2020-08-14

IDare Act

Alternative Narrative

مالذي فعلته الحرب بنا؟ وكأن حرباً واحدة لاتكفي ونكبة واحدة لا تكفي... النكبة ما عادت ماضياً تتحدث عنه الجدات بأسى... إنها الحاضر والمستقبل... إنها فوقنا وعن أيماننا وشمائلنا... تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم - من رواية سبع شداد لنردين ابو نبعة.

 

إنها الروح يا صديقي، ربما لا يمكنني شرحها جيداً… تشبه صوت فيروز حين تُدمي قلبي و تقول: “يا ناطرين التلج… ما عاد بدكن ترجعوا، قهوة أمي المُرّة اللذيذة… النجوم والسماء والسهرات المتأخرة، وموجات الصقيع في الشتاء والأدرينالين الذي يصل السماء السابعة حين أمشي لـساعات تحت المطر… درويش ونزار وجبران والكنفاني، عبد الحليم ومارسيل خليفة وشريط الذكريات الذي يعيده صوت رشا رزق. 

التفاصيل، الوجوه، الذكريات، الروائح، الأشخاص، المواقف، العناقات، الصفعات، الأصدقاء، لحظات الوداع واللقاءات…

لا تُنسَى… لا نستطيع تخطيها أو تكرارها…

لا نستطيع إعادة لهفة الحب الأول ورهبة الإمتحان الأصعب أو رائحة الخبز الشهية ذاتها!

أرواحنا المعلّقة هنا، التي يخنقها البقاء و تُميتها فكرة المنفى…

تنظر خلفك آملاّ الرجوع، تنظر وإذ بكل سفن العودة قد أُحرقت…  

نحن يا صاحبي نحتاج ذلك الوطن… الوطن الصغير فقط. 

(يتفرق الآباء والأطفال والأزواج والزوجات والأشقاء والشقيقات عن بعضهم البعض، شأنهم شأن أوراق الأشجار قبل أن تعصف بها الرياح في فصل الخريف، وتسوقهم الأقدار إلى مشارق الأرض ومغاربها دون أن يحدوهم أدنى أمل في أن يجمعهم لقاءٌ جديد وسط هذه الفوضى العارمة) – رينيه مارغريت كريمر.

قبل أكثر من سبعين عاما كتب هذا الوصف الانسان عانا والى اليوم يعاني وسيبقى يعاني اذا بقي على حاله يسعى خلف السراب خلف الجشع وخلف ايذاء الغير لتحقيق مصالحه الشخصية لاهثاً خلف المال،كان هذا وصفًا مؤثرًا لمشهد أزمة اللاجئين المرعبة في الحرب العالمية الثانية , ولم يتغير اليوم بل ازداد بؤسا. طبيعة الحال هناك فرق بين الهجرة الطوعية والهجرة القسرية.

الأولى هي التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وباقي التشريعات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لأنه عمل فردي اختياري يتم بشكل ذاتي ولا يهدد أمن الآخرين. أما الهجرة القسرية أو التهجير هو عملية اقتلاع قسرية لمجموعات بشرية من أوطانها وزعزعة أمنها واستقرارها، وعادة ما يكون بسبب صراعات ونزاعات إقليمية ودولية.

يعرف الفريق العالمي للهجرة ظاهرة الهجرة القسرية بأنها حركة الهجرة التي يتوفر فيها عنصر الضغط والإجبار، بما في ذلك الخوف من الاضطهاد والخطر على الحياة والرزق، سواء بفعل البشر أم بفعل الطبيعة، مثل اللجوء أو النزوح داخليا، تحدث الهجرة القسرية، عندما يضطر الأفراد أو الجماعات إلى الانتقال من مناطق سكناهم؛ جرّاء النزاعات المسلحة، أو الكوارث الطبيعية والبيئية، أو الكوارث الكيمائية والذرية، أو المجاعة، أو جراء انتهاكات لحقوق الإنسان، إلى مكان آخر. وقد تقتضي الظروف بقاء هؤلاء الافراد داخل حدود بلدهم، فيعتبرون عندها (نازحيين)، أو يتجاوزون حدود بلدهم ليجدوا أنفسهم داخل بلد آخر، فيصبحون لاجئين.

في كلتا الحالتين، يعتبر هؤلاء الأشخاص ضحايا الهجرة القسرية. وعادة ما تكون الهجرة القسرية ناجمة عن حاجة ملحة تمليها الظروف المذكورة أعلاه، أو أن تُفرض على الأشخاص من قبل الحكومات أو المجموعات المسلحة التي تستخدم القوة للقيام بعمليات نقل قسري للسكان (فلسطين عام 1948، الجولان عام 1967). بالاضافة إلى سياسة التطهير العرقي التي تعتبر شكل من اشكال الهجرة القسرية كما حصل في حرب الابادة العرقية التي شنتها حكومة الصرب على جمهورية البوسنة والهرسك اثرت بشكل كبير جداً في الطبيعة السكانية للدولة البوسنية فالى جانب القتل الهائل كانت سياسة التهجير عامل حاسم في ذلك أيضا.

