السعي لما نريد… بين قانون الجذب والسر

السعي لما نريد… بين قانون الجذب والسر

 

وعندما تريد شيئاً ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك باولو كويلو

ما تسعى إليه هو ساعِ لك جلال الدين الرومي

 

نحن كأشخاص بطبيعتنا الفطرية نخاف الفشل ويزعجنا ضياع جهدنا سُدى، يعنينا أن لا يتحقق ما نصبو إليه دائماً أن لا يتحقق شيئاً مما يذكر، لعل هذه الأمور ليست مرعبة بقدر إختفاء الرغبة هل لديك أن تتخيل يوماً ما أن تستيقظ وقد إنطفأت الشعلة التي في داخلك؟ أن ينطفئ التوهج الذي كان يلمع بعينك؟ أن لا يهمك أمرك سواء أكنت ناجحاً أو بلا إنجاز ؟ جميعنا مررنا بفترة حزن كنا محطمين وبائسين لكن قلة منا من جعل من الحزن جسراً عبر من خلاله موجهاً بصره نحو ما يريد منصتاً لكل ما حوله يجاري أحلامه ليصل إليها، لا يحركه في ذلك إلا رغبته وشبقه في الوصول مؤمناً بسره وبسر هذا الكون. إن إنعدام الرغبة يا صديقي كالموت لذلك سأعلمك بسر هذا الكون… “قيل أنه السر العظيم وراء هذه الحياة وقد إحتفظ القدماء هذا السر به ولم يسمحوا لأحد بمعرفته أو الإطلاع عليه، خاصة أنهم عرفوا أن من يُدرك هذا السر فإنه سيحقق المعجزات بواسطته”.

جميعنا يعيش ضمن قوانين تحكمنا سواء كانت العادات والتقاليد والأعراف، الذي إعتدنا أن تعمل على تأطير حياتنا على غرار قانون الجذب الذي نتحكم به نحن، سنشعر بالذهول للوهلة الأولى فقد نجد أنفسنا بدأنا برصد أفكارنا وتصرفاتنا إنه لأمر مجهد في البداية لكنه قانون صارم ودقيق يحتكم لما نريد، أغلبنا يجتذبون الأمور التي تحدث معهم تلقائياً لكننا نبرر الأحداث السيئة التي تحدث لنا أن الأمر ليس بأيدينا، أو نلقي جميع أحداثنا السيئة على القضاء والقدر، لا ندرك أن أفكارنا ومشاعرنا تُدار بصورة تلقائية وفق ما نتصوره، حاول أن تجد تردداً خاصاً بك، الأمر في غاية البساطة، ما الذي تقوم بجذبه في هذه اللحظة؟ ما هو شعورك إتجاه الأمور التي تحصل؟ حاول أن يكون شعورك طيب وواصل القيام بذلك دائماً، فإنه من المستحيل أن تحصل لك الأشياء الجميلة عندما يكون الحزن مسيطراً عليك، شعورك السيء أياً كان غضب إحباط أو يأس هي تلك المشاعر التي تحرمك من الشعور بالسيطرة على زمام الأمور، ولعلك سوف تقوم بسؤالي عن ماهية المشاعر التي يتوجب علي أن أيُقن بها؟ المقابل يا صديقي أن تحظى بعواطف ومشاعر جيدة اتجاه نفسك، أن تدركها عندما تخالجك هذه المشاعر لأنها تجعلك تشعر بشعور طيب كالمتعة البهجة الإمتنان والحب، تخيل إن كان بمقدرتك أن تشعر بهذا كل يوم.

“طوال الوقت الذي تفكر فيه فإن قانون الجذب يعمل، عليك أن تعلم أن ما تفكر فيه الآن هو ما سيحدد مستقبلك وقانون الجذب ببساطة يعكس لك كل ما تركز عليه في تفكيرك يعيده إليك لتراه من حولك، وبتغيير أفكارك بإمكانك تغيير أي ظرف من حولك، كما تستطيع أن تغير حياتك كلها بتغيير طريقة تفكيرك في الأشياء، تذكر دائما أن الأفكار تتحول إلى حقائق”.

هنا يأتي السؤال القوي كيف نتحكم بهذه القوى الكونية؟، جميعنا يحلم بأن تتحقق أحلامه طموحاته لكننا لا ندرك أنه المسؤول عن ذلك أن هذه القوى الكونية تنبع من داخلنا، إننا أشخاص مبدعون وهنالك عملية بسيطة بتفكير إبداعي دونها أعظم المعلمين والمفكرين بطرق مختلفة، من خلال قصص أسطورية تناقلوها عبر القرون فأصبحت مصدر إلهام لدى البعض فجميعنا يعيش بقصته الخاصة، ولا ندرك أن جوهر وحبكة تلك القصة هي في الحقيقة نحن أنفسنا.

لعلنا نلخص استخدام قانون الجذب بقصة علاء الدين والمصباح الذهبي، علاء الدين هو الشخص الذي يطلب دائماً من الجني ثم يجدها بسخاء بين يديه، حيث تظهر لنا هذه القصة كيف يمكننا أن نبدع في حياتنا بأكملها فلقد أطاع الجني أوامر علاء الدين. ببساطة أود أن أخبرك أن الجني هو قانون الجذب الحاضر دائماً المنصت لكل ما يجول في بالك، ما تريده ما تتحدث به حتى ما تقوم به، كما يفترض الجني – الذي هو بالحقيقة قانون الجذب – أن كل شيء تفكر به تتكلم به أنت، تريد أن يتحقق كما أنك تتصرف من هذا المنطلق، لن يراجع الجني أوامرك أبداً أو أن يستفسرعنها، التفكير والعمل عليها كفيل بتحقيقها لك، نعم سيشرع الجني في تكييف الكون من خلال الأحداث الظروف الأشخاص لتتحقق هذه الأمنية.

