مّنَوَرين جميعًا

مّنَوَرين جميعًا

الكثير من الصور… الكثير من التعليقات… والكثير من مقاطع الفيديو.

 

انغمس المجتمع المحيط بنا في تعقيدات مواقع التواصل الإجتماعي المتعددة، الإدمان الذي لا ينتهي يمشي على غير هدى أو منهجية واضحة محددة، هائمين بينها لساعات طوال. قلة من الأشخاص يعلم ما هي سياسة التطبيق الذي يستخدمه أو اختصارات الخصوصية الخاصة، في حين أن الغالبية المجتمعية سوف تنفي معرفتها بهذه التفاصيل وتضيف أنه من غير المهم معرفتها! والأهم هو استخدام التقنية، لا تفاصيل التقنية ولا سياسة الإستخدام ولا حتى يسأل نفسه ماهو أصلها ومن موجدها؟ وما هي تبعات استخدامها. كل ما يهمه هو استخدامها بسهولة ولا يُمّني نفسه بتفكير أو عناء البحث! هذا جزء لا يتجزأ من مفهوم الأمية الرقمية، إضافة لكل الناس الذين لا يعرفون استخدام الاجهزة الرقمية من الأصل… حتى كيفية التشغيل.

كل هذه الأجهزة المختلفة من حواسيب وأجهزة متنقلة ذكية نصبح معها الطرف الأقل ذكاءًا وتحليلا للمعلومات والبيانات! فهي الأكثرُ معرفةً بميولنا ومعلوماتنا بل وأسرارنا التي لا يعرفها عنا أقرب الأهل والأصدقاء. التفاعل في أوجه مع الآلة والذي ينقلنا إلى الجهل من دون أن نشعر. انتقل مفهوم الأمية إلى مستوى أعلى من المستوى التقليدي ليصل إلى مستوى كيف نجاري الأجهزة وأنظمة التشغيل بشكل يجعلنا أكثر تعلما وليس ضحالة ولا سطحية. في أمرين احلاهما؛ المر الأول: نأَيُ الجيل الأكبر سناً عن استخدام التكنولوجيا طوعا، والأدهى والأَمّر نموُ الصغار وفي يدهم جهاز لوحي سهل الإستخدام ولا يؤدي بهم الا لتجميد العقول! الضرر هو الأمية الرقمية التي تشكل واقعا لا مفر منه. إنها وبمصطلح آخر قلة أو انعدام الثقافة والمهارات اللازمة للتعامل مع المعلومات الرقمية بشكلٍ فعالْ، وكل ذلك يُلَخَصُ بِأسباب عدة أهمها:

  1. وصولُ الانترنت: عدم وجود بنى تحتية أو وصول جيدِ للإنترنت.
  2. التأخر الزمني لمجتمع ما في التعرف على التقنيات الجديدة.
  3. الجهل الفعلي: عدم القدرة على القراءة والكتابة فضلا عن استخدام الأجهزة.
  4. عدم معرفة وسائل استخدام الانترنت الفعالة مثل أساليب البحث عن المواضيع والكتب وغيرها من المصادر التَعّلُمِية على محركات البحث بالإضافة إلى البحث المتقدم والبحث الآمن.  
  5. عدم القدرة على استخدام التطبيقات والبرامج الاساسية في انظمة التشغيل كبرامج تحرير النصوص مثلا.
  6. الخرافات المتعلقة باستخدام الانترنت: الخوف من استخدام الإنترنت أو التقليل من قيمة العلم المكتسب من خلال الإنترنت.
  7. على مستوى اللغة: مثلا: المحتوى المكتوب باللغة العربية في بعض المواضيع يوصف بأنه غير جدير بالقراءة وغير كاف. هذا نوع من الأمية يفرضه المجتمع العربي الرقمي على نفسه.
  8. التعليم المنهجي ومدى مواكبته للتطور: بحيث لا زال التعليم في مرحلة المدرسة لا يكسب الطفل مهارات جيدة تؤهله كيف يستخدم الأجهزة وأنظمة التشغيل بشكل فعال لَيُنمي مهاراته في باقي المواد الدراسية.

الإعلام والإعلام الرقمي وكيفية التغيير

بالطبع الإعلام أداة فعالة وتصل بكل الوسائل تقليديا ورقميا وهو طرف في العملية التربوية والتعلمية، هذا جزء من طبيعته المهنية وواجبه الأخلاقي الذي يصاحب شرعيته المجتمعية. لذلك، وجب على الإعلامين التطرق لمفاهيم الأمية الرقمية وطرق محوها كمشكلة اجتماعية قابلة للنقاش.

لا أعلم كيف استخدم  الجهاز!

فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يعرفون استخدام الأجهزة الرقمية فإن دور الإعلام التقليدي كبرامج التلفاز والصحف والمجلات الورقية أكبر في التوعية بأهمية استخدام الأجهزة الرقمية بشكل صحيح. حيث يمكن أن يكون هناك برامج مرئية ومسموعة ومكتوبة عن كيفية الإستخدام والتشغيل وإثراء الفضول خصوصا لدى الفئة التي لا تهتم بالاستخدام. هم بحاجة لأن يخرجوا من القوقعة التي بنوها حول انفسهم وأن يكتسبوا تغييرا جديا وصحيحا كما اكتسبه بعض من جيل الشباب الواعي. إن التوعية تكمن في توضيح ما سوف يجنى من خلال الرقمنة الإعلامية والتعلمية، حيث توفير الجهد والمال والوقت. أيضا، إمكانية أن تؤدي الأجهزة الرقمية دورا تفاعليا بين جميع المستخدمين بحيث يمكن للشخص الأمي رقميا أن يبدي رأيه لعالم أوسع مما يتخيل، وأن يقرأ المقالات ويشاهد المحتوى التفاعلي الرائع الذي لا يمكن تفويته. كما أن التواصل بشكل أسهل مع الناس ومناقشتهم اضافة إلى التعلم اللامنهجي و قراءة الكتب الإلكترونية. 

أعلم كيف أستخدم  الجهاز… بالتأكيد…

جميع الأشخاص الذين يعرفون كيفية العمل على الأجهزة الرقمية في الغالب يرتادون منصات التواصل الإجتماعي أو الألعاب الإلكترونية. كما ويضيع الوقت بالساعات دون قيمة مضافة أو تعلم أو تفاعل بناء. الإفراط بالشيء دوما يقلب النفع إلى ضرر، لذلك يجب على الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي (بشكل خاص على وسائل التواصل الإجتماعي) التوعية بالقيمة الفعلية لكل هذه الرقمية التي تحيط بنا ويُقترح ما يلي:

  1. الوقت: التوعية بأهمية الوقت الذي يقضيه الشخص على وسائل التواصل والالعاب الرقمية وكيفية استثمار هذا الوقت بشكل معقول  لِيُسهم  بشيءٍ أكثر أهمية.
  2. التعلم الذاتي: كيف يمكن التعلم عن موضوعٍ ما على الإنترنت وما هي المنصات التعليمية الموجودة، كيف يبحث عن المعلومات، كيف يبتعد عن جميع المحتويات الفارغة ويصل إلى المعلومات والبيانات المهمة والموثقة فقط.
  3. التوعية بمفهوم انترنت الأشياء وتطبيقاته وفوائده.
  4. المسؤولية الإجتماعية: انشاء محتوى يحفز المستخدمين الفعليين على اشراك الفئات التي لا تستخدم التكنولوجيا والأجهزة. ذلك بطريقة صحيحة تؤدي إلى إكتساب الفائدة المرجوة من الرقمنة خصوصا الأطفال وكبار السن كذلك.
  5. الأمن الرقمي: التوعية بأساليب الأمان وحفظ الخصوصية وقوانين الجرائم الإلكترونية وسياسات الإستخدام وغيرها من المعطيات.
  6. الإبلاغ: طرق تقديم الإبلاغ عن المحتوى المُزَيف أو المسيء ويضاف إلى ذلك التوعية بعدم الخوض في نقاشات مع كتاب محتوى أو مستخدمين آخرين ينشرون الأفكار المتطرفة أو الكاذبة.

 

كل هذه البنود ستشكل فارقا في محو الأمية الرقمية من خلال اطلاع الفئة الأمية على مدى سهولة ويسر استخدام الوسائل التكنولوجية ودخولها في حياتهم جعلهم أكثر ثقافة، تسهيل التعلم الذاتي، تسهيل حياتهم، تغيير الصور النمطية عن الأشياء وتقبل التغيير. تخيل أيها القارئ كيف يمكن للإعلام أن يؤثر ايجابا أو سلبا في حياة المجتمعات؟ هذه هي القوة الكامنة خلف الكلمة… كلمة التعلم…كلمة نبذ الأمية والجهل… الجميع يعلم أن مرادف الجهلِ الإكتفاءُ والتجمد عن تعلم كل ما هو جديد…! كما مرادفه الترفيه الموصوف بأنه  غاية… بالتأكيد الترفيه  لن يكون للإنسان الواعي غاية… لنتوقف عن السلبية وتجميد العقول، لنتوقف عن المجاملات، لنتوقف عن اضاعة الوقت بشكل مفرط، ونسخ ولصق “منور يا حبيبي… منوره يا قمر …”، مع العلم بأننا جميعا “منَورين” ونورنا أصليّْ!.

 

إيمان ابومقرب

0 486