نظرية الضفدع المغلي

نظرية الضفدع

ربما عند سماعك إسم هذه النظرية ستشعر بالغرابه، ولكن يقصد بهذه النظرية بأنه كيف من الممكن أن نؤثر على الآخرين، وهي بإتباع سياسة النفس الطويل وهي نظرية يتبعها الكثير من الأشخاص والجماعات وحتى بعض الدول.

 

مصدر النظرية

كان هناك عالم  يعيش في بلاط أحد الملوك ويعمل على تدريب الأمراء وتجهيزهم لتولي مهام ومناصب في الحكم. وذات مرة طلب العالم من أحد الأمراء أن يقوم بسلق ضفدع حي. ورغم دهشة الأمير من الطلب بل واقتناعه أن الأمر سهل، جهز الأمير القدر وملأه بالماء المغلي، ثم صاد أحد الضفادع ووضعه فيه، وما أن شعر الضفدع بحرارة الماء حتى قفز هارباً إلا أن الأمير أسرع بإمساكه مرة أخرى وألقاه في الماء فـقفز الضفدع مرة أخرى. عندها شعر الأمير بصعوبة الأمر فذهب يطلب المشورة من معلمه. وهنا أخبره العالم أن الأمر في غاية البساطة، فأحضر العالم القدر ووضع فيه ماء بارداً، ووضع الضفدع في الماء، فظل الضفدع هادئاً مستمتعاً ببرودة الماء، ثم قام العالم بإشعال نار هادئة جداً لا تكاد تدفئ ما حولها وجلس ينظر إلى القدر بهدوء وصبر، والماء يسخن شيئاً فشيئاً، فارتفعت درجة  حرارة  الماء من 10 إلى 15 في دقائق ثم بدأ يزيد الحرارة درجة واحدة كل دقيقة حتى غليت، وببطء شديد بدأت عضلات الضفدع تسترخي مع دفء الماء حتى  وصلت درجة الحرارة إلى درجة الغليان لم يستطع الضفدع القفز لينجو وفقد الأمل تماماً في النجاة فمات المسكين. نستنتج مما سبق بأن “الضفدع لا يحس بالتغيير التدريجي من حوله حتى لو كان به نهايته”.

إذا نظرية الضفدع المغلي هي نظرية تصف عملية غلي الضفدع وردة فعله على هذه العملية وهي تستعمل لتفسير ردود أفعال الناس والأشخاص على التغيرات الهامة التى تحصل  لهم أو لمن حولهم. فهي بأن الضفدع سوف يقفز فوراً عندما يوضع في ماء حار. أما إذا وضعنا الضفدع في الماء في درجة حرارة معتدلة أو باردة ثم نقوم بغلي الماء ببطء فإنه لن يقفز وسوف يبقى في الماء حتى يصير حاراً لأنه لن يشعر بالخطر التدريجي الحاصل وبعد ذلك سوف يموت الضفدع عندما تصبح درجة حرارة الماء عالية جدا لدرجة الموت.

في الحقيقة كلنا مثل هذا الضفدع المستسلم، الذي يرقص بسعادة وهو لا يدري أنه يقدم على الإنتحار! في حين لا نراقب ما يحدث فينا وفي محيطنا. حين نستسلم للظروف من حولنا فتقل حركتنا ونغتال طموحنا ولا تستشعر بالخطر المحدق بنا، سوف نبذل ونموت في بطء بدون حتى أن ندري أننا نحتضر! كلنا تلك الضحية النائمة التى لا تدري ماذا يحدث من حولها، في رحلة الشك واليقين، وهي الإستسلام لعوائق العمل، أو الرضوخ لمسكنات المجتمع. فلا نجاة من الخطر ونركن للسلم ظنّا منا أننا ملكنا الدنيا وما فيها. أو ربما شعورنا بالعجز وأننا فقدنا الأمل بقدوم غدا نحقق فيه ذاتنا. ربما نغيب عن الوعى العمر بأكمله، ونستيقظ إذ بقطار الزمن قد مضى بعيدا يحمل أعمارنا وأحلامنا وشبابنا، والنتيجة النهائية المأساوية كما حصل مع الضفدع المسكين. يقولون من خاف سلم، لكنها أصبحت قديمة في جيل يعرف أكثر مما يعرفه الأخرين! حتى أننا يمكن أن نصوب العبارة إلى من “تأمل سلم” أو من تفكر أردك، أو من أعطى أنجز وعمل وصنع، ومن خاف مات. الفرق واضح بين الخوف و السكون والإستسلام وما بين الشعور بالخطر. ربما قراءة الواقع فية تحدي وذكاء وعلينا التحرك قبل أن يداهمنا الضياع، قبل أن نفقد القدرة على الوعى بما يحصل في الواقع ثم نغلى وتستسلم في سلام.

