنها ستتحول إلى شخصيتك، ولاحظ شخصيتك لأنها ستحدد مصيرك.

نعم التفكير يحدد المصير، وكوننا بدأنا بالتفكير فقد بدأنا بالتَغيُّر، وهنا يجب أن نستفيد ونوازن بين التفكير الإيجابي والسلبي لكي لا تصيبنا الأمراض النفسية والصحية والجسدية كالعزلة والإكتئاب والتعاسة والكسل، أو الغرور والتكبر والأنانية والفوقية، فكلها حالات يمكن لأي شخص منا أن يصل إليها بقصد أو بغير قصد. فيجب أن نراجع تفكيرنا وأنفسنا على ما يحدث لنا من وقت لآخر، والمحاولة في ظبطها والإعتناء بها. يقول عالم النفس كارل يونغ:

التفكير صعب، لذلك معظم الناس يطلقون الأحكام

ونحن هنا في مؤسسة أنا أتجرأ للتنمية المستدامة نعمل في مشروع الخطاب البديل على أن نقدم الطرق المختلفة والمتنوعة لنشر الوعي والمعرفة ولكي نفكر بطريقة إيجابية وجيدة.

 

 يوسف سميك

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

 

 

0 399