معاً نسمو ونرتقي              

معاً نسمو ونرتقي              

منذ أن نشأنا تربينا وتعلمنا أن اللبنة الأساسية هي المحبة والعدالة حتى يصبح في مجتمعنا مِمَنْ ينشرون الأمل. حتى تكون حياتنا أكثر سلاسة وحتى لا يكون هنالك تمييز بيننا يجب أن يأخذ كل منا حقه. منذ الصغر يزرعون بنا أنه لدينا حقوق وعلينا واجبات يجب علينا  عدم التقصير بها لكن، في منحى من مناحي حياتي رأيت أنه يتم التمييز بنا بالخفاء وليس كلنا سواسية. فقد يكون لدينا شخص معروف ولديه مكانته بين الناس. وقد تتم معاملته على أنه شخص أعلى منا معرفةً فيغضون النظر عنه إن قَصّر. هذا كله جعل عندي عقدةٌ بالنقص، فأصبحت ألوم أهلي لما لم تضعوني في مدرسة خاصة لكانت تطورت معرفتي، ولكنت أصبحت رياضية، أو لربما انضممت لرواد الشعر. أصبح أهلي الملامون الوحيدون على هذا، ولكن الخطأ في الواقع ليس خطأهم. 

مرت الأيام إلى أن وصلت إلى الجامعة؛ ما حدث معي أني رسبت بمادة لم يسهُل على الكثير من الطلاب النجاح بها وكنا ما يقارب العشرة الأشخاص الذين لم ينجحوا وفي هذا الحال يجب علينا إعادة التسجيل للمادة حتى نأخذها في الفصل القادم. من باب العدل لم أذهب إلى الدكتورة حتى تجعلني أنجح بالمادة، كوني أول مرة أرسب بها ولم يكن لي سوابق بالرسوب، بل كنت أعمل جاهدة لأنال إعجاب الأساتذة. عند بداية الفصل صُدمت بأن البعض منا ممن رسبوا بهذه المادة قاموا بالذهاب إلى الدكتورة ونجحوا! أين العدل؟! وأين ما تنادون به؟! هذا السؤال خطر في بالي آلاف المرات، ذهبت لدكتوري المفضل حتى أقول له عن هذا التمييز ولم يكن لديه إجابة واضحة واكتفى بأن يقول لي أنه عندما يرفع لأحد علامته يرفع علامات البقية، وبالفعل هذا الشيء رأيته في علامات الطلبة.

عندما طلب مني أن أكتب عن العدالة الاجتماعية شرحتُ في خيالي لأجد نفسي أقول أين هي بيننا فنحن لا نرى سِوى التمييز أو هذا ما أراه أنا بناءً على تجربتي. لا أنكر أن مجتمعنا يحتوي على العدالة الاجتماعية لذا يجب علينا تعزيزها بيننا. الحياة ليست مصيبة عظيمة كما كنت أقول عند يأسي منها، بل هي صرحٌ تعليمي كبير، يجب علينا الاجتهاد بها وبأخلاق سامية دون تفريق وتمييز بيننا. فلا فرق بين عربي ولا أعجمي سوى بالتقوى.  من نحن لنميز ونفرق وكأن شيء لا يحدث؟! معاً نسمو ونرتقي وعلينا العمل مجتمعين لبناء مجتمع تسوده المحبة والأمان والسكينة. إذا اطمأنت النفوس وهدأ الحال، لن يعود للنزاع والصراعات مكانا بيننا.

 

ماهي العدالة الاجتماعية وما هي عناصرها؟

العدالة الاجتماعية هي نظام اجتماعي يهدف إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع. بشكل عام توفر معاملة عادلة وحصة تشاركيه من خيرات المجتمع. العدالة تشكل مادة خصبة للنقاش في السياسة و الدين وتتمثل في النفعية الاقتصادية وإعادة توزيع الدخل القومي وتكافؤ الفرص.

فإذا لم تتمكن من ايجاد السلام داخل نفسك لن تجده أبداً في أي مكان آخر -مارفن فاي.

 

عناصر العدالة الاجتماعية 

  • المحبة ويقصد بها أن يحب كل شخص لغيره ما يحبه لنفسه.
  •  تحقيق الكرامة الإنسانية.
  • نشر المساواة والتضامن بين أفراد المجتمع.

 

معوقات العدالة

  • غياب الحرية وانتشار الظلم والفساد والمحسوبية.
  • عدم المساواة في توزيع الدخل بين أفراد المجتمع على المستوى المحلي أو الوطني  بحيث يختلف الدخل باختلاف العرق  أو الجنس أو الدين أو غير ذلك.
  • عدم المساواة في توزيع خدمات الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية.

 

آراء في السلام

من يبحث عن السلام عليه أن يكون أبكم وأبرص وأصم حتى لا يحدث خلافات تؤدي إلى حروب. السلام الحقيقي يأتي عبر تنوير وتوثيق وتعليم الناس أن يتعرفوا بشكل خلقي مقدس. السلام شيء سريع العطب تماما مثل الصحة فهو بحاجة إلى الكثير من الظروف الملائمة والإرادات الحسنة المتضافرة.

التسامح والسلام من أكبر مراتب القوة، مهووسون نحن بقصة خيالية نقضي حياتنا نبحث عن ذلك الباب السحري أو مملكة السلام المفقودة – بوجين اونيل.

لم يخل مكان أو زمان اجتمع فيه البشر من استغلال بعضهم البعض، واللافت للإنتباه أن المستغلين والمعتدين يستندون إلى ايديولوجيا ما مؤكدين أنهم على حق. باسم الأديان ارتكبت جرائم، وباسم الشيوعية والرأسمالية ارتكبت جرائم، وباسم الأخلاق ارتكبت جرائم.

المشكلة ليست في الأيدولوجيات لكنها في الإنسان، وقد صدق هوبز إذ أقر أن الإنسان ذئب للإنسان. أجمل ما في هذه الحياة أن الإنسان قادر على الأسوأ وقادر على الأفضل. هذا كله يؤكد لي أن هذه الحياة لا يمكن أن تكون إلا دنيا وأن الفضيلة المطلقة لا توجد على هذه الأرض. علينا أن نيقن أن الحياة تستمر طالما هي مستمرة انفعالاتنا و بدونها تصبح الحياة غبارًا فحسب.

هيئوا ملاعب أو رياضا حيث يتكيفون فيها للحياة الصالحة تحت إشراف مرشدين أكفاء. علموهم بأن القوة التي تحكم العالم اليوم ليست هي قوة فرد إزاء فرد أو سيف إزاء سيف. إنها قوة العلم و الصناعة والنظام فمن فشل في تحقيق هذه، آن له أن يفشل في معترك الحياة رغم ادعائه بالحق وتظاهره بالقوة في التعامل مع الآخرين. في النهاية، إقامة السلام الدائم هو عمل تربوي كل ما يمكن للسياسة أن تفعله هو أن تبعدنا عن الحرب ويجب علينا التأكد أن الإنسان خلق من أجل إعمار الأرض وليس لتدميرها. السلام هو الفطرة التي خلقنا عليها وعلينا الحفاظ على فطرتنا.

هزار مسعود

 

0 43