الكره سهل! والحب للأقوياء

الكره سهل! والحب للأقوياء

لماذا نحن نكره؟

نحن نكره لأنهم علمونا أن نكره، نحن نكره لأننا جهلاء، نحن نتاج تعليم أُناس علموهم فكرة جاهلة وهي أَن هناك أربع أو خمس أَعراق من البشر!. ليس هناك أربع أو خمس أَعراق من البشر، هناك عرق واحد فقط على وجه الأَرض، وكلنا ننتمي إلى هذا العرق. هذا العرق هو الجنس البشري، ولكننا قسّمنا الناس لأعراق، لكي يتسنى لبعضنا أن يروا أنفسهم أَسمى من الآخرين. لقد ظننا أنّ الأمر سينجح، على ما أَظن، ولكنه لم ينجح؛ بل كان سيئاً على الجميع.

حان الوقت لتخطي الأمر، ليست هناك جينات مسؤولة عن العنصرية ولا الكراهية الدينية. أنت لا تولد كاره للناس نسبة لدينهم بل هو أمر تتعلمه، وأي شيء تتعلمه يمكنك أن تخرجه من دماغك. حان الوقت لتجاوز هذا الأمر فيجدر بذلك أن يكون سريعاً. الجهل يجعلك تظن بأنّك أفضل أو أسوأ من شخص ما نسبة لكمية الملّون الموجود في بشرتك. لكن، لون بشرتك لا علاقة له بمدى فهمك ولا بقيمتك كإنسان.

الكراهية ، مرضْ لو استحوذ على القلب لحطّمه، ولأَذهب العقل معه. الآن سأشرح لكم هرم الكراهية، حيث تعبّر قاعدة الهرم عن المواقف المتحاملة، والتي هي أساس الهرم حيث أَنها عملية تحليلية بالعقل من خلال التفكير بالشخص الذي أمامك وإطلاق حكم مسبق عليه قبل تعاملك معه وإنشاء أي حوار معه. ثانيا: الأفعال المتحاملة وهي ردة فعل تجاه الشخص الذي أمامك، وإطلاق حكم  وتنميط عام عليه، المواقف والأعمال المتحاملة هي أساس لتوليد التجاهل وذلك قد يحثك على تجاهل الآخرين وعدم إنشاء أي حوار وحينها يتكون الكره. ثالثا: التمييز؛ لو أن عائلة لديها ثلاثة أطفال وقام الوالدين بتفضيل طفل عن آخر سيتولد هنا الكره والحقد والغيرة بين الأطفال، يرتبط التمييز ارتباطا وثيقاً بالكره وترتيب الكره يكون في منتصف الهرم لأنَّ أَساس الهرم يولّد التمييز ورأس الهرم النتيجة له. 

رابعا: العنف؛ بسبب الأفعال والمواقف المتحاملة والتمييز ينشأ العنف، يعرف العنف على أنه تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر، بصورة متعمدة، أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرّض له من أذى والذي لا يقتصر على العنف الجسدي فله عدة أشكال منها:

  • العنف الجسدي: وهو أبسط أنواع العنف وأكثرها وضوحاً وفيها يتعرض الفرد للضرب سواء الموجه إلى جزء من أجزاء الجسم أو من الممكن أن تصل للإبادة أحيانا كما أنه يشمل على بعض التصرفات التي ينتج بسببها الأذى الجسدي.
  • العنف النفسي أو العاطفي: ويعد من الأنواع التي تترك أثراً كبيرا في النفس وهو يكون عندما يقول أو يفعل شخص ما شيء يتسبب في شعور الآخر بأنه غبي أو لا قيمة له. على سبيل المثال، اللوم والغيرة والإستهزاء وإتلاف ممتلكات الغير تعد شكلا من أشكال العنف النفسي، التهديدات أو التعليقات بهدف السيطرة على تصرفات الآخر وتوليد شعور لديه بالخوف والقلق، سواء كانت هذه التهديدات موجهة لأحد بعينه أو ممتلكاته والترصد والعزل الإجتماعي أو حتى الضغط على ضيف ما دون رغبته ومنعه من اتخاذ قراراته بنفسه.
  • العنف الروحي: عبارة عن استغلال شخص ما للمعتقدات الروحية والدينية التي يؤمن بها والسيطرة على تصرفاته والإستهزاء بمعتقداته، ومحاولة إجباره على تغيير هذه المعتقدات ومنعه عن ممارستها. 
  • العنف المجتمعي: هو أن يتسبب في أذى شخص بسبب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، ويأتي على رأس التصرفات التي تعد على أنها نوع من أنواع العنف الإجتماعي؛ الزواج المبكر التهميش وغيرها من التصرفات العدوانية التي قد تكون مبنية على معتقد مجتمعي. 
  • العنف اللفظي: قد يكون من أكثر الأنواع  انتشاراً سواء كان يهدف مستخدمه بأنه عنف أو لا، وهو الكتابة أو النطق بالشتائم والألفاظ الخارجة تجاه شخص ما. 
  • العنف المادي: حين يكون هناك شخص يتحكم بدخلك المادي دون موافقتك أو إسأة استخدام أموالك كالتحكم في العمل سواء بالمنع أو الإجبار والإختلاس والإبتزاز أو الوصاية على أحد. 
  • الإهمال: أرى أنّ الإهمال من بين أسوأ أنواع العنف ببساطة، لأنه قد يحدث دون إدراك المتسبب كما أنّ آثاره متعلقة في الحالة النفسية على الأخص في حال كان الشخص يعاني منه منذ الصغر كما ويعد الإهمال عنفاً عندما يكون الطرف الثاني والمسؤول عن توفير الرعاية والإهتمام مقصّراً في مسؤوليته أو ممتنعاً عنها تماما.   

