ما الخطأ الذي يؤدي ارتكابه إلى إبادة جماعية

 ما الخطأ الذي يؤدي ارتكابه إلى إبادة جماعية

كيف بدأت الحرب العالمية الأولى والثانية وكيف بدأت جميع الحروب والشقاق والنزاع بين الناس في المجتمعات والإبادات الجماعية في العديد من الدول؟ ما الذي دفع الحركة النازية للقيام بإبادة جماعية في ألمانيا أو مذبحة صبرا وشاتيلا ومذبحة دولة رواندا؟ كثيراً ما نستهجن ونتساءل كيف يمكن لأي شخص القيام بأعمال وحشية وينتهي به الأمر للقيام بإبادة جماعية ويسهل عليهم رؤية ضعف الطرف الآخر ويسعد لسحقه وسفك دماء هذا وذاك دون أي إنسانية وبدم بارد.

 لا يمكن لأي من هذه الافعال الوحشية ان تكون بدأت بقرار مفاجئ لم تستيقظ هذه الدول أو الاشخاص على قرار مفاجئ انه تم اعلان الحرب بينها  بظروف غامضة. من المؤكد أنها بدأت بأفعال صغيرة متراكمة على المدى الطويل من المواقف والأفعال ومع تراكم هذه الافعال وزيادتها أدت إلى الكراهية بين الأشخاص في المجتمع مما أدى الى نشوب الحروب وارتكاب الإبادات الجماعية في بعض الدول.

هل من الممكن أن يكون مجرد شعور بداخل الإنسان أن يتسبب يوماً ما في إبادة جماعية لمجموعة من الناس؟

لا يمكن الانكار من أن الكره هو مجرد شعور كأي شعور آخر فهو ليس شيء ملموس لكن عند وصوله إلى مرحلة ما فإنه يملك السلطة على الإنسان لتحريكه نحو الأذية والعنف بإرادة وتصميم عازمتين. وهو يتولد لدى الإنسان من مواقف بسيطة مؤذية له من قبل الآخرين مثل السخرية من مجموعة معينة أو دعابة تجاه فئة معينة مثل الدعابات التي يتم اطلاقها بيننا تجاه أهل منطقة معينة أو فئة معين وتخصيصها لهم كصورة نمطية كأننا نضحي بهذه الجماعة لتحمل جزء سلبي من المجتمع نيابة عنا مما يولد شرارة الأفعال المتحاملة والكره لدى المجتمع ومع تطور المواقف تتطور الكراهية وتمييز الأفراد إلى فئات وممارسة العنف بناءا عليه وأخيرا إلى إبادة جماعية كأسوأ الأحوال نتيجة للكره والمشاكل المجتمعية الأقل خطورة المؤذية أيضاَ بطبيعة الحال.

ولتسهيل معرفة أين نقف نحن الأن من الكراهية في مجتمعنا على السبيل الفردي استحدث مقياس للكراهية يطلق عليه “هرم الكراهية” لتسهيل تصور هذه المشكلة وتسليط الضوء عليها حيث يفصل مراحل تشكل الكره ونتائجه ويعطي تفسير للشخص لمعرفة هل نحن نقوم بأفعال يومية تقود إلى أشد مراحل الكراهية أو هل نحن نتعرض لها؟… تم الإتفاق إلى أن هذه الحروب لا يمكن أن تنشب دون كره أو أسباب وهذا الكره مقسم إلى خمس درجات تبعاً لهرم الكراهية بداية من قاعدته وهي أبسط أسباب الكره وتم اختيار اسمها وهي المواقف المتحاملة. ورأسه أشد أنواع الكره وهو الإبادة الجماعية وسنتطرق للحديث عن هذه الدرجات ودلالتها وانعكاسها على حياتنا اليومية في المجتمع.

الدرجة الأولى (قاعدة الهرم): المواقف المتحاملة:

هي أبسط المراحل ويقوم بها الأشخاص بلا وعي كأنها عادة لا يلقون لها بالاً كالحكم المسبق على الآخرين وتنميطهم كتخصيص عادة سيئة وربطها بجماعة معينة وتعميمها عليهم وتقبل الرأي المسبق عن الآخرين وتقبل خطابات الكراهية ومشاركتها مع الآخرين مثل السخرية وإطلاق النكات على جماعات معينة بصور غير محببة.

