جوجل وشبكات التواصل الإجتماعي تعرف عنا الكثير…

جوجل وشبكات التواصل الإجتماعي تعرف عنا الكثير!

دائما تسعى هـذه الشركات إلى معرفة ما المحتوى المناسب لكل شخص من خلال سجل البحث والمنشورات التي نتفاعل معها يوميا والأماكن التي نذهب إليها من خلال خدمة تحديد الموقع (الجي بي أس) وكل شخص يختلف عن الآخر فمثلا في حال جلست مع أشخاص في مكان ما وتكررت هذه الجلسة أكثر من مرة ستلاحظ أن نفس الأشخاص ستجدهم في وقت لاحق في لائحة إضافة الأصدقاء المقربين لديك من خلال تطبيق الفيسبوك. يحدث ذلك عن طريق خوارزميات متعلقة بالأماكن المتكررة التي تذهب إليها و إلى مدى التطبيقات المشتركة بينك وبين الأشخاص المتواجدين في نفس المكان. أو في حال كنت تبحث عن صفحات مختصة في مجال بيع الألبسة ستجد في اليوم التالي على صفحتك الرئيسية عروض لبيع الألبسة وهذا يسمى بتوجيه أو حصر المحتوى الذي نشاهده بفقاعات الترشيح، حيث تقوم خوارزميات معقدة بتخمين المعلومات التي قد يرنو المستخدم لرؤيتها.


يقول إيلي بارسير مؤلف كتاب “فقاعة الترشيح” (ماذا يخفي عنك الإنترنت) أن المستخدم أصبح محصورا ضمن إطار ضيق لا يمكنه من الوصول لأفكار أو معلومات جديدة. فعلى سبيل المثال لن تصلك الأفكار السياسية، الإجتماعية، والإنسانية أو الإقتصادية من خارج هذه الفقاعة التي صنعتها لك تلك الشبكات. فالمعلومات التي تظهر لك هي غالبا أشياء قام أصدقائك بمشاركتها أو أصدقاؤهم. و الأخبار التي تظهر لديك هي من المصادر التي قمت بالإعجاب بها، وهكذا قد قمت بتحديد مصادر معلوماتك حصرا من هذه المصادر. حتى الإعلانات التي تظهر لديك فهي تتعلق بأشياء قمت بالبحث عنها أو لها إرتباط بمنطقتك الجغرافية أو بإصدقائك.

في عام  2009 بدأت شركة جوجل بحد مجال البحث لكل مستخدم بدلا من أن يتم توصليه لأكثر الأمور شهرة. بالإضافة إلى أن هذه المسارات أو الخوارزميات تساعد الشركات الكبيرة على الإستثمار في مواقع التواصل الإجتماعي من أجل زيادة الأرباح المادية وحتى في السياسة لها الدور الكبير خصوصا في الإنتخابات! فمن الممكن أن تتأثر بمرشح ما عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي بسبب ظهوره المستمر أمامك في هذه المواقع وهذا قد يؤثر على قرارك الإنتخابي وترى أنك منجذب نحوه في اللاوعي وأيضا قد يحدث العكس. فمن الممكن أن تجد مرشحا في الحياة الواقعية دائما متواجد ودائما  يكون الإعلام من حوله لكنه نادر  التواجد على الشبكة العنكبويتة مما يؤثر على فرصة المرشح في الوصول إلى مايريد.

نحن الأن في عالم الإنترنت ودائما في تطور مستمر ولا نستطيع أن نستغني عنه والدليل بالأرقام على حسب ما نشره موقع ZEPHORIA حيث أن في جميع أنحاء العالم يوجد أكثر من 2.27 مليار مستخدم نشط شهريًا على الفيسبوك. وفي الربع الثالث من عام 2018 هنالك زيادة بنسبة 10% على مدار العام. ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟ في حال كان لديك أي شكوك مطولة، من الناحية الإحصائية، إن الفيسبوك أكبر من أن نتجاهله. أيضا، أصدر تويتر نتائج في الربع الثالث في 25 أكتوبر 2018 كشفت أن عددًا كبيرًا من المسوقين الرقميين يستفيدون بشكل متزايد من قوة تويتر لتوسيع نطاق رسالة علامتهم التجارية.

