الفنون المستخدمة للتعبير عن الثقافات المختلفة

الفنون المستخدمة للتعبير عن الثقافات المختلفة

هناك العديد من الثقافات المختلفة في مجتمعنا، فكل شعب له ثقافته المختلفة عن الشعب الآخر، وهذا التنوع منحنا فرصة للتعرف على العديد من الثقافات المختلفة بين الشعوب. لدى كل شعب طريقته الخاصة للتعبير عن ثقافته، هناك رقصات وأغاني وإحتفالات ومناسبات تعبر عنهم، فيكون لكل ثقافة هويتها الخاصة التي تحاول أن تحافظ عليها والتي تميزها عن غيرها من الثقافات الأخرى. ما هي هذه الفنون؟ وكيف تعبر عن ثقافة الشعوب؟

تعبّر الفنون عن ثقافة الشعوب وتضع لها تاريخا يتم توارثه ويكون مثل الكنز الذي من الصعب الإستغناء عنه ومن هذه الفنون: الرقص والغناء والملابس الفلكلورية والأطباق التقليدية وأعمال فنية أخرى. “الرقص” ثقافة وفن وتعبير عن الإنسجام وحالة تربط المشاعر والجسد بالكون في منظومة ونوتة موسيقية. هي ثقافة قديمة تطورت حسب أنماط الحياة وأساليبها ومتطلباتها. العديد من الشعوب تعتمد على الرقص للتعبير عن ثقافتها، فكل حركة لها دلالة ومعتقد، وأيضا كوسيلة للتواصل والتعبير. منهم من إستخدمها كوسيلة لمعالجة بعض الأمراض مثل “الإكتئاب” أو حتى كوسيلة لطلب نزول المطر وجلب الحظ والسعادة. مهما إختلف الهدف من الرقص نجد  أن فن الرقص موجود منذ الأزل ولكل شعب رقصته الخاصة كطريقة للتعبير عن ثقافته. مثلا، تستخدم الدبكة في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والعراق للتعبير عن الحرية. وتستخدم الرقصة الشيشانية التي تعبر عن الظروف القاسية التي مروا بها خلال الحرب، فيمكن تشبيه رقصتهم بالعسكرية دلالة على القوة. ورقصة البرع المشتهرة في اليمن وهي رقصة حرب وقتال، ومن أهم معانيها تعليم أبناء القبيلة أن يعملوا كمجموعة مترابطة في ظروف صعبة، إذ يستعمل الراقصون الخناجر وفي حالات عدة يضعون الأسلحة فوق أكتافهم. هناك أيضاً رقصات كثيرة أخرى مثل رقصة المَولوية المعروفة أيضاً برقصة الدراويش والمشهورة في سوريا وتركيا ومصر وهي رقصة خاصة بالصوفيين الذين يؤمنون بالتسامح غير المحدود وبتقبل الآخر، والتفسير والتعقل الإيجابي، والخير، والإحسان والإدراك بواسطة المحبة.

أيضا، تتميز الشعوب والثقافات باللباس التقليدي والذي قد يعكس الطبيعة والبنية الجغرافية. تدخلت عادات تلك البلاد وموروثها الثقافي في تحديد أزيائها وألوانها والخامات المستخدمة فيها ومما يمكننا من التعرف على تلك البلاد بمجرد أن تقع أعيننا على ملابس أصحابها. حيث نجد الجلباب القاتم وفوقه سترة وعلى الرأس كوفية وهو اللباس التقليدي لدى الرجل البدوي في الأردن وفلسطين. أما بالنسبة للنساء في الأردن لباس الجسد يتكون من ثوب طويل أسود اللون، يدعى ملس أو أبو ريشة، ترتدي فوقه ثوباً (المدرقة)، وعلى الرأس الذي يضم الشنبر (الملفع)، وهو من قماش أسود، أو مقصب باللونين الأسود والأبيض، يلف على الرأس، ثم ترتدي فوق الملفع “الهبرية”، أي العصبة التي تعصب الرأس وهي من الحرير الملون. أما الزي التقليدي للنساء في فلسطين الإزار وهو بدل العباية مصنوع من نسيج كتان أبيض أو قطن نقي، وهناك أيضا  الثوب أو الخَلَق. تختلف الأزياء من منطقة إلى أخرى، الملابس في المناطق الجبلية تختلف عن المناطق الساحلية والصحراوية. كل منطقة لها تراثها الخاص بها وعاداتها وتقاليدها التي تميزها عن غيرها. هناك أيضا العديد من الملابس التقليدية التي تتوارث من جيل إلى جيل وتبقى لتحافظ على تراث شعبها ومنها الساري في الهند، الهانفو في الصين، الكيمونو أو الكيمون في اليابان، السرافان في روسيا، بوبو في أفريقيا، ليديرهوسن في ألمانيا، الكليت أو الإزار في اسكتلندا (الكلت)، الفلامينكو في إسبانيا، قبعة السميريرو في المكسيك وغيرها الكثير. 