يشهد العالم أعلى مستويات التشريد على الإطلاق. فمع حلول نهاية عام 2018، شُرد 70.8 مليون شخص من أوطانهم في جميع أنحاء العالم بسبب الصراع والاضطهاد. ويوجد بين أولئك المشردين ما يقرب من 30 مليون لاجئ، أكثر من نصفهم دون سن الـ18. يوجد كذلك ملايين ممن هم بلا جنسية، ويُراد بهم من حرموا من الحصول على الجنسية والحقوق الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل.

 في عام 2017، بلغ عدد المهاجرين الدوليين في جميع أنحاء العالم – الأشخاص المقيمون في بلد غير بلدهم الأم – 258 مليون شخص (مقارنة بـ244 مليون في عام 2015)، شكلت المهاجرات 48٪ من هذا التعداد. يقدر عدد الأطفال بنحو 36.1 مليون طفل مهاجر و4.4 مليون طالب دولي و150.3 مليون عامل. يقيم 31٪ من المهاجرين في قارة آسيا و30٪ في أوروبا و26٪ في الأمريكتين و10٪ في أفريقيا و3٪ في البلدان الجزرية.

في 4 كانون الأول/ديسمبر 2000، أعلنت الجمعية العامة يوم 18 كانون الأول/ديسمبر يوما دوليا للمهاجرين بعد الأخذ بعين الاعتبار الأعداد الكبيرة والمتزايدة للمهاجرين في العالم (القرار رقم 93/55 ). في مثل هذا اليوم كانت الجمعية العامة قد اعتمدت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. بموجب القانون الدولي ومبدأ وحدة الأسرة، فإن أطفال اللاجئين وذريتهم يعتبرون كذلك لاجئين حتى التوصل إلى حل دائم. تعترف الأونروا ومفوضية اللاجئين بالذرية بصفة اللجوء على ذلك الأساس، وهي ممارسة تحظى بقوبل واسع النطاق في المجتمع الدولي، بما في ذلك المانحون والبلدان المضيّفة.

ترث من اجدادك هذا الارث الثقيل، اذاّ فانت لاجئ اباَ عن جد. مثال ذلك هم اللاجئون الفلسطينيون الذين  يعايشون حالات اللجوء المطولة، حيث توجد أجيال متعددة من اللاجئين الذين يشملهم تعريف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتقدم لهم الدعم على ذلك الأساس. حالات اللجوء المطولة هي نتيجة الفشل في الخروج بحلول سياسية للأزمات السياسية الأساسية تؤثر تحركات اللاجئين والمهاجرين على نطاق واسع على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي تتطلب تعاونًا أوثق وتقاسمًا للمسؤوليات. في عام 2016، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعًا رفيع المستوى حول معالجة آثار التنقلات الكبيرة للاجئين والمهاجرين.

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا بعنوان “السلامة والكرامة” (A/70/59) يشتمل على توصيات بشأن المسائل المتعلقة بالهجرة وتنقل المهاجرين، فيما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من الالتزامات عرفت باسم “إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين” (A/RES/71/1) اعترافا بالحاجة إلى نهج شامل للهجرة وبالإسهام الإيجابي للمهاجرين في تنمية مستدامة وشاملة، والحث على صون السلامة والكرامة والحقوق والحريات الأساسية لجميع المهاجرين بغض النظر عن وضعهم.

استجابة لإعلان نيويورك، عيّن الأمين العام في آذار/مارس 2017 السيدة لويز آربور كممثلة خاصة لشؤون الهجرة الدولية. وافقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على التعاون في صياغة ميثاق عالمي للهجرة الآمنة والنظامية، وقد تمت  مناقشته في مؤتمر دولي حول الهجرة الدولية في كانون الأول/ديسمبر 2018 في المغرب. يزجون بهم في قوارب الموت حاملين معهم احلامهم وآمالهم بحياة جديدة وأحلام جديدة لتتكسر على خشبة القارب وهو يغرق ليعلو صوت صراخ الاطفال والنساء ثم ليعم الهدوء بعدما ابتلعهم البحر. 

مالذي فعلته الحرب بنا؟ وكأن حرباً واحدة لاتكفي ونكبة واحدة لا تكفي… النكبة ما عادت ماضياً تتحدث عنه الجدات بأسى… إنها الحاضر والمستقبل… إنها فوقنا وعن أيماننا وشمائلنا… تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم – من رواية سبع شداد لنردين ابو نبعة.

 

زين الصبح