وفقاً لمصادر موثوقة

وفقاً لمصادر موثوقة

يعد الإعلام من أحد أهم وسائل التواصل ونشر المعرفة والمعلومات سواء المحلية أو العالمية منذ أن كان يلخص في المذياع الذي كان وسيلة الاعلام الوحيدة في القرون الماضية إلى أحدث وسائل التواصل في عصرنا الحالي المسموعة والمرئية وخلافها. لكن، تبقى الفكرة هي نفسها؛ اشخاص يحملون رسالة يريدون نقلها بطريقة أو بأُخرى إلى المشاهد وكل منهم يريد الترويج لقضيته وكسب التعاطف الجماهيري لصالحه. ومع توسع المشاكل في العالم وتعدد أقطابه تحول الإعلام إلى أداة ممكن أن تقلب طاولة الأحداث في بعض النزاعات والقضايا وأصبح يولى لها جل الإهتمام من قبل الدول والجهات المعنية. بعيدا عن الموضوعية والشفافية التي يجب أن يتحلى بها الإعلام ضمن رسالته التي يجب عليه نقلها بكل صدق وأمانة وحل مكانها التحيز لصالح جهة معينة متغاضيا عن سلبياتها. أصبح من الطبيعي رؤية الإعلام يعمل على خدمة أراء وسياسات تابعة لجهات معينة وانحياز الإعلاميين ومنتجو الأخبار في وسائل الإعلام عند اختيار الأحداث والقصص التي تُعرض وكيفية تغطيتها. كل ذلك أدى إلى  تضليل المشاهدين في الحصول على المعرفة الصحيحة البعيدة عن الإنحياز وأوكل المهمة للمشاهد لترجمة وتفكيك هذه الرسالة الإعلامية بسبب تفشي الإنحياز في المؤسسات الإعلامية بشتى انواعها.

 

ما هي انواع التحيز الإعلامي؟

  • التحيز سهواً: التحيز بالإغفال هو أكثر أشكال التحيز الإعلامي خبثاً ودهاء حيث يتم حذف أو تغييب وجهة نظر معينة أو جزئية مهمة في القضية بهدف إظهارها ضعيفة لحساب وجهة نظر أخرى. كما ويترك القارئ بدون أي معلومات مهمة عن الموضوع  وهذا النوع من التحيز يقود المشاهد إلى ملخص لم يكن سيتوصل له لو عرف كامل المعلومات وجميع جوانب الخبر المطروح.
  • التحيز باختيار المصادر: يحدث هذا التحيز عندما يقوم الإعلام بإدراج مصادر أو خبراء أو وقت بث يدعم جهة او توجه على حساب أخر. يتم تقديم هذه المصادر باستخدام عبارات “يعتقد الخبراء” أو”يقول المراقبون” أو “يعتقد معظم الناس” جمل رنانة ومألوفة للمشاهد تختلط عليه كأنها حقيقة مطلقة.
  • الإنحياز حسب اختيار القصة: بحيث يتم ببساطة إستخدام والإستشهاد بالقصص التي تتوافق مع الجهة السياسية التي يدعمونها ويدعمون أرآئها ويسدلون الستار على القصص الاخرى التي تتعارض مع مصالحهم وتوجهاتهم مثل إطلاق مصطلح “خبر عاجل” على خبر دون سواه كانحياز لقضية دون أخرى.
  • التحيز الشخصي: يتمثل التحيز الشخصي من خلال تعليقات المراسلين ولغة الجسد وتفسير الأحداث وتقديم الرأي الشخصي كخبر وسوء استخدام بعض المصطلحات واستخدامها بطريقة خاطئة مثل “إرهابي”، “متمرد”، “إنتحاري” و “شهيد”، الجميع متحيزون، المراسلون والكتاب وحتى مشغلوا الكاميرا لديهم تحيز شخصي، وحتى يكاد يكون توقع قيام مراسل ما بقمع تحيزه الشخصي لأمر بالمستحيل.

