السلام الايجابي: أصل وعناصر

السلام الايجابي: أصل وعناصر

السلام ليست مجرد كلمة عابرة بل هي أساس الإستقرار الذاتي، بلا سلام لا يسهل على الفرد تمكين ذاته. على مر العصور ومنذ بدايه الخلق كان الإنسان يبحث عن الإستقرار في وقت كان مفهوم السلام والإستقرار غير واضح بمفهومه. لأسباب وجوديه لابد من معرفه الذات وحتى يستطيع الإنسان معرفه ذاته يجب أن يحقق السلم النفسي أو الذاتي وكيف ممكن أن نعرف أننا ندرك أنفسنا وأننا على وعي من الذات.  

بيولوجياً هنالك ثلاثة صفات رئيسية عند الإنسان؛ أولاً: السعادة، وثانياً: الإسترخاء، وثالثاً: عدم الشعور بالقلق. المسؤول عن هذه الصفات هو هورمون الميلاتونين وهو مسؤول عن الإسترخاء وتنظيم الساعة البيولوجية. هرمون نورابينفرين مسؤول عن المشاعر الجنسية ومشاعر السعادة. وهرمون السيروتونين وهو هرمون مسؤول عن تحسين النوم ومنع القلق. في هذا الحالة، يشعر الإنسان  بالسلم الذاتي بيولوجياً. 

وعندما يشعر الإنسان بالسلم الذاتي يستطيع أن يحقق السلام المجتمعي الإيجابي. حتى أستطيع أن أكون على دراية أكبر لمفهوم وشعور السلام الإيجابي، يجب أن أطرح بعض الأسئلة:

  • هل إذا استطعنا أن نعرف ذاتنا وتحقيق السلم لأنفسنا أصبحنا في سلام مجتمعي ايجابي؟!  
  • هل إذا لم يكن هنالك حروب وقتل فنحن في حالة من السلام الإيجابي؟!  

حتى أستطيع التنويه على الإجابة، لنستعرض مثال بسيط على الواقع الاقليمي في وقتنا الحالي. هنالك مجتمعات لا يوجد فيها حروب ويوجد فيها سلم أمني وربما في الأغلب أفراد المجتمع على وعي وسلم ذاتي. لكن، على الرغم من ذلك، هنالك نزاعات بين الأفراد والمجتمعات. في هذه الحالة، الأشخاص لديهم الصفات لكن ما مدى استثمار هذه الصفات، بمعنى آخر، لدي موهبه لكن لا أنمي هذه الموهبة، ما الفائدة من الموهبة؟! في المثال السابق، لدينا سلم لكنه سلبي وعلى الغالب يؤثر في السلام المجتمعي. لا بد من ايجاد طرق وأساليب نستطيع من خلالها تمكين واستدامة السلم في الجنس البشري لتحويل السلام الموجود إلى سلام إيجابي

لكن ما الذي يمنعنا من الوصول الى السلام الايجابي؟هناك أسباب عدة ومن أهمها عدم تقبل الآخر وافتقار روح العمل الجماعي. ما الأسباب التي تمنعنا من عدم تقبل الآخر وافتقار روح العمل الجماعي!؟ لا أستطيع الجزم ما هو السبب الرئيسي لعدم تقبلنا للآخر. ربما تكون أسباب عقائدية دينية أو فكرية لكن، عندما أقول الآخر فإنني أعني أنت“، وعندما تقول أنت الآخر هذه يعني أنك تعنيني أنا، يجب علينا أن نعترف بالإختلافات وتقبلها. عندما نصل إلى مرحلة تقبل الآخر، في هذه الحالة لا يوجد عائق للعمل الجماعي الذي هو من أهم الأسباب التي تغذي السلام الإيجابي، لكن ماذا نعني بالعمل الجماعي؟  