هناك الكثير من الفنون المختلفة التي تعبر عن ثقافات الشعوب مثل الفسيفساء وهو من أقدم فنون التصوير حيث توزع المكعبات الصغيرة على سطح ناعم بشكل فني ليعبر عن قيم دينية وحضارية وفنية بأسلوب فني مؤثر. ويمكن استخدام مواد متنوعة مثل الحجارة والمعادن والزجاج والأصداف. يرجع إستخدام الفسيفساء إلى السومريين ثم الرومان ثم إنتقلت إلى القتبانيين العرب الذين صنعوا أشكالاً هندسية والفسيفساء الإسلامية كما بالجامع الأموي بدمشق وقبة الصخرة في القدس. كان لهذا الفن التأثير الكبير في نقل الحضارة والحفاظ على الثقافة. لكل لوحة فسيفسائية دلالاتها وعِبر نُقلت إلينا من خلالها. ومن أهم الأعمال الفنية للفسيفساء خارطة مادبا في الأردن وهي أقدم خريطة أصلية للأراضي المقدسة، توجد الأن داخل كنيسة القديس جوارجيوس في مدينة مادبا، وتظهر فيها مواقع في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر.

 

هناك أيضاً من المناسبات التي تتوارث مع الاجيال فيها دلالات وعبَر ومنها:

  1. تحتفل تايلاند بالعام الجديد بما يُسمى سونغكران أو عيد الماء، وهو حدث يميز بداية التقويم الشمسي وبداية فصل الصيف. وجرت العادة أن يحتفل الأصدقاء والعائلات من خلال رش الماء على بعضهم البعض في شكل أمنية بأن يكون العام الجديد مليئاً بالبركات، ومن خلال زيارة المعابد.
  2. النَّورُوزُ: وهو إحتفال هو عيد رأس السنة الفارسية ويصادف يوم الإعتدال الربيعي ويعتبر من أكبر الأعياد عند القومية الفارسية ويُحتفل به في إيران والدول المجاورة كأفغانستان وتركيا ويحتفل به الأكراد خاصة في شمال العراق.
  3. شم النسيم في مصر، وهي مناسبة بداية فصل الربيع، يقضي الناس كل اليوم في التنزه في المساحات الخضراء، الحدائق العامة، على النيل أو في حديقة الحيوان ويستمتع الناس بجمال الربيع والطعام التقليدي الذي يتناولونه في هذا اليوم الفسيخ (بوري رمادي مملح مجفف) والخس والبصل الأخضر، الترمس والبيض المسلوق الملون.

في النهاية، مهما تنوعت الثقافات واختلفت، تَعَدُدَنا هذا يضيف جمال لحياتنا، والتعرف إلى مختلف الثقافات وتفاعلها معاً يزيد من تعرفنا إلى بعضنا. من المهم أن تحافظ كل ثقافة على هويتها الخاصة، فمزج الثقافات يخلق إبداعا في مختلف المجالات. كما وتعطي للأفراد حرية التعبير عن أفكارهم ونشر ثقافاتهم وتبادل آرائهم مع غيرهم.

 

صفا الطحان

 تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

2 280