برنامج الإبتكار في التصنيع

برنامج الإبتكار في التصنيع

 

يعتبر برنامج الإبتكار في التصنيع من أهم البرامج التي تتيح للشباب مساحة واسعة للتعلم وذلك من خلال تمكين الشباب من عمل منتاجات مُبتكَرة بأنفسهم ضمن صناعة يختارونها وتتيح لهم تحقيق مردود مادي وربحي. يكمن الهدف من ذلك هو تفعيل وتكريس مفهوم ريادة الأعمال ضمن إقتصاد الصناعات الإبداعية المبنية على النهج التشاركي لدى الشباب. 

يقوم السي هب بهذا البرنامج في وقت يعتبر حساس جداً في الأردن. نحن في الأردن في أمس الحاجة للأعمال الريادية في المجتمع وللمشاريع الصغيرة أيضاً، إذ تعد معضلة توظيف الشباب وإيجاد فرص عمل للخريجين كل سنة من أحد أكبر التحديات التي تواجه الأردن وتشكل عبئا على المؤسسات الحكومية والدوائر التعليمية والتوظيفية التي فاضت بأعدا وتنتهي في يعد هناك متسع للمزيد من أشكال الوظائف المكتبية في الوزارات والدوائر الرسمية وخصوصاً لمن لا يملكون الخبرة بعد! حيث ووفقاً للإحصاءات من دائرة للإحصاءات العامة هذا العام 2019، تمثل نسبة  السكان في الأردن 10.4 مليون نسمة، والناتج المحلي الإجمالي 2٪ بينما معدل البطالة 19٪. تعتبر هذه الأرقام مخيفة إذا لم يتم العمل على قضايا البطالة ودعم الإنتاج المحلي في الأردن. ولكن، هناك دائماً جانب مشرق تسلِّط منظمة أي دير الضوء عليه وهو كنز الشباب إذ تشكل نسبة الشباب في الفئة العمرية 15-25 سنة 1.9 مليون نسمة من سكان الأردن. 

 

يهدف برنامج الإبتكار في التصنيع إلى حصول الشاب أو الشابة على حد سواء على فرصة لإيجاد عمل لائق به، ضمن مجال يرغب هو أو هي في القيام فيه ولديهم شغف في تحقيقه. ضمن بيئة مبدعة مبتكرة خلّاقة وطاقة إيجابية هائلة ودعم لا حدود له، في السي هب تتوافر خبرات من المُدرِّبين المُدَرَّبين على أعلى المستويات َوالدرجات العلمية ليساعدوا الشباب على تنفيذ أي فكرة يقومون بطرحها أو إبتكارها. كما لا ننسى ما يساعد المشروع على الاستمرار وعلى التطور والنمو وهو برنانج الشراكة العربية الدينماركية عبر منظمة اوكسفام.

اليوم 25/7/2019 وضمن البرنامج “الابتكار في التصنيع” ، في البداية كانت هناك جلسة تعريفية من خلال نشاط ممتع قامت به المشرفة ربى لكي يتعرف المشاركين على أسماء بعضهم البعض من خلال طريقة مبتكرة، سواء للتعرف على بعضهم البعض أو على المشاركين في برنامج السي هب والمنظمين له، الهدف من البرنامج “برنامج الابتكار في التصنيع” هو عمل مقابلات مع مشاريع ريادية ناجحة، الفكرة هي تفعيل مبدأ الريادة في الأعمال حيث تكون ريادة الأعمال ضمن برنامج الإبتكار في التصنيع عن طريق: 

