الهجرة واللجوء والنزوح

الهجرة واللجوء والنزوح:

الوقوف على الأسباب المباشرة لحصول مثل هذه الأمور وكيف سيعمل ذلك على التأثير على المجتمعات والعالم.

التعريف، الأسباب، التأثير

من السهل جداً الخلط بين اللجوء والهجرة أو أن نقوم بتسليط الضوء على اللاجئين على أنهم فرع من فئة المهاجرين حيث يعمل هذا الخلط على التأثير بطريقة مخيفة على حياة الأفراد الهاربين من الحرب أو النزاعات السياسية. تعتبر مشاكل اللجوء والنزوح والهجرة من أهم القضايا التي تتصدر عناوين أزمات مجتمعنا الدولي. وتعتبر من أكثر القضايا الملحّة التي توالا الإهتمام بها ودراستها على مر التاريخ حيث أن هذه الفئات الهجرة واللجوء والنزوح من أكثر الفئات التي عانت ومازالت تواجه أشكال المعاناة المختلفة، سواء كانت معاناة بسبب الأزمات والحروب والإشتباكات السياسية، أو معاناة بسبب التعديات التي تحدث في حق الإنسانية وحقوق الإنسان.

مع العلم بأنّ هذه الفئات لم تكن محوراً للبحث والدراسة بعد الحرب العالمية الأولى وبالتحديد عندما خرجت عصبة الأمم إلى الساحة السياسية. من تلك الفترة كانت عملية مواجهة تلك  المصاعب تسير بشكل بطيء وبشكل متقطع حتى قام المجتمع الدولي بإدراك أهمية تصميم شبكة مؤسساتية إلى جانب نظم قانونية بهدف أن نقوم بتوفير حماية دولية لفئات اللاجئين والنازحين والمهاجرين، وذلك حتى نقوم بالتعامل مع هذه الفئات بشكل أكثر شمولية حيث يعبر ذلك عن النظام القانوني لفئات الهجرة والنزوح واللجوء وطرق حمايتها.

أولاً: تعريف اللجوء والنزوح والهجرة في القانون الدولي

تعريف اللاجئ: اللاجئون هم مجموعة الأفراد اللذين يتم إجبارهم على أن يتركوا منازلهم بسبب خوفهم من التعرض للظلم والعدوان وذلك لعدة أسباب ممكن أن تكون أسباب دينية أو عسكرية أو إنسانية. حسب تعريف الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “اللاجئون هم أشخاص لا يمكنهم العودة إلى بلدهم بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد أو الصراع أو العنف أو ظروف أخرى أخلّت بالنظام العام بشكل كبير، وهم بالتالي بحاجة للحماية الدولية”.

يعتمد تعريف اللاجئ على المكان والزمان، ولكن تم الإتفاق على تعريف عام للاجئين بسبب الإهتمام الكبير الذي تلاقيه من المجتمع الدولي، وأيضاً كما ورد في معاهدة الأمم المتحدة عام 1951 فيما يتعلق بوضع اللاجئين (المعاهدة الخاصة  في اللاجئين)، فيعرف اللاجئ على أنه من “بسبب مخاوف حقيقية من اضطهاد بسبب العرق، الدين، الجنسية، انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو ذات رأي سياسي، تواجد خارج البلد الذي يحمل جنسيته، وغير قادر، أو بسبب هذه المخاوف غير راغب في الإعتماد على حماية دولته أو العودة لبلده بسبب المخاوف من الإضطهاد”. تم استخدام تعريف اللاجئين في معاهدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ولا يزال هذا التعريف غير واضح ولا يتم استخدامه استخداما محددا في لغتنا بشكل مستمر. ومثال ذلك الخلط المستمر من قبل وسائل الإعلام بين اللاجئ وبين المهاجر الذي غادر بلده بسبب ظروف وأوضاع اقتصادية وبين الأفراد اللذين يواجهون اضطهاداً في بلدهم واللذين يكونون عاجزين عن ترك ومغادرة حدود الدولة، وهم النازحين بشكل داخلي.
ترجع أسباب الاضطهاد إلى سبب من خمسة أسباب تم ذكرها في المادة (١) فقرة أ فقرة فرعية (٢) من معاهدة متعلقة باللاجئين وهي: الدين، العرق، الإنضمام إلى مجموعة بحد ذاتها سواء كانت اجتماعية أو ساسية، أو بسبب الجنسية، وأي سبب آخر من الإضطهادات التي لايتم الإعتراف بها أو حتى اعتمادها.

