حكة دماغ

حكة دماغ

 

 

من الأشياء المميزة عند البشريه فضولها وقدرتها على إشباع أنفسنا بالمعرفة والمعلومات. نسأل ونتفاعل ونتواصل ونفترض ونلجأ إلى العلم وإلى الدين لكي نصل إلى وجهة نظر عميقة عن هذا الكون ومكاننا فيه. ولكن هذا لا يعني أننا سنلقى جميع الأجوبة على جميع الأسئلة أو الحلول لجميع مشاكل البشرية. توقنا وشغفنا للمعرفة والحياة والحرية والجري وراء تحقيق السعادة يرافقه دائما سؤال أعمق لماذا نبحث عن كل هذا؟ أو ما الغاية من كل هذا وما هو الهدف!؟ دائما نسأل أنفسنا لماذا نحن هنا ما الهدف من الوجود؟ هل وجودنا يخدم العالم؟ وما هو معنى الحياة؟ كل الحياة، حياتي وحياتك؟ هل سنجد معنى للإنجازات التى نقوم بها بشكل يومي أو بالثروة التى نمتلكها أو السلطة أو في المهنة أو في مظاهرنا الخارجية أو أشكالنا؟. في كثير من الحالات، التفكير في الهدف أو الغاية أو الهدف في حياتك، هو السبب الرئيسي في ألمك ومعاناتك في الحياة وألمك هو نفسه أصبح شغفا وتعلقا. لكن، إذا لم تجد الأجوبة فذلك يحول إلى الخوف والحيرة والضياع. وقد يخرج عن نطاق سيطرتك لأننا نسعى لفهم العالم كله عن طريق قياس نوعية ما ندركه وما نفكر به من خلال حواسنا. ونتعثر بمجموعة من الإحتمالات المعقدة وغالبا تكتشف أنها متناقضة ومحيرة وهذا يؤذي إلى إستنزاف العقل في محاولة  منا للعثور على الإجابة وهي  مثل (الحكة) لكن هذه الحكة في الدماغ. 

أعتقد أن البحث عن هدف الحياة ومعنى الحياة بمفهومها السامي لا يحتاج إلى إجابة، ما يهم هو فقط مستوى الوعي لدينا وهو هدف عظيم، أن تكون حرا من القياس ومن جميع المقارنات والأهم أن تكون حرا بمن تكون أو ماتريد أن تكونه. المشكلة أننا مقيدون بماذا نفكر وماذا نعتقد وماذا نصيغ وبالنتيجة نجد أنفسنا محبوسين بطريقة مؤلمة وموجعة أكثر من أنك تكون خلف قضبان حقيقية. ونصبح ضحايا لأفكارنا. يجب أن نعرف أن هناك قوة بالخارج تصنع السعادة وقوة أخرى تصنع البؤس لكن حتى الآن لا نعرف من منهما سيتغلب على الأخر. علينا فقط أن نعمل بحكمة لنميز بينهما وأهم شيء يجب أن يعمله الإنسان اليوم هو أن يراقب عقلة بصدق بعيدا عن العاطفة، وأن نراقب ميولنا و توجهاتنا. تنقية الذهن الشاملة كي نبتعد عن تشكيل نماذج خيالية عن الحياة والحقيقية. الشخص الحكيم الذي يرفض أن يفكر ويقبل ما يرى. المشكلة في كل هذا أننا نؤمن بجدية وإصرار  بأن هناك شىء خارجي يجب الحصول عليه من أجل تشكيل صورة كاملة عن أنفسنا. نفكر أن من سيوقف الألم في قلوبنا هو في مكان ما في الخارج ونراه كفريسة يجب أن نصطادها لنشبع بها إحتياجاتنا الجسدية والعقلية والأخلاقية. تماما مثل عندما نخرج خارج المنزل إلى السوق لشراء الملابس أو لنحضر أشياءا نقتنيها أو حتى لنتسلى بها!.