هل أنت هنا؟ هل شاركت أو كنت جزءً من هذه المرحلة؟

الدرجة الثانية: الأفعال المتحاملة:  

هي تتطور للمواقف المتحاملة داخل عقل الفرد فيصبح يتجنب الأشخاص الذين نمطهم وسخر منهم ويقوم بإقصائهم جانباً وتجنب التعامل معهم بسبب الصورة التي تم رسمها لهم من قبل الأشخاص الآخرين  بالإضافة إلى القيام بأفعال لمضايقتهم مثل السخرية وإطلاق أسماء غير محببة لهم كما في المرحلة الأولى لكن بتعزيزها بأفعال تظهر بشكل أوضح للجماعات التي تم اقصائها إلى انه غير مرحب بهم داخل المجتمع أو على الأقل أنهم مختلفون عن المجتمع بصورة سلبية.

هل أنت هنا؟ هل شاركت أو كنت جزءً من هذه المرحلة؟

المرحلة الثالثة: التمييز:

مصطلح كثير الإنتشار في غالب المجتمعات وفي حياتنا اليومية ويتم ممارسته من قبلنا وعلينا في غالب الوقت سواء بين الأطفال من قبل أباءهم أو في داخل غرفهم الصفية إلى نهاية حياتهم في المجتمع. والتمييز هو المرحلة الثالثة من الهرم وفي السلوك الإنساني هو معاملة أو إعتبار أو إصدار التمييز ضمن مجموعة فقط بسبب انتمائه أو توجهه ويكون التمييز للون أو العرق أو الهوية أو الجنس أو المنطقة أو الحالة الإجتماعية ويكون التمييز بناءاً على عضويتهم ضمن أحد هذه الفئات ويتم التعامل معهم بناءا عليها وإقصاء الفئة الأضعف.

هل أنت هنا؟ هل شاركت أو كنت جزءً من هذه المرحلة؟

المرحلة الرابعة: العُنف:

يعد العنف بمثابة ناقوس الخطر في الهرم حيث يتحول الأذى النفسي إلى أذى جسدي ومادي سواء في الممتلكات العامة أو في الأرواح البشرية بسبب زيادة الكره والحقد بين الأشخاص لذلك يلجئون للعنف سواء العنف الموجه ذاتياً أو العنف الشخصي أو العنف الجماعي وهو ليس مقتصر على العنف الجسدي حيث من الممكن أن يؤدي العنف النفسي وممارسته على الأشخاص إلى الانتحار وخسارة نفس بشرية.

هل أنت هنا؟ هل شاركت أو كنت جزءً من هذه المرحلة؟

المرحلة الخامسة: الإبادة الجماعية (رأس الهرم):

وهي المرحلة الأخيرة من الهرم المحصلة النهائية أو النتيجة النهائية للمراحل الأربعة الأولى وأشدها وحشية وفظاعة القتل المتعمد الجماعي لمجموعة كاملة من الاشخاص بحيث أنه مع كمية الكره الكبيرة وسلطة فئة على اخرى لم يعد بالإمكان قبولهم ضمن المجتمع وتصبح الرغبة بالتخلص منهم ملحة ومبررة لهم وغالباً ما يتم ارتكابها بدوافع عرقية أو دينية وأسباب اخرى متعددة مثل الإبادات الجماعية المرتكبة من قبل الحركة النازية في المانيا أو مذابح صبرا وشاتيلا.

 هل أنت هنا؟ هل شاركت أو كنت جزءً من هذه المرحلة؟

تكرر هذا السؤال كثيراً في المقال هل أنت ضمن هذا الهرم؟ هل مارست أو تعرضت لأحد مراحل هذا الهرم؟ بفضل هرم الكراهية أصبح من السهل على الأقل تحديد موقعك أو تحديد المشكلة وكأي مشكلة يجب معرفة أسبابها وطبيعتها وإيجاد حلول لها خاصة أنها قضية مجتمعية تؤثر على الأشخاص بشكل مباشر. ما هي المرحلة المتواجدة بكثرة في مجتمعك وكيف يمكن محاولة إلغائها أو تقليلها؟ مشاعر الكره لدينا ونحن من نتحكم بها وكيفية محوها والتواجد مع الآخرين بسلام في مجتمع يحتفي بالتعددية الثقافية فالتغيير يبدأ منك.

أحمد الفحل

0 46