وفي هذا المساق من الممكن أن نربط مثلا أيرلنديا (نحن نشكل أدواتنا، وبعد ذلك، أدواتنا تشكلنا” – جون كولكن (1967). نحن نشكل فقاعتنا الخاصة بنا عن طريق ضغطة زر ومن ثم تبدأ هذه الفقاعة بالانغلاق وعمل عزلة فكرية تبعدنا عن أي فكرة خارج هذه الفقاعة وعمل إنحياز للأفكار المحيطة بنا وعدم تقبل الغير مألوف لهذه الفقاعه. من الممكن أن لا تقع في شباك الفقاعة عن طريق السماح لعقلك بأن يتصفح أمور جديدة عليك. مثل فتح مواضيع غير عادية بالنسبة إليك.  فعلى سبيل المثال أنت دائما تتصفح المواقع الإخبارية وترى أخبارا من العالم. حاول أيضا أن تتابع شيءا مختلف متعلق بمجال الرياضة أو بمجال الفن هذه الأمور سوف تقلل كثيرا من نسبة غوصك في الفقاعة الترشيحية. إن الفقاعة يمكن أن يكون لها تأثيرا أكبر علينا مما نعتقد. يمكنها إنشاء غرف صدى تقودنا إلى الإعتقاد بأن ما تشاهده من خلال الإعلانات هو الرأي الوحيد أو المنظور الصحيح وهذا يقودنا إلى… غرفة الصدى.


من الواضح من معنى هذه الجملة بأنها الغرفة التي يتم فيها إنعكاس الصوت ويرتد إلى نفس المكان الـذي خرج منه فمثلا عندما تكون في كهف وتبدأ بالمناداة. ستلاحظ أن الصوت الذي أطلقته سيرجع إليك كأن مرآة تقف مقابلك أو اذا كنت في وادي وهكـذا. موضوعنا اليوم عن غرفة الصدى لكن بمعنى آخر وهو الشخص الذي يوافق كليًا على كل شيء يقوله شخص آخر. غالبا  نحن نفعل أشياء يفعلها الجميع مثلا أصدقاؤك يحبون السياسة ستجد نفسك متجه إلى السياسة أو أهلك في البيت يشربون الحليب صباحا فستعمل مثلهم وتشرب الحليب وحتى في منطقتك توجد أعراف لا علاقة لها بالدين أو بالقانون لكن هذه الأعراف يجب على الجميع أن يعمل بها بغض النظر إذا كنت تحب، تؤمن، صحيحة أم خاطئة يجب أن تعمل في هذه الأعراف. وحتى في المواقع الإجتماعية، الناس يعيشون في غرف صدى حزبية وأيديولوجية لا يتطلب الأمر سوى عدد قليل من الرسائل المسيئة لبدء عاصفة نارية. أصبح هناك عادات يتوارثها الأشخاص من ثم تتناقل حتى أصبحت عادة عند الجميع.

مثلا، عندما نرى حشدا على مواضيع معينة فنحن ننحاز لهذه الجماعات من غير وعي. نعم نحن في القرن الواحد والعشرين ولكن جذور الإنسان البدائي بقيت متعلقة بنا إذ إنك بالتاكيد تلاحظ في مواقع التواصل الإجتماعي بعض السلوكيات السلبية المعادية للسلام خصوصا إذا كانوا أكثر من شخص أو مايعرف بقطيع المواقع الإجتماعية. لا يهم إن كان صحيحا ام خاطئا، بمجرد أن يشعر بالأمان وأنه من ضمن جماعة فهذا يدل على الراحة بالنسبة له. وأيضا، من الأحداث المتكررة التي نواجهها دوما هي الأخبار التي تتناقل بسرعة الضوء بين الأفراد على الإنترنت دونما التأكد من صحتها. وهذا قد يضر بالمعلن عنه في الخبر سواء كان شخص أو إعلان أو أي شيء. غرف الصدى بنيت لهذا الغرض تسمح بإضافة المزيد من الجمل على سبيل المثال، البيئة التي لا يواجه فيها الشخص سوى المعتقدات أو الآراء التي تتوافق مع أفكاره الخاصة بحيث يتم تعزيز وجهات نظره الحالية ولا يتم أخذ الأفكار البديلة بعين الإعتبار.

أعتقد عزيزي القارئ بأن فهم غرفة صدى الصوت قد تفتح لك الأن وكيف تحدث تأثيرا في المجتمع لكن كيف نستطيع أن مواجهة ذلك؟ ببساطة أنت لست مجبرا على أن تعمل شيء في الحياة الواقعية او الإنترنتية بمجرد أن الناس تجمعت عليه أو بدأت بالعمل فيه. دائما تأكد من صحة الخبر قبل أن تعمل أي شيء وتأكد من المحتوى وتأكد من المرسل وما أهدافه وغاياته. هنا يجب علينا سماع الرآي الآخر وتقبله ومناقشته مع صاحبه وعدم التعصب لرأينا وعدم خوض الجدالات البيزنطية والخروج من المساحة الآمنة التي إحتوينا فيها انفسنا.

مقال لجلال عيد 

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

2 349