أولاً: تعريف المشاركين ضمن البرنامج على مفهوم مكان السي هب وأهدافه وإلامكانات المتوفرة فيه، حيث يوجد في السي هب ورشات عمل تدريبية تمكن المشاركين من تعلم حرف يدوية ومهارات مهنية مثل النجارة، الخياطة، الرسم، إنتاج القمصان المطبوعة، إنتاج أي منتج من خلال طريقة إعادة التدوير، والكثير من المهارات الآخرى الإبداعية وإمكانية تنفيذ ودعم أي أفكار جديدة ومبتكرة يقوم المشاركين باقتراحها. يتمكن المشاركين في البرنامج من خلال ذلك، على تغيير منظورهم للحياة وتغير منظورهم للمستقبل ككل، فلا ينتظر المشارك تعيينه في وظيفه مكتبية روتينية في المستقبل، ولا يتعلق كل مستقبله وأحلامه الوظيفية عليها. يمكّن البرنامج المشاركين من البدء بمشاريعهم الخاصة والإعتماد على أنفسهم من خلال عملهم الخاص وانتاجاتهم التي يقومون بصناعتها بأيديهم.

ثانيا: الهدف الثاني والذي يعتمد على القسم الأول، فبعد أن يتعرف المشاركين على أعمال السي هب والأعمال التي يمكنهم إنجازها من خلال ما تعلموه داخل السي هب، يتم تعريف الشباب المشاركين على مشاريع فعلية على أرض الواقع لمشاريع لمشاركين كانو يتعلمون في السي هب على حرف يدوية وعلى تعلم “صنعة” ثم أصبح لديهم مشاريعهم الخاصة بهم، التي يستفيدون منها شخصياً ويعود إليهم كل الربح المادي من هذا المشروع، وهذا هو جُل وفحوى ريادة الأعمال ضمن الإقتصاد الإبداعي.

أيضاً كان ضمن الفعالية وضمن برنامج المشاركة الشبابية والتوظيف مندوبة منظمة أوكسفام(رولا) والتي تعتبر من الشركات الريادية في دعم الشباب وتدريبهم وذلك بالتعاون مع شركائها من المنظمات والمؤسسات التي لا تتوانى عن دعم الإبداع الشبابي مثل منصة فرصة، قادة الغد، مؤسسة انجاز، مركز الفينيق، وغيرها. خلال هذا البرنامج، تم استضافة شابة ريادية (يارا) التي بدأت مشروعها الخاص بنفسها من خلال انضمامها لمشروع السي الهب الدفعة الأولى والذي يقوم على صناعة أدوات طعام خشبية “مقلمة أدوات الطعام”، يمكن استخدامها  بشكل مستدام. ولدت الفكرة لدى يارا من فكرة أنه عند قياس الأضرار التي يمكن أن تنتج عن تحلل المواد البلاستيكية حيث يعتبر تحلل البلاستك من أخطر المواد المؤذية للبيئة وعند استخدام المواد الخشبية كبديل لها فإننا بذلك نكون قد ساهمنا في حل مشكلة بيئية، وعند انتشارها قد  يكون حلا حقيقيا لمشكلة عالمية. وفي نفس الوقت هو مشروع ريادي ليارا والتي بدأت من السي هب وبدعم السي هب وأصبحت فكرتها مشروع حقيقي ريادي يدر لها دخلا خاصا. يارا مستمرة في تطوير فكرتها لغاية هذه اللحظة، كما تحدثت يارا عن الصعوبات التي حصلت معها وعن المشاكل التي تخطتها، من اختيار أسعار مناسبة للمواد والعثور على نقاط بيع وخطة تسويقية ووضع فكرتها الحالي، إذ هي الآن في صدد تصدير مقلمة أدوات الطعام إلى فلسطين ودول عربية أخرى.

 كما تم استضافة العم أبو داوود كمثال على ريادة الأعمال من خلال تحدثه عن رحلة مشروعه منذ أن كان موظف في الجمعية العلمية الملكية كمهندس وقدم استقالته لأنه مؤمن بمشروعه ويرغب بالإستقلال بنفسه، إلى أن وصل إلى بناء مشروعه الخاص لانتاج آلات ومكائن إلكترونية والتي صدّر منها إلى دول الخليج ودول عربية أخرى أيضاً، كما أنه أصبح يملك مشروعه الخاص الذي آمن به وحققه وجنى ثماره. 

