الذكاء الإصطناعي للحد من العنف

الذكاء الإصطناعي للحد من العنف

 

 

 

بات في عصرنا الحالي مصطلح “الذكاء الإصطناعي” الأكثر إستخداما في هذه الأيام، لدرجة أن البعض أصبح يتخوف من أنه قد تسيطر الألات علينا وإختفاء البشر رغم أن الواقع ما زال بعيدا جدا من هذا التصور. إذا ما هو الذكاء الإصطناعي؟ إلى أين وصل هذا التطور و إلى أين سيصل بنا؟!

 

تم تعريف الذكاء الإصطناعي على “أنه ذكاء الألات والبرامج التي تحاكي القدرات الذهنية البشرية؛ مثل القدرة على التعلم والإستنتاج، وأيضا ردات الفعل على أمور لم يتم برمجة الألات عليه. يقول كبار الباحثين عن الذكاء الإصطناعي “أنه عبارة عن دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها”. أيضا، عرفه جون مكارثي بأنه “علم وهندسة صنع الألات الذكية”. خلال السنوات الأخيرة الماضية، قفز التطور في تقنية الذكاء الإصطناعي قفزة كبيرة، وظهر ما يسمى ب “التعلم العميق”  وهو الذى يرتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقتها إسلوب وعمل الدماغ البشري وأنها قادرة على التعلم وتطوير نفسها ذاتيا دون تدخل البشر.

 

 

أثبت  أيضا أن لدى “التعلم العميق” القدرة على التعرف على الصور وفهم الكلام والترجمة من لغة إلى أخرى، والكثير من القدرات التى أغرت الشركات الأمريكية مثل فيسبوك وغوغل في الإستثمار في هذا الموضوع وتكثيف الأبحاث عنه، متجاهلين التحذيرات التى قد تهدد البشرية. هناك بعض المخاوف لدى العلماء مثل ستيفن هوينج على أن الذكاء الإصطناعي يهدد الحياة البشرية. وقد صرح بيل جيتس مؤسسة شركة مايكروسوفت عن رغبته في إبقاء الروبوتات غبية حيث قال “أنا في معسكر مع من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الإصطناعي”! ولكن التطور البطيء للذكاء الإصطناعي يزيل كل هذه المخاوف، فليس هناك وصفة سحرية لتطوير الذكاء الإصطناعي بشكل سريع، وربما أيضا الخطر أو الخوف من الإستعمال الخاطىء للذكاء الإصطناعي.

 

لماذا نحن بحاجة إلى الذكاء الإصطناعي في التعليم؟

في الوقت الحالي تنمو أحجام الفصول الدراسية بسرعة أكبر من ذي قبل، وهذا يحد من التفاعل الفردي بين الطلاب والمعلمين. لذلك يرى بعض الخبراء أن الضغط على الموارد الدراسية ربما أدى إلى إنخفاض الكفاءة في الوقت الحالي مثل موضوعات الرياضيات.أيضا، إزدياد الطلب على الحلول التربوية الرخيصة والتي بوسعها أن تملىء وقت الطفل في الفصل الدراسي. من الملفت للنظر أن هذا القطاع يفتقر إلى التطور المطلوب مما جعل العديد من الشركات مهتمة بإيجاد حلول تعليمية تعتمد على الذكاء الإصطناعي للتفاعل مع الطلاب ومعرفة أين يتفوقون وأين هم بحاجة إلى التحسين. بالتالي، سيغير الذكاء الإصطناعي نظرة التعليم في المستقبل بحيث سيصبح:

  1. التعليم أكثر متعة وفيه تحدي وخليط بين المحاضرات والواجبات المنزلية والتي تكون بالعادة مملة بعض الشيء؛ يجد بعض المعلمون أن تصنيف الطلاب بالعادة يأخذ وقتا طويلا كما التحضير للصف. يمكن إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي في تصنيف الطلاب والتحضير للصف وبالتالي يصبح هنالك المزيد من الوقت بين المعلم والطالب.
  2. يمكن للذكاء الاصطناعي التكيف مع احتياجات الطالب؛ من الصف الأول وحتى الدراسات العليا والتى تشمل الألعاب والبرامج التعليمية والبرمجيات، مع التركيز على مواضيع معينة وتكرارها للطلاب بأي وقت.
  3. يمكن من خلال أنظمة الذكاء الإصطناعي التعلم من أي مكان في العالم وفي أي وقت تريد، وأيضا تعلم المزيد من المهارات الاساسية.