نعتقد بأنه يجب أن نسعى للبحث عن هدف الحياة أو معنى الحياة أو الشفاء الروحي بأنه في مكان ما في الخارج. ونرهق أنفسنا من أجل ذلك، ثم ينتج الشعور بالذنب من الحياة الغير مستخدمة. هناك أشياء كثيرة في داخلنا نجهلها ومن الضروري تحويل بحثنا بالخارج إلى البحث في الداخل. إكتشاف نفسك يعطيك الفرصة أنك تتعرف على صورتك و نسختك الكاملة وعلى ما يجب أن تكون عليه. إذا وضعنا ما نريد على جانب واختبرنا ما نحتاج بحق، سنكتشف أنه ما نريده وما نحتاجه يمكن الحصول عليه، وأنه لا يوجد شىء في العالم الخارجي. كله هنا دائما موجود في قلبك وعقلك داخلك وليس بالخارج، والحقيقية دائما أننا نمتلك ما نريدة ودائما ما يكون بين أيدينا. إذا البحث والسؤال عن هدف الحياة وأنت مرتبك وخائف وغير حر فمن المؤكد بأن الإجابة ستكون مربكه ومشوشة وغير واضحة، في حال أنك إستطعت أن تمحي هذه الإرتباكات وهذا الخوف في داخلك، بعدها سوف تجد الأجوبة على هدف الحياة وبطريقة مقنعة ومرضية. ويمكن من خلال هذا أن يعمك السلام الداخلي وسوف تصبح غير مضطر للبحث عن كل شىء، كل ما عليك فعله أن تجعل حياتك خالية من كل الأسباب التي تؤدي بك إلى الخوف والحيرة والإرتباك.

عندما بدأت الحياة لم يأتي معها دليل إستخدام، كلنا كنا نمشى ونعيش في الحياة بدون دليل. أصبحنا نحاول أن نكتب كتاب التعليمات، وكل ما توفرت المبادىء كل ما توفرت ظروف أفضل تساعدنا في البحث عن هذا العالم المادي بأمور أفضل وأفضل لإظهار كل ما نحلم به. ربما الكثير منا لم يحصل على ما يبحث عنه بسهولة، وهناك أشياء كثيرة ما زالت صعبة وربما يكون من المستحيل تحقيقها. لعبة الحياة تحتاج إلى الحكمة وإلى القوة التى تشحنك لكي تستطيع المشي وإكمال مشروع الحياة الذي تحلم به. ربما العادات التي نقوم بها هي بالعادة تؤثر على مصيرنا، فالشخص الذي لديه عادات وأطباع تساعده على التركيز والقوة على التحمل هو في النهاية من يكسب. وهناك من لم يمتلك هذه العادات الجديدة والمعرفة أو الطريق المناسب للكشف عنها. إذا كنت تخوض هذا الصراع تأكد بأنك لن تقوم بتغيير العالم إلا حينما تغير من قصتك عن نفسك وعن الحياة، وأن تقوم بإبتكار قصة جديدة عنك. وفي حال أن قصتك تغيرت سوف يتغير إدراكك وفهمك ومفهومك عن الحياة، وعندما تغير من مفهومك يتغير عالمك والطريقة التى ترى فيها عالمك. إخلق قصة جديدة عن عالمك وأمن بها وأنظر إلى القصة كيف من الممكن أن تستفيد منها أو كيف من الممكن أن ترجعك للخلف وتعيقك. طور من قصتك حسبما كيف تريدها أن تكون وعيش التجارب التى تحب أن تخوضها وتعرف على جميع الشخصيات التى بداخلك والقدرات التي لديك والتي تشعر بأنها سوف تخرج معك من هذه القصة. والأجمل من كل هذا أنك تستطيع وأنك قادر علىالتغير والتعديل في كل يوم على هذه القصة وبإستمرار من أجل أن تتطور. هذه هي الطريقة الفعالة والمؤثرة التى تسمح لك أن تغير من نفسك من الداخل إلى الخارج وتكتشف هدف الحياة بالنسبة لك.

 

أحمد أبوحميد

 تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

17 155