الرياضة والسلام

الرياضة والسلام

من المهم جداً نشر الثقافة الرياضية في عملية السلام. وهي من أكثر القيم تمثيلاً لذلك، قيمة نشر ثقافة المنافسة الشريفة. هذا جوهر الرياضة وعمق قيم التربية الرياضية، حيث تلعب الرياضة دوراً غاية في الأهمية على كافة المستويات، سواء كان المستوي الفردي أو المجتمعي، العالمي، أو المستوى الوطني. على المستوى الفردي تعمل الرياضة على تنمية القدرات العضلية وكذلك تعمل على زيادة طاقة الفرد الفكرية والمعرفية، حتى على مستوى المعرفة العامة لدى الأفراد. وعلى المستوى الوطني تعمل الرياضة على زيادة معدل النمو الإقتصادي في البلاد وتعزز من الحس الوطني لدى الأفراد كما تساعد على زيادة التطور في القطاع الصحي والأهم من هذا وذاك أن الرياضة تعتبر وسيلة تواصل بين المجتمعات على اختلافها. على المستوى العالمي يبرز دور الرياضة في أنها تعزز الهوية الوطنية في المحافل الدولية وذلك عبر عرض النشيد الوطني وتأدية التحية للعلم للدول المشاركة.

يعتبر السلام حاجة إنسانية؛ بدون السلام يعيش البشر في حالة من الخوف والفزع ستفقدهم اتزانهم وستجعلهم يتعاملون مع الأشخاص من حولهم بناء على أنهم يشكلون خطراً عليهم أو كأعداء لهم. بدون السلام سيفقد الأشخاص صداقاتهم وسيفقدون احترامهم، وكيف تكون الحياة بدون سلام وقد خُلِق الإنسان بطبعه اجتماعي، فإن فشل الإنسان في الإنسجام مع وسطه الإجتماعي فإنه سيفقد السلام الإجتماعي الذي يعتبر جزء أساسي من تصميم شخصيته وسيكولوجيته كإنسان. بالتالي سيكون إنسان معزول متقوقع حول نفسه، وسيؤدي ذلك به إلى الإكتئاب وهذه بداية دوامة الأمراض النفسية التي بدورها يمكن أن تقوده إلى الإنتحار في بعض الحالات.

نتفق على أن السلام عنصر أساسي في الإقتصاد، حيث تتأثر قدرة الفرد الإنتاجية عند تعرض الأشخاص للخلافات ومواجهة النزاعات وسيؤدي ذلك بشكل تلقائي إلى تدني دخل الفرد كما ستضعف مكانته إقتصادياً. لا يمكن أن يكون السلام عادلاً عندما يمس مصالح الآخرين سلبياً أو يكون على حسابها. السلام وُجد ليشكل حماية لمصالح الأفراد من خلال منظور التعاون والتكافل مع الآخر لتنسيق علاقات تصب في حقل بناء الإقتصاد والنمو الإقتصادي المتين وهذا ما توفره الرياضة من خلال تأثير إقامة الأنشطة الرياضية على ملاعب الدول المضيفة. علينا أن لا نستهين بأهمية السياحة الرياضية ودورها في الإندماج الإقتصادي العالمي إذ تعتبر السياحة الرياضية مفتاح من المفاتيح الأساسية للتدفقات المالية بالنقد الأجنبي للبلد.

تضخ السياحة الرياضية مبالغ ضخمة على الدول التي تولي الأنشطة الرياضية الإهتمام الكافي، ولم يأت ذلك بشكل عفوي بل كان ثمرة جهود مستمرة في تشجيع الأنشطة الرياضية وترسيخ أهمية المشاركة في الألعاب الرياضية وتحقيق مراكز عليا من خلالها. كما تنفق الدول الأوروبية على سبيل المثال مئات الملايين في كل بلد غربي على حدة لشراء السلع والبضائع المتنوعة التي تحمل شارات ورموز رياضية، مثل الخمس حلقات التي ترمز للدورات الرياضية، ويذهب من عائدات بيع تلك الرموز نسبة مئوية َعينة لمن يمتلك الترخيص في استخدامها، ابتداءً في المراكز والنوادي الرياضية الصغيرة وانتهاءً باللجنة الدولية الأولمبية. أصبحت الرياضة مقياس للتطور الإقتصادي؛ البلد الأنشط رياضياً أنشط إقتصادياً. باتت الرياضة تمثل قناة رئيسية من قنوات حركة الأموال وذلك في تمركز النشاط الإقتصادي في الدول التي يعيش فيها المشاهير من نجوم الرياضة. لا عجب في الصراعات المريرة التي تقوم بها الدول على اختيار الدول المضيفة للبطولات العالمية وذلك بسبب العائدات الضخمة التي تتدفق على الدول والتي تكون علامة فارقة في اقتصاد الدولة وفرصة ذهبية لها.

أصبحت البطولات الرياضية العالمية مقياس حقيقي بضخامة المردود المالي للقائمين عليها ومن أبرز الأمثلة عليها؛ البطولات الخاصة بالدورة الأولومبية التي تقام كل أربع سنوات، ككأس كرة القدم العالمية كل سنتين، وسباق السيارات كل عام  وغيرها. بشكل عام، إن مستوى رفاهية الفرد يعتمد بشكل أساسي على مستوى الدولة التي يتمتع الإنسان بحق مواطنتها الإقتصادي. كما أن الرياضة مجال لتفعيل مبادئ المساواة وتمكين المرأة والحرية للأفراد بشكل متساوٍ.

