الجنيه الورقي يسجل ارتفاعاً ملحوظا أمام الجنيه المعدني

الجنيه الورقي يسجل ارتفاعاً ملحوظا أمام الجنيه المعدني

يمكن آخر يوم بالمدرسة كان بالنسبة إلي عيد، على أساس بدعت

او زي ما يقللي أبوي “شوو ختمت العلم!!”

وأنا صغير كان كل ما يسأل الأستاذ، شو حابين تطلعوا؟!

كنت أوقف وأقول “دكتور يستاد”.

وأنا مقضيها سكاير ورا مشارب المي، وكنت مسؤول الهروب بالصف، حتى إني مرّة فصلت شباك قلّاب يفتح من غرفة الصف لبرا جهة السور.

أذكر مرة مسكني الأستاذ وأنا فال “هارب” ونادى علي!

يا دكتور، لو سمحت دكتور تعال إكشفلي على هالعصاية شو مالها، حابة تلعب على جلدك لعب.

المهم أنا أجيت وما ضل جنب غير قال يا حزني من الكتل

وحاولت أعطيها مهدئات وترجيت، لكن على الفاضي.

من المواقف إللي أحبها وما أنساها بالمدرسة، بيوم بالصف التاسع كان عندي إمتحان رياضيات، قعدت على تخت أبوي إلي نام بالصالون يومها وقعدت أنحت وأنحت “أدرس”، وأمي تجيبلي عصير بردقان، وهبطوا صوت التلفزيون يا عيال! الولد عندهُ قراية…

تجيني أمي تحكيلي “إسمع يا محِمّد إذا تجيب بهالإمتحان علامة كاملة أشتريلك بسكليت” (محِمّد بكسر حرف الحاء).

والله أنا كيّفت وشديت حالي، الموضوع بيه بسكليت، والله خلصت وإستنيت الصبح عشان أروح أقدم ورحت قدمت وكل شي ماشي حلاوة. طلعت نتيجتي، وإني جايب ٥/٤٠، راسب يا معثور، بطلت ودي بسكليت بس مشان الله أبوي لا يعرف ويكتلني.

وفعلاً، الله سترها معي وما حدا حكى لأبوي شي، أبوي كله إجا على المدرسة وفضيحتي بجلاجل، عرف بالعلامة… وعينك ما تشوف غير النور. 

أول مرة أشوف الاستادية ” الأساتذة” يحجزوا عني… لحمني تلحيم “أفرط بضربي”.

طبعاً رضي عني بالعطلة الصيفية، بس ما جابلي بسكليت لو شو!!

حلوة لعبة القلول على فكرة.

ما إلكم بطول السيرة، نجحت بالتوجيهي بعد ما عدت الرياضيات أربع مرات، ودخلت الجامعة وقلت هسّا أختار تخصصي وأبعد عن أي شي إسمه رياضيات، رحت دخلت محاسبة، مش قلتلكم ما أحب الرياضيات!!

طبعاً الجامعة أسهل من التوجيهي وزبطت أموري على السريع، سبع سنين وتخرجت. الدكاترة صاروا يقولولي عموو، وإستحوا على شيبتي ونجحوني. طبعاً التقدير بدون ما أحكيه إنتو عارفين، أقل من إمتياز ممنوع!!

طيب وتخرجت مقبول هسا معدلي نص، شو ممكن أشتغل فكركم!!

سهلة ما ودها إثنين يحكوا بيها، مشهور…

ااه مشهور يا جماعة الخير ليش تفاجئتوا، هي السوشل ميديا معبية مشاهير إللي على اليوتيوب ومشاهداته بالملايين وإلي أنستغرام وفيسبوك والحياة حلوة معهم. بس إحترت أكون مشهور بشو بعدها قررت أصير كاتب. كاتب أي شي، أذكر وأنا صغير كنت أزبط بالتعبير. وسهل الموضوع، بس أمسك هالدفتر والقلم أو بلاش على التلفون وأكتب، لغتي شايفين كيف قوية وتجنن.

