حقوق الإنسان لا يمكن أن تنتهك أو تهمل باسم الأمن

حقوق الإنسان لا يمكن أن تنتهك أو تهمل باسم الأمن

 

الأمن من الحاجات الأساسية للنفس وبمفهومه العام هو الإطمئنان الذي ينتج عن الثقة وأمن الانسان من الفقر والحرمان والخوف والعنف. على الرغم من أهمية مفهوم أمن الدولة إلا أنه لا يكفي لتحقيق أمن الأفراد لذلك تطور مفهوم الأمن الإنساني نظرا لتطورات المجتمعات وتزايد التهديدات الداخلية والخارجية مما يتطلب تركيزا واهتماما بالإنسان كفرد فاعل ومؤثر في المجتمع. هو أيضا شعور الفرد أو الجماعة بالطمأنينة وإشاعة الثقه والمحبة بينهم بعدم خيانة الأفراد لبعضهم البعض والقضاء على الفساد بإزالة كل ما يهدد إستقراهم وعيشتهم وتلبية متطلباتهم الجسدية والنفسية لضمان قدرتهم على الإستمرار في الحياة بأمان.

برزت أهمية تحقيق الأمن الإنساني على جميع الأصعدة فهو يشمل إصلاح المؤسسات الداخلية اللازمه لضمان الأمن الشخصي والسياسي وضمان إستقلالية الفرد وحق الوصول على التعلم والرعاية الصحية الملائمة وتوفير سكن كريم وضمان حرية التعبير وحماية الفرد من التعرض للعنف والإيذاء وتكافؤ فرص العمل مما يعزز شعور الفرد بالإنتماء وبالتالي النهوض بالمجتمع إقتصاديا وسياسيا وحضاريا. الأمن الإنساني هو مقاربة جديدة تقصد بها الآليات التي تحمي الإنسان من كل المخاطر التي يمكن أن تهدد حياته في جيمع جوانبها “الجسدية، الإقتصادية، الصحية، البيئية، السياسية”. بمعنى أوضح، هو مقارنة تضمن للإنسان أن يتمتع بالعدالة الإجتماعية في إطار دولة تحترم حقوق المواطن الأساسية؛ كالحق بالتلعيم وضمان حرية التعبير وتكافىء فرص العمل والأهم من ذلك حماية الفرد من التعرض للعنف والإيذاء. من المنطلق هذا نفهم أن الأمن الإنساني هو زاد الأمن الشامل الذي الذي توفره الدولة من خلال الآليات التي تكفل للمواطن المستوى الأدنى من الحماية ضد المخاطر. إختلاف التهديدات جعلتنا نطرحه على مستويات للأمن الإنساني كما الأمن الإقتصادي السياسي، الجسدي، البيئي والصحي. في مجالات الأمن الإنساني يعتمد مفهوم الأمن الإنساني على عدة مرتكزات ومنها:

  1. الأمن الإقتصادي: ويتضمّن أهميّة توافر دخل يتناسب مع إحتياجات النّاس بما يؤمّن لهم سكناً ملائماً وحياة كريمة، وتأمين فرص عمل تتناسب مع الكفاءات، والحرص على تحقيق العدالة الإجتماعيّة بالتوزيع العادل للموارد والعوائد.
  2. الأمن الغذائي: أن تتوافر لدى جميع النّاس القدرة الشرائيّة اللازمة للحصول على الغذاء الأساسي في كل وقت.
  3. الأمن البيئي: حماية الإنسان من الأضرار البيئيّة التي تسببها الممارسات الخاطئة من قبل الإنسان نفسه أو من قبل الدولة، والمُحافظة على الموارد البيئيّة.
  4. الأمن الصحي: أن تتوافر الرّعاية الصحيّة المناسبة الضروريّة والأساسيّة لجميع الأفراد، واتخاذ إجراءات وقائيّة للحد من إنتشار الأمراض.
  5. الأمن الشخصي: حماية الإنسان من كل التهديدات التي قد تُعرّضه للإيذاء الجسدي أو النفسي من الخارج أو من الدولة أو من الأفراد داخلها.
  6. الأمن المجتمعي: شعور الفرد بالإنتماء للمجتمع، وذلك بالحرص على تأمين سلامة العلاقات الإجتماعيّة والحماية من التعصب القومي أو الديني أو العرقي.
  7. الأمن السياسي: إحترام حقّ الإنسان في التعبير عن رأيه وحمايته من القمع الذي قد يواجهه.