 

جميع هذه المعلومات نراها بشكل يومي من خلال المذيع أو مقدم المحتوى. إذا لم تلاحظها بالإمكان مراجعة القنوات الإخبارية التي تتابعها والأخبار التي تظهر لك كل يوم. العديد من الأخبار تراها هنا وهناك. راقب كل مذيع، فكك الرسالة التي يريد نقلها لك، هل هو يتمتع بالموضوعية أثناء نقله للمحتوى؟ هل تشعر بأنه يعرض الفكرة لكَ لتقرر وتقيم الوضع الحالي؟ ام انه يقدم الرسالة لك مع رأيه الشخصي على اقل تقدير بل ان هنالك العديد من الاعلاميين يقدم رأيه في القضية مع الهجوم على الطرف الاخر سواء بشكل مباشر او تضمين الهجوم بتلميح

 

هل الموضوعية خرافة؟

على النقيض من مصطلح التحيز الذي تم ذكره سابقاً يوجد مصطلح اخر وهو الموضوعية وهو مصطلح مهم يلخص مشكلة التحيز بحيث أنه التجرد الكامل من التوجهات والميول أثناء نقل الحدث بكل صدق وشفافية. 

هل من الممكن ان يكون الاعلام لدينا موضوعي؟ وهل هو هدف يمكن السعي على تحقيقه؟ يوجد أشخاص يعتقدون ان الموضوعية في الإعلام خرافة ولا وجود لها بِحُجة أنه لا يوجد مراسل صحفي يعرف الحقيقة كاملة، ثم انه ليس بمقدوره كتابة تقرير يضاهي الواقع تماماً بكامل جوانبه، فكيف سيتجرد من مشاعره وتوجهاته تجاه قضية لطالما أمن بها بذكر جوانبها السلبية لمصلحة قضية لطالما كان ضدها، وهل يمدح العدو عدوه!؟

لكن يرى بعض الناس أن الموضوعية هدف يمكن تحقيقه ومن الممكن للإعلام أن يكون موضوعياً إذا أراد وسعى من أجل ذلك عبر إتباع مجموعة من العناصر وهي فعلاً حلول بإتباعها سيتم تجنب التحيز في الإعلام التي يجب على كل صحفي أو إعلامي التمتع بها ومنها: 

  • الإحاطة الكافية بالموضوع: لا يمكن للصحفي كتابة محتوى عن أي قضية دون أن يكون ملما بكامل جوانبها حتى يتمكن من أن ينتج مقالا أو تقريرا موضوعي وشامل.
  • تحقيق الانصاف والحياد: التجرد من الميول والرأي الشخصي أثناء نقل الحدث والعمل بحيادية قدر الإمكان والتوازن أثناء نقل الرسالة بين الجوانب المختلفة.
  • عدم إهمال السياق: إن حذف جزء من الحقيقة سواء كان سهوا أو بشكل مقصود يعتبر نوعاً من الإنحياز وتضليل للمشاهد يمنعه من معرفة الحقيقة أو إيصاله لإستنتاج كان سيختلف تماماً في حال تم إظهار كامل الخبر.
  • العمل لصالح الحقيقة وليس لأي جهة أو اعتبار: تجنب المحاباة للأشخاص أو للجماعات  في نقل الأخبار في أي جانب أو قضية ونقلها بحيادية تامة بهدف نقل الصورة فقط.
  • نشر الحقائق حتى لو كانت تتحدى الجو العام: نشر الحقيقة بغض النظر عن النتائج المتوقعة وأثارها في وقت النشر، فوظيفة الإعلام هي نشر الحقيقة وليس تحقيق أي أهداف في القضية.

 

ما هو دورنا كمشاهدين متلقين للأخبار؟

سواء شئنا أم أبينا وخاصة الأن بتوسع المنصة الإعلامية بتطورها على وسائل التواصل الإجتماعي وتعدد التوجهات والآراء المختلفة في القضية ذاتها. أصبح يتم الإعتماد عليه كأداة لكسب التعاطف الجماهيري سواء المحلي أو العالمي مما أوجب توخي الحذر والإستفادة منه بقدر الإمكان بتحليل الرسالة الإعلامية وفهمها. لكن، لن تتمكن من تفادي التحيز المتداول إلا بتعددية مصادرك للأخبار لا يمكنك أن تكتفي بقناة إخبارية واحدة أو مصدر واحد للأخبار لأنك ببساطة لن تحصل على حقيقة كافية وستتوجه لتأييد طرف واحد دون معرفة بقية أطراف القضية وتحليل الرسالة الإعلامية ومعرفة الغرض منها عند تلقيها وتحليل تاريخ المنصة الإعلامية بمعرفة ماضيها من حيث توجهاتها وميولها ومواقفها السابقة. عدم تبني ونشر الأخبار كحقيقة تامة والتأكد من صحة الأخبار قبل تداولها بالنهاية أنت من يقرر كيف وماذا تفضل أن تتلقى من الأخبار.

 

أحمد الفحل

0 47