عصب الحياة والوقت

عصب الحياة والوقت

 


 

عصب الحياة  هو الوقت وبدونه لا يمكن لأي شيء أن يستمر وإحتياجنا للوقت يتشابه تمامًا مع حاجتنا للماء والهواء. لذا يجب علينا أن نستثمر كل دقيقة وثانية من أعمارنا وهو الأمرالوحيد الذي يجمع البشر بالقدر نفسه من دون أي زيادة أو نقصان لأي شخص. وبغض النظر عن عمر الإنسان ومتى يولد أو يموت إلا أن كل إنسان يملك 24 ساعه في يومه الواحد. لكن الفرق الوحيد بين الناس هو كيفية استغلالهم لهذا الوقت. لو ذهبنا للماضي قليلًا سنلاحظ بأن العظماء عبر التاريخ كانوا يعرفون ويقدرون أهمية الوقت واستغلوه أفضل استغلال لهذا استطاعوا صنع التاريخ وبناء الإمبراطوريات على الرغم من أن بعضهم مروا عبر التاريخ بلمح البصر فلم يتجاوز عمرهم عند وفاتهم الثلاثين أو الأربعين سنة لكن بقيت أفعالهم محفورة إلى وقتنا هذا. يظن الكثير منا أن الوقت هو أمر خارج عن الإرداة والسيطرة وليس لدينا القدرة على التحكم به. وفي الوقت ذاته نقول “ضيعنا الوقت” أو ننصح الآخرين فنقول لهم “استفيد من وقتك بما يفيد” فنحن نعلم في داخلنا بأن الوقت ثمين جدا وأنه ملكنا وحدنا. من الأسهل لنا أن نقول وقتنا ليس ملكنا فنستطيع بذلك إضاعة وقتنا فيما لا يفيد ومن دون الشعور بالذنب كما هو شعورنا عند إنفاقنا المال. نستطيع أن نهدر الوقت على الدوام وربما أكثر بكثير من المال، فنحن نعمل ونتعب من أجل الحصول على المال. أما الوقت فلايشعر بقيمته إلا من فقده وتقدم عمره وفاته الأوان فحينها يبدأ بالتأسف على ما فاته وعلى ما كان يمكن أن يفعله لو إستغل وقته بالطريقة الصحيحة بالرغم من أن الوقت لا نهائي بذاته إلا أنه محدود لكل شخص منا. الدقيقة التي تمضي لا يمكن لها أن تعود أبداً مهما فعلنا وسنندم في وقت من الأوقات على هذه الدقيقة إن لم نقوم باستغلالها على أكمل وجه ممكن. 

ما زلنا نعيش في مرحلة الدهشة من سحر الإنترنت والمعلومات الحديثة دون أن ننتبه إلى ما تنطوي عليه من مخاطر 

هربيرت سيمون أول عالم إنتبه لظاهرة إقتصاد الإنتباه؛ إنك تعيش بعالم المعلومات المتوفرة بشكل كبير وبغزارة. هذا الشيء يؤدي بالضرورة إلى ندرة الأدوات التي تمتلكها لتفهم هذه المعلومات والتي من أهمها الإنتباه. يعني حيث يصبح إنتباه الناس شحيح وانباهم يلزمه إعادة ترشيد الإستهلاك والتوزيع. لأنه الكثير يعد قليلا بالنسبة للمعلومات التي تأتتيه ومع تطور المعلومات أصبح إهتمام المستخدمين بأمرها سلعه نادرة وبنفس الوقت زادت المعلومات المتوفرة بشكل كبير والذي يعني إرتفاع طرح المعلومات بشكل كبير ونقص قيمتها لقيمة مقاربة للصفر!

طبعاً هذا الشي مهد الطريق لظهور إقتصاد الإنتباه!