 

حقوق الانسان جوهر الأمن الإنساني

إذا كان البحث عن مصطلح الأمن في إتفاقيات حقوق الإنسان يعكس حقيقة أن الأمن الإنساني هو “حق إنساني”  فإن الأمن الانساني بمفهومه الواسع “التحرر من الخوف والتحرر من الحاجة” كمفاهيم إنسانية تحتل الصدارة في نظام حقوق الإنسان وأجنده الأمن الإنساني على حد سواء. من جهة أخرى يعتبر نظام حقوق الإنسان كمجموعة من الحقوق والحريات المعترف بها دولياً. أو كفهوم دينمايكي واسع كأعمال حقوق الانسان، الكرامة، الحاجيات، الرفاه، والحرية وأمن الفرد. إشكالية جدوى الحديث عن الأمن الإنساني، بعبارة أخرى؛ ما هي القيمة المضافة بمقاربة الأمن الإنساني والتي تجعل الأمن الإنساني يتميز عن حقوق الإنسان؟

يتضمن الأمن الإنساني بمعناه الواسع الحقوق الأساسية، القدرات والحاجات الرئيسة وإلى جانب هذا، يشمل الأمن الإنساني التهديدات التي تعنى بها حقوق الإنسان كالكوارث الطبيعية، التهديدات من الدولة والفواعل غير الدولاتية على حد سواء متجاوزاً بذلك الفصل بين العام والخاص الموجود في حقوق الإنسان فهذه الأخيرة هي جزء من الأمن الإنساني وتوصف باعتبارها جوهرية إلى جانب توفيرها إطار معياري لهذا الأخير فكلا المفهومين يركزان على الحريات وإستدامة الكرامة الإنسانية. يتمحور الأمن الإنساني حول الإحياجات الأساسية للأفراد في كل جزء من العالم “الغذاء، الصحة والتعليم فضلا عن توفير بيئة ملائمة لتحيق إمكانيات جميع الناس والتي يمكن أن نعيد صياغتها وقبولها كحقوق إنسان عبر التاريخ. فعن طريق تحديد الأمن الإنساني لمجموع التهديدات والواجبات تم وضع الحقوق على المحك في حالات معينة وتوفير الطبيعة الوصفية لإعتبارات الأمن في الحياة الإنسانية. يمكن تلخيص حدود العلاقة بين مفهوم حقوق الإنسان والأمن الإنساني في عده نقاط:

  • إن المقاربة المرتكزة على الحقوق توفر الأساس المعياري والمفهوماتي للأمن الإنساني فهي أساس الحياة الكريمة والأمن و الرفاه.
  • إحترام حقوق الإنسان يقلص من إحتمال حدوث حالة غياب الأمن وحلول النزاعات.
  • يعزز إحترام حقوق الإنسان وإنسجام العلاقات الإجتماعية وتماسكها وبذلك ضمان الأمن المجتمعي.

 

كما يمكن للأمن الإنساني بمضامينه المختلفة إضافة أخرى تساعد في تعزيز وتكريس حقوق الإنسان وهي:

  • يمكن للأمن الإنساني المساعده في تجاوز الفجوة أو الإنقسام بين الأجيال المختلفة لحقوق الإنسان وفض النزاعات.
  • لا يقتصر الأمن الإنساني على ضمان حقوق الإنسان، بل يحاول فهم مصادر التهديدات المختلفة لهذه الحقوق.
  • يرتبط الأمن الإنساني بحقوق الإنسان على نحو أفضل لمنع النزاع وبناء السلام والصلح في حالات ما بعد النزاع.

منح الإهتمامات الأمنية الأولوية للأمن الإنساني إلى جانب أمن الدولة سيوفر مجال أكبر لعدم إهمال حقوق الإنسان وهو ما أشار إليه سايد نستيكر “حقوق الإنسان لا يمكن أن تنتهك أو تهمل بإسم الأمن”. الأمن الإنساني قائم بالأساس على فلسفة ديناميكية لحقوق الإنسان وربطهما بمفاهيم كينونة الإنسان وكرامته وحق الأجيال بالبقاء في عالم آمن ويعمه السلام الإيجابي.

رنا أبو هيظ

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

2 137