مهارات الإعلام ومحو الأمية الرقمية

مهارات الإعلام ومحو الأمية الرقمية

تعد الأمية الرقمية من أبرز المخاطر التي تهدد المتصفحين وجمهور المتلقيين للمحتوى الرقمي. كما وتشكل مواقع التواصل الإجتماعي الأكثر شهرة، الملعب الذي تقام فيه المباريات الإعلامية والإخبارية مثل تويتر وانستجرام سناب شات يوتيوب فيسبوك باتريون ومتصفح جوجل وغيرها الكثير. حيث تكمن خطورة الأمية الإعلامية بأنها تؤدي إلى التعامل بشكل عشوائي مع ما يقدم من نتاج رقمي، وبالنتيجة سيؤدي ذلك إلى الحصول على استنتاجات وهمية وغير واقعية ستعمل على تغليف الحقيقة بأشكال تخدم مصالح الجهات الإعلامية التي تقوم بعرض المحتوى للمشاهد المستهدف معتمدة على الجهل الإعلامي الذي يعاني منه معظم شرائح المجتمع والكسل في البحث عن الحقيقة سواء كان من عدم رغبة الأفراد في البحث والتقصي وتحليل الخبر والنظر فيما بين السطور أو أن يكون السبب في عدم وجود الوقت لدى القراء لتقصي صحة كل ما يعرض عليهم من محتوى. لنتغلب على مشكلة الأمية الرقمية يجب علينا في البداية أن نفهم بالضبط ما يعنيه هذا المصطلح، وماذا يقصد به بالتحديد. تعريف الأمية الرقمية: هي عدم قدرة المستخدم لمتصفح الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي أو أي شكل من أشكال التقنية الرقمية بشكل فعال ومسؤول وآمن.

ارتباط الفرد بالمواطنة الرقمية وأهمية المواطنة الرقمية وتأثيرها على أفراد المجتمع:

تعتبر ممارسة الفرد منذ الصغر للتصفح على الانترنت واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء هوية رقمية مستندة إلى بيانات تخصه بالتحديد وتعرف عنه وعن شخصه مثل الإيميل والحسابات الخاصة على الفيس بوك والسناب شات والانستجرام وغيرها، مواطنة! لكن رقمية. كل شخص يستطيع الوصول لأي جهاز حاسوب سواء كان هاتف ذكي أو حاسوب محمول أو أي وسيلة أخرى يمتلك حق المواطنة الرقمية وعليه تحمل عواقب سوء استخدامها.

أصبح بالفعل العالم الرقمي عالما يكاد يقارن بالعالم الواقعي، حتى من حيث القوانين والتشريعات المترتبة على استخدام أي فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عن مركزه أو دوره، فالكل هنا محاسب على ردوده على التعليقات على منشور ما، وعلى ما يصدر منه أيضا من تعليقات تجاه الآخرين إلكترونيا. هنالك قوانين وتشريعات تحد من الاستخدام الرقمي وتضعه في إطار سوي وعلى من يخالفه الخضوع لسلطه القانون وسوف تسري عليه إجراءات قضائية حقيقية.

نعود هنا إلي الجهل أو الأمية الرقمية وإلى ما يترتب عليها من مآسي ومشاكل نحن بغنى عنها ولسنا مضطرين للوقوع في أي مشكلة قضائية ناتجة عن سوء استخدام رقمي! كيف نكافح الأمية الرقمية وما هي الإجراءات اللازمة لذلك؟

