تعزيز مفهوم وتطبيقات التكافل في مجتمعاتنا وحياتنا

تعزيز مفهوم وتطبيقات التكافل في مجتمعاتنا وحياتنا

مفهوم التكافل الإجتماعي: هو مشاركة جميع أفراد المجتمع في الحفاظ على المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ورد الفساد والضرر المادي والمعنوي، حيث يكون كل شخص فيه ضمن حيز أن له حقوق وعليه واجبات، بالأخص الأشخاص اللذين بإمكانهم تحقيق حاجاتهم الشخصية.

محور التكافل الإجتماعي

اتجه الفلاسفة لمفهوم التكافل الإجتماعي بمنظور الأخوّة والصحبة  مثال ذلك (إخوة الرضا). بالرغم من ذلك يظهر معنى مصطلح التكافل الإجتماعي في عدة ألفاظ، مثل لفظ الملكية، ملكية الأموال والأراضي، وملكية بيت المال والصدقات. يعتبر التكافل الإجتماعي مصطلح يكوّن تصوراً عاماً ينتج عنه قواعد عامة تنظم علاقة الأفراد ببعضهم البعض وكذلك علاقتهم في الطبيعة.

التكافل الإجتماعي هو العملة الأخرى لمصطلح العدالة الإجتماعية، فالمصطلحان يعملان بشكل متكامل بشكل يهدف إلى استقرار المجتمع و توازنه. كما ويتمثل التكافل الإجتماعي في تكفل و تولّي المجتمع مسؤولية الأفراد من كل النواحي ويشمل ذلك الجانب الإجتماعي والإقتصادي والصحي والثقافي. يعتبر مصطلح التكافل الإجتماعي من المصطلحات الحديثة نسبة للمؤسسات ولذا تشكل المشاريع المتوسطة والمشاريع الصغيرة أهم القطاعات التي تعير لها منظمات المجتمع المدني والعديد من الهيئات الدولية اهتماماً كبيرا. كما وتحصل المشاريع الصغيرة على اهتمام من قبل الباحثين الإقتصاديين، والسبب في ذلك الدور الدراماتيكي الذي تساهم فيه من حيث الإنتاج الإقتصادي وتشغيل للأيدي العاملة، ويؤثر ذلك على الدخل القومي بشكل عام و عملية الإبتكار.

مجال التكافل الإجتماعي في الإسلام

يعتبر المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يتم فيه تطبيق العقيدة الإسلامية طبقاً لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتمثلاً بالنهج الذي طبقه الخلفاء الراشدون والرسول عليه الصلاة والسلام. اهتم الدين الإسلامي في تكوين مجتمع متماسك متكامل وجمع من أجل تحقيق ذلك مجموعة من القواعد حتى يتمكن المجتمع من تحقيق مختلف غاياته رجوعاً إلى تلك النصوص، حتى ينتج لدينا مجتمع كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” البخاري ومسلم. وعليه، فإن التكافل الإجتماعي لا ينحصر فقط على الدعم المادي مع أن هذا الجانب غاية في الأهمية، ولكن ذلك يتعدى مجرد دعم مادي إلى أشكال أكبر من أشكال التكافل الإجتماعي في المجتمع الإسلامي فيصبح دعم معنوي ودعم فكري، وبذلك يتم حفظ حقوق الأفراد والجماعات في المجتمع الاسلامي.

حديثنا عن التكافل الإجتماعي في الإسلام لا يعني أن التكافل في المجتمع الإسلامي يطبق على من ينتمي إلى الاسلام وغير المنتميين له، حيث يتضمن التكافل الإجتماعي كل إنسان ينتمي إلى الجنس البشري مع اختلاف الدين أو العرق أو اللون أو الجنس، فكما قال تعالى في محكم كتابه: “لا ينهاكم الله عن اللذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطو إليهم” سورة الممتحنة آية 88، فيصبح هنا التكافل الإجتماعي نوع من أنواع حفظ كرامة الإنسان كما ورد في القرآن الكريم: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا” سورة الإسراء آية 7.