“يمكنك أن تحظى بما تريد إذا علمت كيف تصوغ القالب الخاص بأفكارك ليس هناك حلم لا يمكن أن يتحقق، إذا تعلمت فقط إستخدام القوى الإبداعية التي تعمل من خلالك. إن الطرق التي تجدي نفعاً مع أحدهم سوف تجدي نفعاً مع أحدهم وسوف تجدي نفعاً مع الجميع، يكمن السر في استخدام ما تحظى به… بحرية… وبأقصى حد، وبالتالي أن تفتح قنواتك على أقصى إتساع لها أمام المزيد من القوى الإبداعية لتتدفق عبرك” روبرت كولير

 

تكمن العملية الإبداعية في قانون الجذب بثلاث خطوات: الأولى أن تطلب، أن توجه طلبك للكون دع هذا الكون يعلم ما تريد، وسوف يستجيب الكون لأفكارك – بإذن الله-، عليك أن تطلب ما تريد وأن تكون واضحاً بشأن ما تريد أن ترسل تردداً واحداً وللمرة الأولى في حياتك فكر فيما تريده حقاً؟ إجلس وأكتب ما تريد على صفحة من ورق اكتبه بصيغة المضارع من الممكن أن تبدأ بكتابة إمتنانك لهذه الحياة أن تقول “شكراً على ما أنا عليه الآن، إنني ممتن وسعيد دائماً نظراً لأنني أعيش حلمي الذي سعيت إليه” أكتب عن شعورك عندما تحقق حلمك، عش به ومن ثم وضح ماذا تريد أن تكون من هذه الحياة وما هو جزئك.

الخطوة التالية هي أن تؤمن، آمن بأن الأمر كله بين يديك، آمن بأن ما يحدث لديك هو منك أنت آمن بالغيب، عليك أن تتصرف تتكلم وبفكر بالأمر كما لو أنك تتلقاه الآن لأن الكون مرآة لك وقانون الجذب ما هو إلا مرآة تعكس أفكارك المهيمنة ليس فقط على حياتك بل على هذا الكون المقصود هو أن تشعر بالإيمان، كيف تصل الآن إلى نقطة الإيمان؟ إبدأ بالتخيل كن كالأطفال وتصرف كما لو أنك حظيت بحلمك استمر بالتصديق والمعرفة، ذلك الإيمان الراسخ في أعماقك هو القوة العظمى لديك، عندما تؤمن أنك ستتلقى ما تريد استعد وراقب السحر.

“اتخذ الخطوة الأولى بالإيمان، لست مضطراً لأن ترى السلالم التالية كلها. فقط إصعد الدرج” مارتن لوثر كنج

 

التلقي هي الخطوة الأخيرة في عملية الجذب، هي الشعور بلذة النصر عند تلقي ما نشدته منذ مدة، حيث أن شعور التلقي يساعدك في توارد مشاعر إمتلاك المنشود الآن، تذكر أنك عبارة عن مغناطيس تجذب ما تريد إن كل ما تحتاج إليه هو أنت وقدرتك على التفكير في الأشياء التي تريدها، جميع ما تراه حولك من منازل سيارات طائرات بدأ بفكرة انفتح لها الطريق لتتجسد وتنتقل من العدم إلى الوجود.

“ليس مهماً بالنسبة لك أن تعرف كيف سيحقق لك هذا الكون ما تنشده، دع الكون يقم بهذا نيابة عنك عندما تحاول أن تتبين كيف سيتم هذا فإن تبث تردداً يتضمن نقصاً للإيمان إننك لا تؤمن بما حزته حقاً، إنك تظن أن عليك القيام بذلك ولا تصدق بأن الكون سوف يقوم به نيابة عنك” د.جو فيتال

 

قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً أو قصيراً لا نعلم، الزمن مجرد وهم كما قال آينشتاين فالبنسبة لعالم فيزياء فإن جميع الأحداث والأشياء في هذه الحياة تُقاس بالكمية، إذا استطعنا أن ندرك أننا لسنا متأخرين عن هذه الحياة وأن لكل منا ساعته الخاصة فسنرى أن كل ما نريده ينتظرنا في المستقبل القريب، هو موجود فعلياً.

“لا يستلزم الأمر وقت بالنسبة للكون لكي يحقق ما تريده، فالحصول على مليون دولار يعد بنفس سهولة الحصول على دولار واحد” روندا بايرن

 

أود أن أنهي المقالة بقناعتي التامة بقول “إذا لم ينطو الأمر على متعة وبهجة فلا تقم به”، إذا لم ينتابك شعور السعادة لمجرد أنك مُنحت فرصة لتعيش يوماً جديداً، أو في جلوسك وتأملك، فقم إلى الأشياء التي تُشعرك بالبهجة فأنت وُجدت على هذا الكوكب لتضيف شيئاً ما ولتطبع بصمتك أبدأ يومك دائماً بقول “لا أريد أن أكون شخصاً عادياً”.

 

مقال لأسيل مطالقة

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية.

1 1069