غني لنفسك وأرقص مع الحياة

غني لنفسك وأرقص مع الحياة

يمر المرء في تفاصيل حياته بلحظات يتحدث فيها مع نفسه، كأن يحدث ويدخل في جدال مع شخص وبعد الإنتهاء يدور في ذهنه شريط الجدال مرة أخرى ويحاور نفسه ويعمل على إعاده الحوار مع إضافة عبارات كان يتمنى أن يقولها، عندما حدث الجدال الأصلي، وهنا يبقى المرء على هذا المنوال الذي يولد أحاسيس سلبية قوية. التعبير بصراحة تامة والجهد بالقول للحديث مع النفس سواء بصوت مرتفع مع نفسك بكلام قاسٍ أو أفكار سلبية قد تؤدي لتوليد طاقة سلبية كبيرة وأضرارا صحية أيضاً. 

فالحوار هو مناقشة الكلام بين الأشخاص بهدوء وإحترام دون التعصب لرأي معين. وهو مطلب من مطالب الحياة الأساسية يشبع حاجة الإنسان ويسمح له بالتواصل مع البيئة المحيطة والإندماج بها. هل سمعت عن الحوار الداخلي؟ هل فكرت يومًا بما هو وكيف يحدث؟ هل حاورت ذاتك يومًا ما بصوت مرتف أو في قرارة نفسك؟ هذه الأفكاروالحوارات هي حوار داخلي نخوضه مع أنفسنا. أفكارنا ومن المكن أن يكون عنيفًا و غاضبًا. ومن الممكن تحويله أيضًا، إلى حوار صامت يعبر عنه بطرق مختلفة. الحوار له دوائر متعددة ومنها حوار الإنسان مع نفسه؛ وهذا الحوار لا يتوقف أبداً ويظهر بصورة واضحة قبل إتخاذ القرارات وحتى بعدها. وهذا هو المستوى الواقعي الذي تترتب عليه نتائج عملية في الحياة اليومية. 

ينبغي أن تنتبه  إلى أن حوار الإنسان من الممكن أن يؤدي إلى ضجيج داخلي وعنف نفسي بسب المصطلحات والحوار اللذان يدوران بداخلك.  فمثلا، أنا طالبة جامعية بالعادة أوقت المنبه في الساعة السادسة صباحًا، إذ استيقظ على صوت إخوتي في الساعة الثامنة… أحدهم يقول: وإنتِ لسا نايمة… أنا أقوم متنرفزة أرمي الهاتف في الأرض وبالي بمحاضرة الساعة الثامنة يلي عندي فيها غياب وبنحرم!” وصلت الجامعة متأخرة لأنه شوفير الباص ما بطلع إلا عدد الراكب كامل وزيادة شوي!

زاد عندي شعور العصبية والقلق أنه ما راح أوصل بكير والدكتور راح يحرمني المساق! وصلت محاضرة العاشرة متأخرة بس ثلاثة دقائق بالضبط بدخل عالمحاضرة وإلا الدكتور بحكيلي أنا نبهت إنه ما حدا بدخل بعدي لو متأخر دقيقة! رحت وأنا كمية السلبية يلي جواتي بتوزع على بلد قعدت تحت الشمسات وبطلع قدامي دكتور بمحاضرة الثمانية بحكيلي إنتِ محرومة من المساق من غير أي نقاش، أنا إلخ.

يعني لو عرف سبب تأخيري ما كان حرمني يعني بتصير بأحسن العائلات!

بعد الظهر كان عندي تدريب دبكة شعبية مع فرقة الجامعة، طبعاً أنا عبارة عن كتلة من العصبية والتوتر.

بدينا بالتدريب لكن مع أول خبطة على الأرض ولما سمعت صوت اليرغول شعرت أنه الغضب يلي جواتي وكرهي وإنزعاجي من هذا اليوم وللدوام بلش يختفي وبلشت ترجع إبتسامتي! حوار جسمي مع الأرض وخصيصاً مع كل خبطة كانت تساعدني أن أتخلص من السلبية التي أشعر بها، الحوار الصامت يلي كله سلبية تحول إلى حوار إيجابي نوعًا ما.

من الأشياء التي نعتبرها أداة لتفريغ الطاقة هي “الدبكة ” يمكننا القول أنها من أدوات التفريغ للسلبية والعنف والكراهية. الرقص والدبكة والموسيقى، فبمجرد سماعي لصوت اليرغول واللويح -هو من يقوم بقيادة الدبكة وقد يلقب بالرويس أحيانًا- يقول بصوت مرتفع مصطلحات تخص الدبكة من ضمنها،

شيل” : هي حركة تكون أثناء الدبكة حيث يخرج اللويح أو الرويس يقفز سريعا مع حركات متنوعة ويحفز أعضاء الفريق.