بس الناس بطلت تقرأ زي زمان… شو أعمل… شو أعمل…

ااه لقيتها، كاتب ساخر، ساخر من شو طيب!!

ساخر من الناس، شعب يحب يضحك عمي وأنا أروح أشوف وين في ناس بسيطة وأتمسخر عليهم وأضحّك الناس على الناس. شو يعني لو غلطت بمشاعرهم، شو يعني لو تدخلت بخصوصياتهم، هيك الناس ودها. وبلشت أكتب واعمل من هان وهان، وفعلاً نجحت بالتغابي على العالم وصرت مشهور زي ما أنا ودي. 

جمعت متابعين وصرت أكتب على خلق الله، والكل مبسوط مني، بس لا فائدة ولا محتوى ولا رسالة واصلة ولا نقد بنّاء والحياة ماشية زي الفُل برضو. لكن بصراحة بلشت أتطور بالموضوع وأبدع بسخريتي من الناس ومسخرتهم، واتناول مواضيع مثيرة للجدل والضحك. صح كنت وقح شوية لكن عادي، المهم تفاعل الناس وشهرتي. 

وعنونت البيج تبعي ب “كاتب ساخر” عشان ما حدا يقول إنه وين محتواك ووين رسالتك والشقى هاظ. ومع إني مو فاهم شو أكتب ولا في أساس علمي أو بحث ما يرتكز عليه هذا الكلام إلا إنه العالم كل يوم عندهم قصص ينضحك عليها. اوعك بيوم تفكر نفسك غبي، هذول ودهم يدمروك، أنا كنت مفكر حالي هيك زمان بس طلعت عبقري بالإزدراء على الناس ومشاعرهم. وعشان تكونوا بالصورة، أي حدا ممكن يخالفني الرأي أو ما يعجبني نقاشه، سهلة! بلوك سريع فظيع وخلصنا.

وكل فترة وفترة أنزل منشور إنساني عشان يقولوا عني “يبوي يسعدهُ ما أحسنه”. لكن كلهُ هجاء، اه مرة قرأت ولقيت كل كلامي هجاء. هاي خطبت ونزلت صورة حُب لخطيبها، هاي تزوجت وطول نهارها تدعي لزوجها عن الحسد ومنزلة صورة إيدها وإيدهُ. عادي آخذ الصورة وأكتب عليها “الله يوخذك إنتي وياه، والله إيده تشبه مفتاح الإنجليزي، انتي كيف حبيتيه يا لاطة” مع بوست طويل!. وشوف الناس على ضحك وتعليقات ومشاركات. لكن ولا مرة توقعت إنه صاحبة وحده من الصور رح تشوفها، تبعثلي رسالة:

” شكرا شكرا شكرا عشان خليتني مشهورة، هاي الصورة الي، بس ليش الناس تسب علي، يعني صحيح ضحك بس في حدا يطعن بشرفي وناس تدعي على بالتعليقات، الله يسامحك ويسامحهم”.

انا هان زي الي واحد ضربني كف إنه واال شو إني سيء. هاي البنت المسكينة فرحانة عشان نزلت صورتها، وفي ناس قاعدين يسبوا عليها ويأذوها بسببي، والله أنا ما كان قصدي هيك، بس طلع فعلا في أذى وفي حُزن بقلوب ناس لأني كتبت هيك او نشرت هيك.

قال محسوب على الواجهة الفنية والإعلامية!!

ما لقيت حدا يصحيني غير رسالة هالبنت البسيطة، أو كان في بس أنا كنت أرفض أي حدا ينتقدني عشان ما تضيع شهرتي وأحافظ عليها. 