خامسا: الإبادة الجماعية: لم يكن هذا المصطلح موجوداً قبل عام 1944 وله مدلول خاص جدا يشير إلى جرائم القتل الجماعي المرتكبة بحق مجموعات معنية من البشر بقصد تدمير وجودهم كليا. تعني الإبادة ارتكاب أي عمل من الأعمال التالية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين مثل إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة أو الأوضاع المعيشية بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كلياً أو جزئيا. 

من خلال الهرم نعرف إذا كان الشخص قد وقع عليه فعل الكره وتمت معاملته بشكل غير لائق أو فيه إساءة وتعامل بشكل غير عادل، حتى لو قاوم ضد نجاح الآخرين وعرقلة مسيرتهم وإثارة الكراهية، فإن ذلك يولد الغضب باتجاه من يكرهنا، والشعور الذي غالباً يرتبط بالغضب يدعى الكراهية. من الصعب وصف الكراهية في مصطلح عالمي ولكل شخص منّا وجهة نظر مختلفة حول تعريف الكراهية وهي مشاعر مروعة قد تحترق في روح اولئك اللذين يشعرون بها. لذا، لنعيش بكل محبة وسلام ونسعى للإبتعاد عن هذه المشاعر التي تحرق الروح.

الكراهية تشل الحياة والحب يطلقها والكراهية تربك الحياة والحب ينسقها  والكراهية تظلم الحياة والحب ينيرها – مارتن لوثر كنج

 

ولكن من الأسهل؟ الحب والتسامح أم الكره والإانتقام؟  هل من السهل أن نقف في مثلث الكراهية؟ أم أن نصنع مثلثاً تم إيجاده فعليا للحب؟ الجواب من منظوري الخاص: الحب صعب والكره صعب، لكن الحب والتسامح والعفو، يحتاج إلى قوة أكبر، بينما الكره والعقاب صعب ولكن لا يحتاج إلى نفس القوة التي يحتاجها العفو والتسامح. وبالمقارنة بينهما، يكون الكره أسهل من الحب ويكون حل يشفي غليل المظلوم ويحقق له النصرة بشكل مباشر ويقوم كعمل المرطب للأذى النفسي من فعل ينتمي إلى أفعال الكراهية. بينما الحب والتسامح والعفو بحاجة إلى طاقة نفسية وقوة عظيمة وهذا ما يملكه الأبطال. 

أنا أشبّه من يقوم بممارسة أفعال الحب وهرم الحب بأنه كمن يقوم بممارسة حمل الأثقال والأوزان لصرف الطاقة. وأشبه الشخص الذي يمارس الكراهية وأفعالها بمن يقوم بممارسة تمارين المشي والحركة فقط. الآن، كلا الشخصين يقومان بصرف الطاقة وحرق السعرات الحرارية، ولكن الفرق، هو أن الشخص الأول يقوم بعملية بناء للعضلات بنفس الوقت وباكتساب قوة أكبر كلما تمرن على حمل الأوزان. بينما الشخص الآخر يكون قد صرف طاقته بدون اكتساب أي قوة أو كتله عضلية تمكنه من القدرة على تحمل أي وزن هو غير معتاد عليه. وبذلك يكون الحب والسماح من شيم الأقوياء نفسياً والعظماء فكرياً المترفعون عن الإنتقام بل اللذين يبنون على جسور الحب ويعمرون أبنية الأمان في المجتمع والعالم.

روان العمد

1 343