ولعلنا أدركنا لماذا نبقى نحن الشباب في بلادنا مغيبين ومقيدين عن الواقع، نحلم بأحلام غير واقعية، عرفنا سر احباطنا ويأسنا وتشتتنا. إذا فلنقرر بأن لا نكون مثل الضفدع يسلخ ويموت حيا وهو يضحك ولا يدري ما يحصل من حوله. وأن لا نكون فاقدين الوعى وتسرق منا أحلامنا في وضح النهار. لنحافظ على طموحاتنا ولا نكترث للسلبيات والضغوطات و نبقى يقظين ولا نخشى التحديات. فالسكون هي سمة الأموات والخوف صفة الضفدع المغلي التى ستكون نهايته مأساوية ربما في سلة المهملات. علينا أن نكون حذرين من التغيرات السلبية التي تحصل من حولنا حتى لا نعاني من خسائر قد تكون مفجعة بعد فوات الأوان.

يجب أن نقرر متى نقفز قبل أن تخور قوانا

 

هل من الممكن إستخدام “إسلوب الضفدع” ضد الشعوب والدول؟

النظرية تم استعمالها في السياسة بحيث تم تدمير الدول والشعوب بنفس أسلوب قتل الضفدع المغلي، وأهم وسيلة هنا أن الضفدع لا يشعر بالخطر. لأنه لو شعر لن تكتمل الخطة. حيث انه تم إستخدام نفس الإسلوب من واشنطن في تسخين الأوضاع داخل إيران من خلال فرض عقوبات إقتصادية متتالية على إيران لتفجير الوضع بالداخل وخلق فجوة بين الشعب والحكومة. ومع وصول  دونالد ترامب إلى الحكم، إستمر بنفس نهج ما قبله ولكن بتشدد أكبر، وبدأت سياسته مع إيران بفرض عقوبات جديدة على مؤسسات وشركات إيرانية والسعي في محاولة لإنهاء الاتفاق النووي والإلتفاف عليه.

ومثال آخر تم إستخدام هذا الأسلوب في سوريا  حيث شنوا حرب عليها ولكن ليعطوا الثقة للحكومة، لم تتدخل الجيوش الكبرى خلال أول 3 سنوات بهدف عدم إشعار الحكومة بالخطر، واكتفوا وقتها بدعم بعض فئات المتقاتلين فقط بالمال والسلاح، مع بعض التهديدات بالتدخل العسكري. كل هذه الخطوات مقصوده تأتي ضمن الخطة الموضوعة وهي (إبقاء حالة اللانصر واللاهزيمة) وهي  محاولة إنجاح نظرية الضفدع على المدى الطويل.  وإستخدم هذا الإسلوب أيضا في العراق وفي معظم الدولة العربية، إلا أن هناك بعض الدول هي الأن في القدر أو في هذا الوعاء. أيضا إستخدم هذا الأسلوب في تجنيد الشباب للقتال والإنضمام الى داعش، بأن يتم وهم الشباب بالمغريات و شعورهم بالإطمئنان كما حصل مع الضفدع بأن المكان ليس بخطر ومن بعدها يتم تسخين الماء على النار الهادئه حتى يقع الشباب في الفخ ولا يستطيع الخروج، ويخسر الشباب حياتهم وعائلاتهم وحتى مستقبلهم، فهم لا يعلمون بأن النار الدافئه سوف تجعل الماء يغلى بعد فترة زمنية.

 

مقال لأحمد فؤاد أبو حميد

تم كتابة هذا المقال ضمن برنامج ال JVS الممول من لجنة المانونايت المركزية. 

8 582