مع العلم بأن العرق هنا يكون بمعناه الواسع الذي يشمل المجموعات التي يوحدها نفس الأصل أو المنحدرة من نفس الجهة. كما أن سبب الدين أيضاً يكون ضمن مفهوم واسع جداً، مثل أن ينتمي الأفراد إلى فئة تجمعها العادات والديانة والتوجه الديني والشعائر المُمارَسة. وكذلك الأمر في مصطلح الإنتماء السياسي، فيكون ذلك من خلال تبني الآراء والتوجهات السياسية التي لا تناسب توجهات السلطات وتكون مخالفة لها، مثال على ذلك اشتباه السلطات بأن هناك شخص لديه توجه سياسي وانتماء سياسي أو معارضة سياسية معينة لرمز سياسي ما أو دولة أو قانون. هناك أفراد يقومون بإخفاء توجهاتهم السياسية إلى وقت تمكنهم من الهروب فعلياً من البلاد التي يعانون فيها من الإضطهاد ويعلنون عن توجهاتهم بشكل حر حينما يصبحون رسمياً متمتعين بحقوق اللجوء السياسي، في حال تمكنهم من إثبات وجهات نظرهم التي تعرضو بسببها للإضطهاد والتي تهدد حيواتهم في حال عودتهم إلى بلادهم.

تلعب التعاريف دوراً في غاية الحساسية عند لجوء الدول والمنظمات الإنسانية إلى تحديد من هو الفرد الذي سيعتبر لاجئ من غير اللاجئ. فهنالك فئة طالبين اللجوء، وهم الأفراد اللذين يطلبون من دولة أخرى منحهم حق اللجوء. بالشكل المعتاد يتم طلب إثباتات بشكل فردي من هؤلاء الأفراد أن هنالك تهديدات مباشرة بوجود أدلة تهدد حياتهم وتطالهم بشكل مباشر، فتقرر حينها الدولة المضيفة إعطائهم حق اللجوء أو الرفض. أما في وضع الهجرات الجماعية فهنالك صعوبة بالغة على الدولة المضيفة حتى تتمكن من اختبار صحة وحقيقة الحالات لهؤلاء الأفراد بشكل فردي، لكل فرد على حدة، وفي هذه الحالة، يمكن منح صفة اللجوء إلى المجموعة كاملة، ولكن في حال فشل إثباتهم للتهديدات والإضطهادات يتم رفضهم بالكامل.

تعريف النازح

النازح هو الفرد أو الجماعة الذي ينتقل من منطقة جغرافية إلى منطقة جغرافية أخرى ضمن نفس الدولة. ويكون ذلك بشكل إجباري على الشخص النازح جراء تعرضه لمؤثر يهدد حياته. من الأمثلة على مؤثرات يمكن أن تهدد حياة الأفراد والجماعات: المجاعات، الحروب، التصحر والجفاف، الكوارث البيئية، وأي سبب آخر يجعل النازح ينتقل إلى مكان آخر طمعاً في إيجاد ظروف أفضل. كما يعرف النازحون بأنهم الجماعات التي تم إجبارهم على ترك أراضيهم التي يسكنون بها ويعيشون عليها بشكل مفاجئ واضطراري بسبب وجود نزاعات أو صراعات مسلحة أو تعدي وانتهاك لحقوقهم الإنسانية أو بسبب العوامل الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير والزلازل أو حتى كوارث بسبب الإنسان، ولكنهم انتقلَو بدون تعدي حدود أي دولة معترف بها.