لنفهم هذه الظاهرة يكفي أن نطلع على إحصائيات اليوتيوب في عام 2015. ماذا يقول اليوتيوب؟ يقول أنه بصيف 2015 كان يرفع بكل دقيقة 300/400 ساعة فيديو والأسوء من ذلك أنه القليل من الفيديوهات كانت تتم مشاهدتها فعليا حيث يمكن أن تكون لا تشاهد كامله أو تم مشاهدة بدايتها أو نهايتها فقط. إذن ماهو دور إقتصاد الإنتباه؟ هذا الإقتصاد تستخدمه وسائل التواصل الإجتماعي التي تعتبر وقتنا واهتمامنا سلعة وتراقبك بماذا تبحث على محركات البحث؟ ولماذا قمت بوضع إعجاب لمنشور على الفيسبوك وشاهدت فيديوهات على اليوتيوب؟ وعندها تقترح عليك خدمات ومنتجات تتشابه مع المواضيع التي قمت بالبحث عنها والهدف أن يستحوذ على إنتباهك بحيث تنقر على الإعلانات أو ببساطة تجعلك تبقى متصلا لأطول فترة ممكنه على الموقع. ماهي علاقة كل ذلك بالوضع الذي نعيش به؟

المشكله في التدفق الهائل لهذه المعلومات ومع وجود الخوارزميات التي تدفعك أكثر للإستهلاك…

أصبح التركيز سلعه نادرة! أصبحت الحدود بين الإتصال المستمر والإدمان على الإنترنت تتلاشى! ولذا بات من الضروري أن يقوم كل شخص لا يستطيع الإستغناء عن الإتصال بالإنترنت باعاده تفكيره في علاقته هذه ثم يفكر في جلسات “لقطع الإتصال”. من الواجب أن نعرف كيف نكون إجتماعيين وذوي شخصية قادرة على النقد والتحليل. اليوم أصبح هناك العديد من المقاهي والمطاعم والفنادق ومراكز الترفيه التي الخالية من مظاهر التكنولوجيا، فمثلا، لا يوجد هنالك خدمة الواي فاي من أجل تعزيز المحادثات الفعلية بين الناس. نحن بحاجة لزيادة الوعي حول مشاكل الإفراط في التصفح المستمر حول كيفية نشر المعلومات ويجب علينا أن نأخذ بعين الإعتبار الفصل بين حياتنا الخاصة والحياة العملية. إقتصاد الإنتباه هو اقتصاد تكتسب فيه الناس من قدرتهم على جذب إنتباه الآخرين فيقاس نجاحهم وبالتالي المكاسب المالية بحجم التأثير الذي يحدث نتيجة ما يكتبونه وآرائهم والذي يقاس بدوره بمدى إهتمام الناس.

يتربع عدد قليل من المشاهير ممن يملكون القدرة على إثارة الإهتمام يما يقولون أو يكتبون ويعتمدون على صك تعبيرات إبداعية أو وضع تعليقات قوية وإستخدام أسلوب جذاب في حوارتهم وكتباتهم أو إبتكار تقنيات للفت الإنتباه اتجاه الجمهور للإستماع إلى ما يقولون. معيار نجاحهم هو وجود إنتباه عالي من الجمهور الذي يحقق لهم مكاسب مادية. لنحرص على أن نصرف إنتباهنا فقط لمن هم يستحقون ذلك. الإنتباه قيمه جوهرية لا يمكن تقديرها بالأموال. جميع البشر تقودهم رغبتهم بنشر هوايتهم الإفتراضية وذلك حتى لا يتم محوهم وبدلا من أن يكون لدينا أحفادا و أولادا فنحن نفرض شخصياتنا الإفتراضية للأجيال القادمة. خلال كتابتي لهذا المقال، كنت مشتته بين هنا وهناك!

هناك تنبيه على رساله نصية و فيديو جديد على تويتر ينبغي علي مشاهدته وماذا يحدث على الإنستغرام حالياً؟

لكن ماذا عنك أنت الذي تقرأ ، عندما بدأت بقراءة هذا المقال ألا ترى أن تركيزك بدأ بالتشتت؟

على أي حال هذا أمر طبيعي فكلنا ضحايا للإنترنت. أصبحت البشرية بأكملها بشكل لا يتصور على الشبكات الإجتماعية مما تجعلهم مسلوبين القدرة على التركيز والإنتباه! إذ يتحققون كل ربع ساعه من الإشعارات الجديدة. يعمل إقتصاد الإنتباه أيضاً كمحرك أساسي لما سمي بالتدفق الملعوماتي وهي تستخدم في علم  “البروبجندا” التي تنطبق على المجالات الإقتصادية والإجتماعية والفكرية والسياسية. كانت سببا في نجاح وانتشار كبير للمحتوى الفارغ الذي إنصهر في العقل البطان للناس وعبر معتقدات وأفكار وغير أيضاً القناعات!

 

رنا إبراهيم أبو هيظ

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

0 235