 

 

 

كيف يمكن للذكاء الإصطناعي الحد من أشكال التنمر والتحرش؟

أثبت الأبحاث أن التنمر قد يترك في نفس الشخص جروحا نفسية وأنها تؤثر على الصحة النفسية والحياة العملية وحتى في العلاقات الإجتماعية. كلما قضينا وقت أكثر على الإنترنت، زادت نسبة إحتمال التعرض للتنمر الإلكتروني وهو لا يقل عن التنمر المباشر. الأشخاص الذين تعرضوا  للتنمر من خلال الإنترنت هم أكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب وتزداد نسبة إيذاء أنفسهم بمقدار الضعف. يمكن جعل الأجهزة الإلكترونية التى تزيد من إحتمالات تعرضنا للتنمر أن تعمل لصالحنا للقضاء على ظاهرة التنمر. حيث يمكن الإستعانة بالذكاء الإصطناعي في عملية رصد جميع عبارات الإيذاء والمضايقات والتعامل معها.

من المعروف أيضا  أنه ليس من السهل الكشف عن التعليقات البذيئة أو الجارحه، إذ يستخدم الناس أحيانا الشتائم والألفاظ البديئة دون قصد توجيه الإهانات. طور طلاب في جامعة ماكغيل في كندا مجموعة من الخوارزميات لعملية رصد خطاب الكراهية وذلك بإدخال مجموعة من الكلمات التي من الممكن أن يستخدمها المتنمرين على الإنترنت لإستهداف النساء وذوي البشرة السوداء وأصحاب الوزن الزائد على شبكات التواصل الإجتماعي. لذلك لا يمكن للبشر أن يطلعوا على جميع المنشورات والتعليقات يدويا على مواقع التواصل الإجتماعي للتأكد من وجود أية مضايقات ولهذا قد يكون الذكاء الإصطناعي هو الحل للكشف عن جميع حالات التنمر والتصيد عبر الإنترنت. هناك إستطلاع للرأي للمراهقين الذين يستخدمون موقع الإنستغرام والذين تعرضوا للتنمر. دفعهم هذا النوع من التنمر الى الحزن والضيق لدرجة الإنتحار. حتى ان البالغون قد يتعرضون للتنمر من خلال وسائل التواصل الإجتماعي فمثلا، تعرض عازف جيتار للإهانات على موقع الإنستغرام ويقول أن هذا الشعور يولد لديه الحزن بسبب الإهانات والمضايقات التى وجهت له من خلال الإنستقرام.

 

أيضا، قد يمتد التنمر إلى أماكن العمل، إذ أن هناك الكثير من البلاغات ضد ضحايا التحرش الجنسي في كبرى الشركات. يكمن السؤال هنا “هل يمكن إستخدام التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي للحد من قضايا التحرش والتمييز والقضاء على هذه الظاهرة؟”. قد يكون الحل روبوت مخصص للدردشة الذكية والذى يساعد الضحايا على الإبلاغ عن وقائع التحرش في أمكان العمل بدقة وأكثر أمانا، وبالتالي بالإمكان تحويل الذاكرة إلى دليل إدانه إذا لزم الأمر. قد تتمكن الآلات أيضا من التدخل والقضاء على التنمر، لكن المسؤولية لا تزال ملقاة على عاتقنا للإستجابة الفورية لأساليب التنمر الخبيثة والمستترة والتي قد يعجز الذكاء الإصطناعي عن الكشف عنها.

 

 

الإستخدامات الخبيثة للذكاء الإصطناعي

يقول الخبراء أن تحويل الطائرات بدون طيار إلى صواريخ، واستخدام مقاطع الفيديو للتلاعب بالرأي العام، والقرصنة ليست سوى ثلاثة تهديدات ناتجة عن وصول الذكاء الإصطناعي للأيدي الخاطئة. ويحذر بعض الباحثون من”الإستخدام الخبيث للذكاء الإصطناعي” ومن إمكانية استغلاله. بالتأكيد هناك إيجابيات وسلبيات للذكاء الاصطناعي لكن علينا إستخدامها بالطريقة الصحيحة والتى من الممكن أن تفيد الانسان والبشرية ككل.

 

نحن نعيش في عالم يمكن أن يصبح محفوفا بالمخاطر اليومية بسبب سوء إستخدام الذكاء الإصطناعي، ونحن بحاجة إلى مواجهة هذه المشاكل، لأنها تحمل مخاطر حقيقية

 

أحمد أبو حميد

 تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

5 379