من المهم جداً توضيح أن النزوح لايعتبر من أنواع الهجرة الإختيارية للأفراد داخل أوطانهم، حيث يوجد فرق بين النزوح والهجرة لأن النزوح يتم بشكل قصري، بدون وجود رغبة من الفرد أو الجماعة لفعل ذلك، كما أن ظروفة تختلف عن ظروف الهجرة من حيث فجائيتها، فتكون بدون تخطيط مسبق، ومن الممكن أن يكون النزوح لجماعات كبيرة بدون أن تستعد مادياً أو نفسياً أو أن تعد وتعتد لذلك. أما الهجرة فتكون عن سابق إعداد وتخطيط ويكون فيها الفرد مستعد من حيث ما يحمله من حاجيات و طعام و تحضير لأنه لايوجد ما يشكل تهديد مباشر على حياته.

تعتبر  الضخامة في حجم الحالات التي تندرج تحت مسمى النزوح الداخلي، وكذلك حالات تحسن الوضع المعرفي فيما يتعلق بالمصاعب والظروف القاسية التي يعاني منها بعض الجماعات، إلي زيادة ظهور حالات النزوح في المجتمع الدولي. في هذه الحالات يوجد مبرر قوي لها، فهنالك العديد من النازحيين بشكل داخلي من اللذين يواجهون حالات حرمان في غاية القسوة تهدد وجودهم، وكثير من النازحين يواجهون العديد من المخاطر سواء كان ذلك في مرحلة الهروب أو في مرحلة النزوح، وعليه، أصبحت الأعداد للوفيات المختصة في النازحين بشكل داخلي تصل إلى أرقام ضخمة، وبالأخص من الأفراد اللذين لايتمتعون بقوة بدنية مثل كبار السن والأطفال والحوامل من النساء. كما وتعاني الدول المضيفة من مشكلات أيضاً جراء مشقة تأمين الجماعات الجدد واستضافتهم ضمن مجتمعاتهم.

تعريف المهاجر

يعرف المهاجر ديموغرافياً بأنه الإنسان الذي يتنقل بشكل فردي أو بشكل جماعي من مكان إلى آخر، في سبيل البحث عن وضع اجتماعي أفضل أو اقتصادي أو حتى  في سبيل الوصول إلى وضع ديني أو سياسي أكثر مناسبتاً لمعتقداته وتوجهاته. مع العلم بأن انتقال الفرد من مكان إلى آخر في حالة الهجرة يكون بشكل إرادي وبرغبة من داخل الشخص المهاجر نفسه، ولكن الفرق بين اللاجئ والمهاجر بأن الشخص المهاجر يستمر في الإستمتاع بحق العودة إلى بلده الأصلي والبقاء على التمتع أيضاً بكامل حقوقه كمواطن التي توفرها له حكومته من ناحية الحماية والحقوق الدستورية، وهذا بعكس الشخص اللاجئ حيث يقوم اللاجئ بالفرار والهروب بشكل مفاجئ وبدون تخطيط بسبب تعرضه لظروف تهدد حياته، ولا يمكنه العوده مرة أخرى إلى موطنه الأصلي في ظل نفس الظروف.

أخيراً يتعين الإشارة إلى أننا مع الألفية الثالثة، وما قَدم معها من تغيرات وتطورات كثيرة، أهمها العولمة وأحادية القطب، والزيادة المستمرة في الصراع المسلح في العالم. فإن قضايا اللجوء والنزوح والهجرة ما زالت غير خاضعة لكل هذه التغيرات، هناك بلدان التزمت سياسياً للتصدي لمثل هذه المشاكل وهناك بلدان أخرى تنصلت من دورها الدولي والذي عليها المشاركة فيه وفقا للمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. على المجتمع الدولي أن يهتم بالأفراد اللذين يلتمسون اللجوء وفئات النازحين اللذين دفعهم تعرضهم لخطر واضح خارج عن رغبتهم و غير مرغوب فيه إلى البحث عن مكان آمن في بلد آخر أو في بقعة جغرافية أخرى. على دول العالم جميعها التعامل مع هذه القضايا كافة بشكل إنساني أكثر من مجرد اتباع المتغيرات السياسية التي تفرض عليهم توجهات سياسية معينة بدون اعتبار للإنسان كإنسان.

روان العمد

0 84