حتى نستطيع أن نوضح ما نعنيه بالعمل الجماعي، يجب علي أن أعرف لماذا العمل الجماعي“، وما فوائد العمل الجماعي وما اثآره على المجتمع. عندما نقوم بانجاز شيء ما على مستوى شخصي نقوم باستخدام المعرفه التي لدينا ضمن حدود الفرد نفسة، والمعرفة بطبيعتها مرنة وتختلف من شخص لآخر ليس بالمحتوى ولكن بالنوعية والمنظور الذي ينظر منه الشخص. لكن ماذا لو تم انجاز شيء ما من عدة اشخاص وكل منهم يملك منظوره الخاص ورؤيته الخاصه ضمن هدف واحد أو عدة أهداف؟ في أغلب الأحيان يكون الإنجاز أعظم ممن نتخيل وينعكس على كل منا آثارا تفيد الأشخاص أنفسهم.   

يرفع الإبتكار، ويزيد الروح المعنوية لدى الشخص كفرد وكمجموعة، لكن ما هي كيفيه الوصول إلى لعمل الجماعي؟ أستمع لآراء الآخرين، واناقشهم في محتوى ارآءهم، وأقوم بالمساعدة، وأن أشارك فريق العمل. هنا نستعرض لكم مثال واقعي على ما حدث لليابان بعد الحرب العالمية الثانية (المعجزة الاقتصادية “اليابان”). لقد كانت تلك المعجزة الاقتصادية وهو الإسم الذي يطلق على اليابان في فترة النهوض ما بعد الحرب العالمية الثانية. حدث هذا التغير نتيجة التدخل الاقتصادي للحكومة اليابانية، والمساعدة والمعونه التي قدمتها الولاية المتحدة الأمريكية للحكومة اليابانية. كان الهدف تعطيل زحف النفوذ السوفيتي في المحيط الهادئ الذي كان سوف يهدد الشعب الياباني بعد الحرب العالمية الثانية والتي كانت سوف تتحول إلى شيوعية، وإن فعلت، ذلك سيضمن سيطرة الإتحاد السوفيتي على المحيط الهادئ. من سمات المعجزة الاقتصادية، كانت التعاون بين المصنعين، والموردين، والموزعين، والبنوك، واتحاد نقابات الصناعات، والعلاقات الطيبة مع الموظفين الحكوميين وضمان العمل طوال العمر.

إن “الغاية” في تحقيق الهدف “والتعاون” الدولي بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية والتعاون المحلي بين النقابات والبنوك والموظفين الحكوميين هي من الأسباب الرئيسية التي دفعت اليابان إلى النهوض والنمو ووصلها إلى  هدفها. يستطيع أي شخص منا أن يحقق السلام لذاته وللمجتمع. كما أن لكل منا لديه عوائق تجعل السلام الذاتي شيء يصعب الوصول إليه إلى حد ما ويجب على المرء أن يتعامل مع العوائق بطريقه تحفيزية تجاه تحقيق السلام. من الصعب ادراك جميع العوائق لأنها نسبية بطبيعتها لكن من الممكن أن أذكر أهم العوائق التي تعيق تحقيق السلام الذاتي وتقسم إلى قسمين:

  1. عوائق من الشخص نفسة ممكن أن تكون نفسية أو فكرية. نفسياً يشعر المرء في بعض الأحيان بعدم الرضى تجاه نفسه وفي الغالب ينتج ذلك لقياس معايره تجاه الآخرين ومدى رضاهم، وفي أغلب الأحيان تكون النتيجة سلبية على الشخص. وفكريا، من الممكن أن يكون تبنى فكر ما سادي أو ربما عدميا.
  2. عوائق من المحيط الشخصي أو من الآخرين، وينتج ذلك نتيجة للسبب النفسي لدى الشخص.

في جميع الأحوال كما ذكرت سابقا يستطيع الشخص أن يحقق السلام لذاته وتحويل العوائق التي تواجهه إلى معرفة. ربما قد تكون دافع للإبتكار في بعض الأحيان، وعندما ندمج الدافع مع الإبتكار قد يصبح لدينا ما أبعد من السلام الايجابي.

أمير مراد

0 52