محاور التكافل الإجتماعي في الإسلام

يعتبر التكافل الإجتماعي في المجتمع الإسلامي هدف أساسي يتوسع محيطه ليشمل جميع الناس، كما قال تعالى في محكم كتابه :”يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ” سورة الحجرات 113. ليصبح مفهوما شاملاً للإنسانية جمعاء ويتدرج ذلك بالبدء بالدائرة الأسرية ومن ثم دائرة أقاربه وجيرانه ثم محيطه من جيران و حَيّْ ثم يقود ذلك إلى تكافل المجتمعات أجمعها.

التكافل الإجتماعي والأسرة

يعتبر التكافل الإجتماعي في الأسرة من أهم الروابط الأسرية التي تجعل الأسرة وِحدَة واحدة ويقوم بحماية الأسرة من التفكك الأسري ويحفظ بنيانها من الإنهيار. حيث تكون البداية من الزوج والزوجة وذلك من خلال تحملهما لمسؤولية متابعة وحفظ العائلة من جانب قيام كل منهما واجباتهم ومهامهم، وذلك بالطبع بحسب الدور الفطري الذي فَطَرنا الله سبحانه وتعالى عليه مع تشارك المهام والمسؤوليات حسب الظروف الخاصة للعائلة، كما كان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها” صحيح بخاري وصحيح مسلم.

التكافل الإجتماعي ومسؤولية الدولة

مع كل الأهمية التي أعطاها الإسلام للتكافل الإجتماعي من الجانب الفردي، إلا أنه لم يقف إلى حدود الأفراد والجماعات، حيث يتخطى التكافل الإجتماعي الصور التي تعارفنا عليها من كفالة الفقراء والمحتاجين، ورعاية حق الجار، وكفالة الأيتام وكفالة كبار السن، فيصبح هناك دور أوسع وأكثر صرامة ألا وهو دور الدولة كمؤسسات وحكومة في تفعيل أسس ومبادئ التكافل الإجتماعي في المجتمع. من أهم السياسات التي تقوم بها الدولة لحماية التكافل الإجتماعي:

  • توفير موارد المال العام: ويكون ذلك من خلال استغلال الثروات الطبيعية الموجودة في الدولة وما يترتب على ذلك من اكتشاف معادن في باطن الأرض، حيث يعتبر واجب على كل دولة أن تضع الجهود الكافية في سبيل اكتشاف الكنوز الطبيعية المدفونة في أراضيها ليتم استغلالها لرفع الإقتصاد الوطني وتوفير مال للصرف على الشؤون الإجتماعية والمؤسسات المعنية في شؤون الأفراد ذوي الحاجة والجمعيات الإنسانية و الخاصة بمساعدة ذوي الحظ الأقل.

 

  • توفير فرص عمل: يعتبر دور الدولة في توفير فرص عمل للباحثين عن فرص عمل من فئة الشباب بالتحديد غاية في الأهمية وأحد أخطر أوجه التكافل الإجتماعي في المجتمع، فإن لم ينشغل الشباب في العمل الجاد والمُفيد حتماً سينشغلون في الأمور السلبية، ومن واجب الدولة إيلاء الأولوية للفئات الأكثر فقراً. من أبرز الأحاديث التي يحث من خلالها الرسول عليه الصلاة والسلام على العمل والكسب :”لأن يأخذ أحدكم حبله ويحتطب خيراً له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه” صحيح بخاري.

يتعرض أي مجتمع من المجتمعات لظروف غير عادلة يمكن أن يظهر فيها تفاوتاً اجتماعياً بين طبقات المجتمع بشكل واضح ولذلك فإن دور التكافل الإجتماعي في أي مجتمع كان، وفي أي دولة كانت يعتبر دور أساسي لاستمرار الحياة ولمنع ظهور أي طبقية والتخفيف من معاناة الفئات المحتاجة. لنسمو بمجتمع أفضل وأكثر تسامحاً ومحبة  ويطمئن كل فرد إلى أنه في رعاية نظام اجتماعي رائع يمنح كل ذي همة أن يعمل وأن يكسب بنفسه في نظام متكامل يُكمِّل كل منا الآخر ويحقق كل منا دوره بحب في منظومة المجتمع الفعال.

روان العمد

0 101

Related Posts

No posts were found for display