هون لازم أن  نعرف وندرك أنه طاقتك لازم تكون إيجابية لأنه الناس يلي راح يشوفوك بدهم إيجابية علشان ما يصير حوار كراهية بينا وبينهم بس من خلال لغة الجسد.

 

هنا  تحرر من عوائق اللحظة القائمة وتراكمات يومك الطويل إلى “حوار بديل يمكنه أن ينشل منك العنف والكراهية والسلبية التي تتكون بداخلك بسب موقف معين. فمن الممكن أن يكون التعبير عن الذات بطرق عدة ومختلفة:

الرقص: يمكن أن يكون طريقة ممتعة فقد يفضلها البعض عن غيرها لأنه يعبر عن ما يجول ما في داخلك كما ذكرنا في السابق “الدبكة” وغيرها من أنواع الرقص الذي تترك فيه جسدك يتكلم بالنيابة عن لسان .

الغناء: يعتبر الغناء أمر شائع في جيمع أنحاء العالم ولا يشترط أن يكون الشخص جيد بالغناء أو ذو صوت جميل حيث يمكنه الغناء في أي مكان ليعبر عن ما بداخله من حزن، كره، وغضب، وفرح وغيرها… إلخ.  الغناء بحد ذاته يوجد الراحة ودائمًا نسمع القول الشهير “أبعد عن الشر وغنيلوه”. الرقص يخلق مساحة حرة للتعبير عن ما بداخلك ويحد من العنف. الفنون والرقص يساعدانا في التعبير عن الذات وهذا يساعدنا أيضًا  تطهير النفس و يفيدنا ولو قليلًا:

  • بمجرد مشاهدة عرض فني والإستمتاع به يريح من نفسيتك قليلاً
  • الفن وسيلة كافية لإخراجك من حالة التوتر والإنفعال 
  • يساعدك على تحقيق كيانك ويشعرك بالرضا عن النفس 

فوائد التعبير عن الذات وأدوات التعبير

التعبير بالكلام “الخطاب”: يقوي الشخصية ويمنحها قدرة القيادة والمسؤولية واتخاذ قرارات حكيمه وتصبح القدرة على النجاح عالية.

التعبير بالغناء: يضفي السعادة والإحساس بالثقة الذاتية ويجعل رغبتك بالحياة أقوى مما يجعلك تثور على الواقع وتسعى بشكل دائم للتغيير نحو الأفضل.

التعبير بالرقص: يرفع من مستوى اللياقة العصبية والذهنية والنفسية فتصبح إنسانا أكثر ذكاءاً وثقة بنفسك. فكل المشاعر السلبية التي بداخلي قد أنتزعت، أو خرجت من جسدي.

الدبكة: نوع من أنواع الرقص، وهي رقص فلكلوري شعبي منتشر في بلاد الشام، تعبر هذه الرقصة عن العواطف الوطنية التي يشعر بها الناس تجاه أرضهم وتبين مدى إنتمائهم وتعلقهم بالأرض والوطن كالدبكة الفلسطينية. وتعتبر نوع من أنواع المقاومه وشكل من أشكال النضال. كل حركة من حركات الدبكة لها معنى مختلف، تمكن المهارة في سرعة وتناغم حركات الأرجل التي تضرب الأرض بصوت عالي وتشير إلى الحماس. تشابك أيدي الراقصين “الدبيكة” على ساحة الدبكة بالسير ببطء كدليل على بداية الحياة وبعدها تبدأ الفرقة بالقفز إلى أعلى لتدل على الحيوية والنمو وتصاحب هذه الحركات أصوات وإيقاعات ضرب الأرجل بالأرض كإشارة إلى الثقة والصمود.

من خلال تجربتي الخاصة وخضوعي لتدريبات الدبكة، فهي تعبر عن ما بداخلي، حين أشعر بالغضب والكره لكل ما حولي وذاك الصوت بداخلي يشعرني بالعجز فقط. فمجرد سماعي لصوت اليرغول وهو آله موسيقية شعبية تشبه الناي، أو الطبلة وهي آله موسيقية إيقاعية، واليرغول والطبلة هما أداتان موسيقيتان تستخدمان بكثرة في الدبكة، فبمجرد سماعي لأي منهما أشعر أن هناك تواصل داخلي بين دماغي والموسيقى حينها أجد نفسي من أول خبطة قدم للأرض قد زالت كل تلك المشاعر السلبية من داخلي. 

بعد كل ذلك نستنتج أننا قد وصلنا إلى خطاب بديل من خلال حركات أو أدوات ممكن أن تساعدنا للوصول إلى سكون داخلي وشعور بالرضى وحوار يحد من العنف والكراهية اللذان بنيا من تراكمات يومنا وحياتنا. لذلك نعزز مفهوم الخطاب البديل ونجعل من حوارتنا إيجابية لنعبر عن ذواتنا ونخرج ما بدواخلنا…

وأخيرا يا صديقي غني لنفسك وارقص للحياة !

 

 

رنا أبو هيظ

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

4 660