  • أولا: علينا اكتساب مهارات تمكننا من التحليل للمحتوي الرقمي، ليصبح لدينا فهم أعمق لما يتم تقديمه لنا من محتوى مقروء أو مرئي أو مسموع.
  • ثانيا: تعلم فلترة  الأخبار وتنقيه مصادر المعلومات و تجاهل الأخبار مجهولة المصدر و الهوية.
  • ثالثا: الإدراك التام للمخاطر المترتبة على أي استخدام خاطئ للمواطنة الرقمية وما يترتب عليها من عواقب سواء كانت عواقب قانونية لما يمكن أن يصدر من المستخدم للعالم الرقمي أو مخاطر لما يمكن أن يؤثر المحتوى الرقمي المضلل لعقول وأفكار الأفراد والمستخدمين في أي مجتمع.
  • رابعاً: امتلاك قدرات البحث الآمن: وتعد هذه النقطة من أهم النقاط التي تمكن المستخدم لمواقع البحث والباحث عن الأخبار والمعلومات من القدرة على الحصول على المعلومات الموثوقة فقط، من خلال تعلم أساليب البحث العلمي الأكاديمي أو البحثي المعلوماتي بشكل عام والمعتمد على تتبع المصادر لأي معلومة وأن يكون الموقع المتصفح منه موقع موثق، وجود مصادر ومراجع للمعلومات، وجود تواريخ وأسماء كتاب لأي مقالات منشورة، الإعتماد على مواقع مشهورة ومعروفة وطيبة السمعة غير تابعة لأي جهة ذات أهداف مادية بحتة للحصول على المعلومات، واللجوء إلى المحتويات التعليمية والأكاديمية بدلا من المواقع التي تروج محتوى تسويقي لأي معلومة أو موضوع أو فكرة.
  • خامساً: التعامل بشكل ذكي مع الاضطهاد الإلكتروني والتعنيف والتنمر الرقمي، حيث يمكن أن يؤذي استخدام بعض التطبيقات  الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي المستخدم والتأثير بشكل سلبي من خلال الأذى النفسي الذي ممكن أن تتسبب به للمستخدم، على المستخدم أن يكون على وعي تام بأن انخراطه في هذا العالم الرقمي سيقود به للتعامل مع شرائح  مختلفة من الأشخاص والشرائح المجتمعية المتنوعة من مختلف بقاع الأرض، عليه أن يتوقع الصالح والطالح، التمنر والمدح، التعليق البناء والتعليق المسيء، عليه توقع كل شيء والأهم معرفة كيف عليه أن يتعامل مع كل شيء، وغالبا ما يكون التجاهل حلا لمعظم الفوضى التي تعم أرجاء بعض مواقع التواصل الاجتماعي الترفيهية والإعلانية، والبعض يلجأ للقضاء والقانون لمواجهة بعض الاعتداءات في تعليقات أو مقالات أو صادر مسيء من أي جهة في هذا العالم الرقمي. 

إذن علينا امتلاك مهارات الإعلام الرقمي. كما أن صناعة الفكرة الإعلانية بحد ذاته يعتبر عالم متكامل من المهارات والخبرات التي تحتاج إلى وقت كبير وممارسة طويلة لإتقانها. ومن أبرز مهارات الإعلام مهارات تسويق المحتوى الإعلامي على اختلاف أنواع هذا المحتوى. مثلا، يمكن أن يكون محتوى فني أو تسويقي لمنتجات وأجهزة وأدوات، أو محتوى فكري و توعوي ومنصات تنمية اجتماعية وفكرية وتثقيفية للأسرة والمجتمع والأفراد، أو محتوى ساخر ترفيهي بحت يتخلله بعض الرسائل المبطنة أحيانا!

امتلاكنا للقدرة على التسويق الإعلامي للمحتوى الذي نقدمه يضمن نجاح أو فشل هذا العرض الإعلامي ويؤثر ذلك بالتالي على نسبة المشاهدات وعدد المتابعين والمهتمين بما تقدم من محتوى. ونظرا لأهمية هذا الموضوع فهنالك مساقات أكاديمية مدرسية وجامعية متخصصة في التسويق الإلكتروني وأهمها مبادئ العمل كمنتج لمحتوى رقمي على اختلاف أنواع وأشكال هذا المحتوى. اذا، ترتبط مهارات الإعلام بمحو الأمية الرقمية ارتباطا وثيقا حيث أننا الآن في عصر المعرفة الرقمية والإعلام الرقمي والمنصات الرقمية الإعلامية والإعلانية والتعليمية والسياسية والتجارية. لقد كنا نتخيل بالصغر أن العالم يوما ما سيصبح عالما رقميا، وحياتنا ستتقولب بشكل رقمي إلكتروني بحت، وهذا فعلاً ما نحاول التأقلم عليه واكتساب المهارات المتخصصة للتعامل معه في يومنا هذا، لكن السؤال ماذا بعد؟ وهل سيلغينا الذكاء الإصطناعي يوما ما، ونصبح نسيا منسيا، أو تارياخ كتاريخ الفراعنة والأنباط، قوماً أسسو ثم اختفوا! ، لتغدو هذه الكرة الأرضية ربما عالم يكاد يكون عقلي قاصراً عن تخيل إمكاناته!

روان العمد

0 383