الكراهية مرض لو إستحوذ على القلب لحطمهُ ولأذهب العقل معه…

الكراهية مرض لو إستحوذ على القلب لحطمهُ ولأذهب العقل معه…

 

لأول مرة يطرح على مسمعي مصطلح هرم الكراهية! أثارني الفضول لمعرفة ما هو هذا الهرم؟ ما شكله؟ وما هي مكوناته وانعكساته؟ فكان الحل هو السؤال واللجوء إلى البحث! بدأت عملية البحث عن الهرم ومفهومه عبر الإنترنت فكان يظهر لي فقط صورة لشكل الهرم، لم استطيع فهم الهرم بشكل واضح. وفي محاولة لفهم مكونات الهرم الرئيسية، كان لابد من تجزئة الهرم كما يلي: 

تعبر قاعدة الهرم عن المواقف المتحاملة: هي أساس الهرم وهي عملية تحليلة بالعقل من خلال التفكير بالشخص الذي أمامك وإطلاق حكم مسبق عليه قبل تعاملك معه وإنشاء أي حوار معه.

ثانياً: الأفعال المتحاملة: وهي ردة الفعل اتجاه الشخص الذي أمامك وإطلاق حكم وتنميط وتعميم عليه، مثلا؛ عندما ترى شخص يرتدي الدشاش والعقال فتلقائياً أول حكم ستطلقه هو أنه من الخليج العربي ومن الممكن أن تتجاهله لأسباب خاصة بك. المواقف والأعمال المتحاملة هي أساس لتوليد التجاهل وذلك قد يحثك على تجاهل الآخرين وعدم إنشاء أي حوار وحينها يتكون الكُره.

ثالثاً: التمييز: لو أن عائلة لديها ثلاثة أطفال وقام الوالدين بتفضيل طفل عن آخر يتولد هنا الكره والحقد والغيره بين الأطفال. يرتبط التميز ارتباطاً وثيقا بالكره وترتيبه بمنتصف الهرم هو لأن أساس الهرم يولد التيميز ورأس الهرم النتيجة له. 

رابعاً: العنف: بسب الأفعال والمواقف المتحاملة والتمييز ينشأ العنف. يعرف العنف على أنه تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة معتمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسب ما تعرض له من أذى. لا يقتصر على العنف الجسدي فله عدة أشكال:

  • العنف الجسدي: هو أبسط أنواع العنف وأكثرها وضوحاً وفيها يتعرض الشخص للضرب سواء بجزء من أجزاء الجسم أو للإباده أحيانا. كما أنه يشمل على أي تصرفات ينتج بسببها الأذى الجسدي حتى وإن كان التلاعب بالغذاء أو العلاج أو درجات الحرارة التي يحتاجها الفرد.
  • العنف النفسي أو العاطفي: ويعد من الأنواع التي تترك أثراً كبيراً في النفس وباعتقادي بأن الجميع قد تعرض لهذا النوع من العنف في وقت ما من حياته وهو يكون عندما يقول أو يفعل أحد شيء يتسبب في شعور الآخر بأنه غبي أو لا قيمه له، على سبيل المثال: اللوم والغيرة والإستهزاء وإتلاف ممتلكات الغير تعد شكلا من أشكال العنف النفسي.
  • العنف السيكولوجي: يحدث عندما يلجأ أحد للتهديدات أو التعليقات بهدف السيطرة على تصرفات الآخر وتوليد شعور لديه بالخوف والقلق سواء كانت هذه التهديدات موجه لشخص بعينه أو لأحد من معارفه أو ممتلكاته والترصد والعزل الإجتماعي أو حتى الضغط على أحد لعمل تصرف ما دون رغبته ومنعه من إتحاذ قرارته بنفسه.
  • العنف الروحي: عبارة عن إستغلال شخص ما للمعتقدات الروحية والدينية التي يؤمن بها والسيطرة على تصرفاته والإستهزاء بمعتقداته ومحاولة إجباره على تغير هذه المقتعدات ومنعه عن ممارستها.
  • العنف المجتمعي: هو أن تتسبب في أذى شخص بسب العادات والتقاليد السائده في المجتمع و يأتي على رأس التصرفات التي تعد على أنها نوع من أنواع العنف الإجتماعي مثل الزواج المبكر وأد البنات والنفي والتهميش وغيرها من التصرفات العدوانية التي تكون مبنية على معتقد مجتمعي.
  • العنف اللفظي: قد يكون من أكثر الأنواع إنشارا سواء كان يدرك مستخدمه بأنه عنف أم لا وهو الكتابه أو النطق بالشتائم والألفاظ الخارجة إتجاه شخص ما.
  • العنف المادي: حين يكون هناك شخص يتحكم بدخلك المادي دون موافقتك أو إساءة استخدام أموالك كالتحكم في العمل سواءا بالمنع أو الإجبار والإختلاس والإبتزاز أو الوصاية على على أحد.
  • الإهمال: في رأيي الشخصي  أرى أن الإهمال من بين أسوء أنواع العنف ببساطه لأنه قد يحدث دون إدراك المتسبب كما أن أثاره عالقة في الحالة النفسية بالأخص إن كان منذ الصغر. كما ويعد الإهمال عنفا عندما يكون الطرف المسؤول عن توفير الرعاية وغلإهتمام مقصراً في مسؤوليته أو ممتنعا عنها تماماً.

 

خامساً: الإبادة الجماعية: لم يكن هذا المصطلح موجودا قبل عام 1944م وله مدلول خاص جداً حيث يشير إلى جرائم القتل الجماعي المرتكبة بحق مجموعات معينة من البشر بقصد تدمير وجودهم كلياً. تعني الإبادة ارتكاب أي عمل من الأعمال التالية بقصد الإباده الكلية أو الجزئية لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس مثل: إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة والأوضاع المعيشية بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كلياً أوجزئياً.

من خلال الهرم نعرف كيف أن الكره يتكون إذا كان الشخص قد وقع عليه فعل الكره وتمت معاملته بشكل غير لائق أو فيه إساءه وتعامل بشكل غير عادل وإن أحد قام بالوقوف ضد نجاح الآخرين أو عرقلة مسيرتهم وإثارة الكراهية، فإن ذلك يولد الغضب بإتجاه من يكرههم. الشعور الذي غالباً ما يرتبط بالغضب يدعى بالكراهية. ولكن، يجب التفريق بين الكراهية والغضب فهما شيئان مختلفان جداً. غالباً ما ينظر إلى الكراهية على أنها مجرد شكل مشتق من الغضب والذي يكون صحيحاً في بعض الأحيان إذا يتم دفع الناس إلى كره أشخاص غيرهم بسب حقيقة أن الشخص أو  الأشخاص قد يغضبهم بطريقة ما. وأحيانا، يتم أخذ هذا الغضب إلى مدى بعيد جداً! وتستخدم لوصف إجحاف أو حكم مسبق ويتم تطبيقة في أحيان أخرى.

يمكن للخوف أن يبنى على الخوف من غرض معين أو ماضي سلبي أو شخص معين نتج عن التعامل مع ذلك الفرد أو الشخص. من الصعب وصف الكراهية في مصطلح عالمي ولكل شخص منا وجهة نظر مختلفة حول تعريف الكراهية، وهي مشاعر مروعة قد تحترق في روح أولئك الذين يشعرون بها. لذلك، لنعيش بكل محبة وسلام والسعي للإبتعاد عن هذه المشاعر التي تحرق الروح…

الكراهية مرض لو إستحوذ على القلب لحطمهُ وأذهب العقل معه

 

رنا إبراهيم أبو هيظ

 تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

 

2 497