تلعب الرياضة دور غاية في الأهمية في سبيل عالم آمن يعمه السلام والرخاء وذلك عبر القيم التعليمية للرياضة والشبكة العالمية لها، بالرغم من عدم استغلال جميع القيم الرياضية على أكمل وجه، حيث تعمل هذه القيم على المساعدة في التغلب على التحيز العرقي والإثني والإنقسامات الناتجة عنها، كما تعمل على خلق فرص للعمل، وأيضاً تعزز القيم الرياضية مفهوم التسامح والتكاملية الإجتماعية وتقدم دعوة لإكتشاف نمط حياة صحي. كما تلعب الرياضة دور تاريخي مهم في المجتمعات كافة سواء كانت رياضة بشكل تنافسي أو بشكل نشاط جسدي أو مجرد ألعاب، وربما يتساءل الإنسان، ماهي العلاقة الرابطة بين الرياضة والأمم المتحدة؟ والحقيقة أن الرياضة والأمم المتحدة تمثلان شراكة طبيعية.

من أهم النقاط التي تلخص ارتباط الرياضة في ثقافة السلام:

  • الرياضة حق أصيل: تم الإعتراف بحق الرياضة وحق اللعب والمشاركة من قبل عدة مواثيق دولية وذلك بوصفها واعتبارها حقوقاً أصيلة. كما وصفت منظمة اليونسكو  التربية البدنية والرياضية على أنها حق للجميع  ولكن وبالرغم من ذلك تواجه الرياضة لغاية يومنا هذا التجاهل ولا تحظى بالاهتمام والاحترام المطلوب.

 

  • الرياضة لتعزيز التماسك الإجتماعي: تعتبر الرياضة وسيلة قوية للتأكيد على الروابط الإجتماعية وتعزيزها كما تعزز الرياضة القيم العليا للسلام ونبذ العنف والعدالة والتسامح وقيم التضامن والإخاء.

 

  • الرياضة والسلام: توصف الرياضة باللغة العالمية من خلال جمعها بين الناس وتمكينهم من تجاوز الحدود والثقافات وحتى الأديان. من الهام جداً إلقاء الضوء على القيم الرياضية التي تقوم على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي والتضامن الإجتماعي، ومن أهم القيم الرياضية: قيمة العمل الجماعي، قيمة الإنصاف، قيمة الإنضباط، الإحترام للخصم، احترام قواعد اللعبة حيث تكون  نفس القواعد في كل العالم. كما يجدر الإضائة على أهمية المواجهات للأطراف المتنازعة أو غير المتنازعة ضمن النشاط الرياضي على أرض دولة محايدة، ضمن بيئة يتم فيها السيطرة على التوجه العدواني وتحويله، وبالتالي يعمل ذلك على تقارب الأطراف المتنازعة وتسهيل المصالحة. 

 

  • وسيلة تنمية مستدامة: تعتبر الرياضة أداة غاية بالأهمية في التأكيد على أهداف التنمية والسلام وذلك منذ البدء “بالأهداف الإنمائية” عام 2000. كانت الرياضة معزز لكل هدف من الأهداف الإنمائية الثمانية وأهمها الهدف الأول: “القضاء على الفقر المدقع والجوع” من خلال دعمها للجانب الإقتصادي، والهدف الثاني “تحقيق تعميم التعليم الإبتدائي” حيث يكون ذلك  بكون الرياضة محتوي علمي يدرّس ويؤخذ به أعلى الشهدات العلمية. والهدف الثالث :”تعزيز المساواة بين الجنسين” حيث تعطي الرياضة المجال للجنسين الذكور والإناث بلا تحيز أو تمييز لممارسة أي رياضة وتحض جميع الإتحادات الرياضية الإناث على ممارسة الرياضة بمختلف الوسائل والحوافز. حتى خلال خطة التنمية المستدامة للعام 2030، كان هنالك اعتراف بأهمية دور الرياضة في عملية التقدم الإجتماعي، كما ورد في خطة التنمية المستدامة 2030 “الرياضة هي أيضاً من العناصر التمكينية المهمة للتنمية المستدامة، ونعترف بالمساهمة المتعاظمة التي تضطلع بها الرياضة في تحقيق التنمية والسلام بالنظر إلى دورها في تشجيع التسامح والإحترام ومساهمتها في تمكين المرأة والشباب والأفراد والمجتمعات وفي بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة والتعليم”. 

 

الرياضة هي الحياة ولا يمكن تجاهل الأثر النفسي لممارستها حيث يعمل ممارسة النشاط الرياضي على رفع معدل هرمون الدوبامين والسيراتونين المسؤولين عن السعادة!عدى عن مساهمتها في المحافظة على صحة أجسادنا وتقوية المفاصل، بناء العضل، وفقدان الدهون الزائدة، والكثير الكثير من الفوائد التي لا تعد ولا تحصى.

روان العمد

0 107