“إنتهت القصّة”

لدينا المقولة التي تحكي “لا تجعلوا من الأغبياء مشاهير”. ولكن من نقابلهم هؤلاء من مشاهير الذين يظهرون بصورة الإنسان الساذج هو بالعكس ذكي وعبقري فيما يفعل ويدرك جيداً كيف يطبق نظرية القطيع الذي يأتي نحوه.

إذن لنقول “لا تجعلوا من الاذكياء السُّذج مشاهير”. لنعي جيداً ما تعنيه كرامة الإنسان ومشاعره، إذ كان الهدف الأول والاخير من هذا النوع من الكتابة هو الهجاء من أجل الهجاء والسخرية من أجل السخرية.

ولعل وجود قُرّاء هواة لا يملكون الفكرة والصورة الكاملة لما يتداولونه، أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى شهرة عديمي المحتوى والرسالة. نجد أحياناً أن هذا النوع من السخرية يعبر عمّا في داخلنا لذلك لن نرى أنفسنا في حالة مواجهة أو تضاد مع مطلق هذه الخطابات المسيئة التي وإن كانت تلبس ثوب الضحك والتسلية، فواحد من أسباب إرضاء الناس وجلبهم هو التهكم على الآخرين والمساس بهم.

وكل هذا يُنفى ويُدحض بكل دين ومعتقد فعلى سبيل المثال القرآن الكريم تقول الآية《يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ》سورة الحجرات، آية ١١.

وفي الإنجيل الكتاب المقدس يقول (سي 27: 31): الاِسْتِهْزَاءُ وَالتَّعْيِيرُ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَالاِنْتِقَامُ يَكْمُنُ لَهُمْ مِثْلَ الأَسَدِ.”

لعلي جهلت ما تقوله الأديان الاخرى بشأن موضوعنا ولكن لا ننسى أبداً أن المبادئ الإنسانية والأخلاقية كلها ترفض وتنبُذ أي نوع من أنواع خطابات الكراهية التي أصبح لها رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الإجتماعي. دون أن نشعر ونحنُ نستلذ بهذا، ظناً منّا أننا نواكب التكنولوجيا وعصر الحداثة بالتعبير عن الرأي الحر، التي وإن تخدمنا في أغلب الأوقات إلا أنها قد داهمتنها وباغتتنا على حين غرّة. 

أما في عودتنا للكتابة الساخرة وماهيتها، التي يذكر أنها وجدت للتعبير عن ألم ومعاناة بطريقة فكاهية وساخرة، كعنوان المقال مثلاً. وتدخل أكثر بمجالات السياسة والإقتصاد والسلوكيات البشرية، إذ ظهر هذا الإسلوب في الفن لأول مرّة في عصر “الرومان” الذي اشتمل حينها على نوعين:

  • سخرية هوراسيان
  • سخرية جوفيناليان

نسبة إلى الكاتبين هوراس وجوفينال، وفي النوعان كان القصد السخرية من غير سوء. ولعل من أمتع وأفضل الكُتّاب بالنسبة لي هما الكاتب “يوسف غيشان” الذي أتقن هذا النوع من الكتابة في مؤلفاته لا سيما كتابه “التزلج على الجميد” الذي أضحكني ولم أشعر بأية إهانة، لتشعر أنه يضحك من وسط المعاناة التي أوجدت لنا نتيجة الصراعات والفقر رجلاً قوياً صامداً ضاحكاً ومُضحكاً بدون سوء. ولا ننسى الإعلامي أحمد الزعبي وبرنامجه “من سفَّ بلدي” الذي يناقش فيه هموم الناس والمواطنين.

 ويوجد الكثير من هُم عكسهم تماماً في الأذى وإستغلال مشاعرنا من اجل الشهرة وبقعة الضوء. البعض يجهل خطورة مثل هذه الخطابات والمنشورات التي من شأنها الإحباط ونشر ثقافة النكتة في كل شيء، بينما ما علينا فعله هو العمل والتقدم لمواصلة النجاح والتطور وليس “سناب المشاهير”.

والسلام.

محمد العجارمة

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

3 369