خلال الجولة الميدانية التي قسم من خلالها المشاركين واللذين كان عددهم 30 مشارك ومشاركة (الفترة التدريبية في مشروع السي هب – الدفعة الثانية، بدأت بتاريخ 23/7/2019 ولغاية 30/8/2019)، تمت زيارة مشروعين من المشاريع التي تتميز بالريادية وذلك بعد حضور المشاركين لمحاضرة تم التعرف من خلالها على تعريف الشخص الريادي وأهم مواصفاته ومميزاته وكذلك مميزات المشروع الريادي ومفهومه وأهم عوامل نجاحه.

أول مشروع تم زيارته كان مشروع إعادة تدوير قناني الزجاج. تتم عملية اعادة التدوير للزجاجات الفارغة من أي نوع زجاجات وعمل ديكورات منزلية منها مثلا على شكل قبة عمارة مكونة من ثلاثة ألآف زجاجة. كما ويتم صناعة أعمال فنية من خلال الرسم على الزجاج ورسمات يدوية بناءا على الطلب. أيضا، استخدام الزجاج مثل حافظة للنباتات (قصيص مزروعات) وتذويب الزجاج الأملس والخشن، إذ يستخدم النوع الأملسكمفارم أو مناضد. باالإضافة إلى عمل شمعدانات ومصباح طاولة من الزجاج. أكثر من 12 منتج من الزجاج المعاد تدويره.

من أهم الصعوبات التي تواجه أصحاب العمل، هي نظرة المجتمع للعمل بالزجاج وبالأخص الزجاجات التي كانت زجاجات كحول، فبدلاً من أن تلقى الزجاجة في النفايات يتم إعادة تدويرها، يتم وضع سلّات نفايات مخصصة فقط للزجاج في السفارات لكي يتم تجميع الزجاجات الفارغة منها وإعادة تدويرها. بدأت الفكرة من المالك ذروة عبد الحق، هو رسام وخطاط، حيث بدأ العمل كهواية من مبدأ الرسم على الزجاجات الفارغة والجميلة الشكل التي لديه وتقديمها كأعمال فنية فريدة من نوعها كهدايا للأصدقاء ومن هنا جائت فكرة التوسع وتكبير العمل إلى أن أصبح محل كامل للزجاج والعمل الفني باستخدام الزجاجات الفارغة وإعادة تدويرها.

 

كانت المحطة الثانية مع مشروع (أرض المزارع)، اسم صاحب المحل شعبان شاهين. حسن هو موظف داخل المحل يعمل من مدة ثلاث سنوات وتأسس المحل من مدة ثلاث سنوات ونصف. بدأت فكرة المشروع من دراسة صاحب المشروع لتخصص الزراعة ولديه مزارع فبدأ بالمشروع من خلال استخدام الفواكه والخضار من المزارع وتحويلها  إلى منتج. هنا قام صاحب المشروع باستخدام الوفرة الموجودة لديه وتحويلها إلى منتجات. يتميز المنتج في مشروع أرض المزارع بعدم استخدام السكر وعدم استخدام منتجات حيوانية كما يتم انتاج عدة أشكال من المنتجات غير العصائر الطبيعية من الفواكه الموسمية والتي تتميز بالنكهات المميزة والفريدة من نوعها مثل البطيخ بماء الورد والكيوي مع الريحان. كما يتم انتاج منتجات مناسبة للنباتيين ومرضى السكر والأشخاص المتبعين لحميات غذائية، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة الفستق وزبدة اللوز وأيس كريم بجميع النكهات. بلإضافة الى العسل العضوي والتمر المجدول من إنتاج المزرعة.

 

من أجمل الجولات التي قمت بها كانت جولات رؤية المشاريع على أرض الواقع. السي هب يتيح للمشاركين بكل ما للكلمة من معنى من تغيير حيواتهم من خلال إيجاد شغفهم والبدء بالإستثمار لأنفسهم وصب كل جهودهم في سبيل مشروع  يؤمنون به، ومن هنا يبدأ مشوار الأمل والطموح الذي لا ينتهي.

 

 

روان العمد
0 134